كان مراد، ومعه ...

 

بقلم: الجيلالي طهير

أحسب يدي لا تطاوعني في الكتابة عن أصدقاء استعجلوا الرحيل، غادرونا من غير وداع، وتركوا الفراغ الموحش يسكن القلوب. يهون علي معاتبة الأزقة التي علمت أقدامنا الصغيرة التسكع، والركض بداخل المتسطيلات المغلقة.

يسهل علي محاورة الجدران التي كانت تظلل شمسنا، قبل أن تطول أعناقها، بطوابق تسلقت أسطح البيوت القديمة. لكن أن تغادر الطيور المهاجرة، وتعود أدراجها ولم يمض على قدومها غير وقت يسير، لا يسعنا إلا الصمت والصيام عن الكلام. تثور القلوب، أخشى كنا أزعجنا العصافير !

الكلام وضوء، والصمت تيمم. هو صرخة مكتومة تعري عن الألم، والوجع والفجع. عزاؤنا، ونحن نتذكرهم بنشر صور لهم، نتلقاها من أوفياء لهم، قولنا لأنفسنا، ولبعضنا: الرائعون أول من يغادرون.

كان ومن معه ، مراد رفيق في رحيله المبكر؛ التهامي السالمية في عشقه الجميل؛ عبد الرحيم العماري في طيبوبة الهادئة؛ حسن البكري في ثورته الصامتة؛ حميد بلمراكشي في حظه العاثر. "لا بئر غير عيوننا، ندفن فيها وجوه من نحب" . يستحقون الأفضل والأطول، يرحمهم الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق