آخر الأخبار

التهامي، الجرح والجدارن

 

بقلم: الجيلالي طهير

ثلاثة يتألقون في الذاكرة وإن طال الزمن. الميت، والغائب، والحب الذي ليس لنا فيه نصيب. كل هذه الصفات الثلاثة اجتمعت عند صديقي التهامي بن السالمية، رحمه الله. أحب وخذلته الجدران التي خلفها المحبوب، ثم هاجر إلى امستردام حتى لا يعود، وهناك مات ودفن في عمر الزهور. تعرفت على التهامي في حي الطفولة، المحاط بالجدران(درب جديد)، وكان يزورني ونحن في الغربة أثناء إقامته بامستردام هولندا. في كل مرة نلتقي، كان يحب أن يسمعني الأغنية الحزينة لمحمد رويشة:

" تمنيت العلي يا بابا، يريبو لحيوط، يبان المحبوب. الظالمّ."

نحن نختار الممكن والموجود، ونتمنى المستحيل. كان سقوط الجدار أمنية التهامي وليس خياره. قست عليه الأماني وحشرته في حلم وضعه في مأزق شعوري بالغ الألم. لعلنا نحن جيل السبعينات، كنا نحمل ولا ندري شيئا من ألم التهامي، خلف تلك الحيطان التي تكبت الأحلام ..... في رواية لغسان كنفاني شخص أعمى وجد نفسه فجأة بين مفترق طرق، أمام جدار، وقد استعاد بصره. لم يعد الجدار مهما بالنسبة إليه، المهم هو الرؤية. ما دام بوسع المرء أن يبصر، فيمكن له أن يبتعد عن الجدار، ويختار الطريق المناسب، يتحمل المسؤولية، ويصبح من حقه أن تصيب وأن تخطأ ... رحم الله صديقا عزيزا تمنى واختار.. وسقط بألمه بعيدا عن الجدار الممتنع عن السقوط..

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء