GuidePedia



الأحزاب المحلية بين الاستقرار والاندحار
الحلقة الثالثة والأخيرة بقلم محمد باي
رابعا : حزب العدالة والتنمية فرع برشيد.
" قليل ومداوم احسن من كثير وبالمرة"
وسط هذا الجدال والصراع حول من سيكون مرشحا أو وكيلا للائحة في مجمل الاحزاب المحلية ،نجد صمتا وسكونا لدى حزب العدالة والتنمية ببرشيد، فيتسرب الإحساس وكأن لا وجود لهذا الحزب بالمدينة ، لكن في الواقع فالحزب عرف ويعرف كيف يتمدد وكيف يدير أموره بصمت وبعيدا عن الأضواء، وهذا التمدد يعود إلى العلاقة الحزبية واللاعائلية التي تجمع بين عناصره ،النظرة الإيجابية للساكنة إلى الحزب وكذلك إلى التنظيمات الموازية من جمعيات وشبيبة ، و المبادرات والمساعدات الإنسانية والدعم لبعض ذوي الحاجة وكذلك إلى الطقوس الخاصة التي تتميز بها جلساتهم واجتماعاتهم مع الساكنة والشخوص الذين يديرون هذه اللقاءات بحكمة وتخطيط، وبالمقابل نجد أن طموح المجموعة المشكلة لهذه الهيئة محدود (رئاسة المجلس) علما أن الشروط جد متوفرة ، فحتى الإمكانيات المالية التي كانت متواضعة أصبحت جد متوفرة لدى بعضهم من خلال مشاريعهم في العمران ومشاريع  أخرى. يعاب على حزب العدالة والتنمية أنه فقط ينفتح على من يشتغل ويناضل داخل الحزب أما كل من يريد أن يقتحم الدائرة الضيقة وأن يكون منافسا للمجموعة المتكونة والمتحكمة في دواليب الحزب ، فيكون مصيره التهميش والإقصاء، ربما أنهم استفادوا من الاختراقات وعواقبها التي شملت بعض الأحزاب المحلية الأخرى أو ربما يعود إلى الرغبة في الاستمرار والخلود في المناصب . يظل السيد محمد بوشنيف الشخصية القوية ، الرزينة والهادئة التي تعطي إشعاعا للحزب من خلال استجابته وتجاوبه المطلق مع جميع المشاكل والاستشارات التي تعرض عليه ...نطرح السؤال هل آن الأوان للحزب أن يتيح الفرصة لمناضليه الذين يشتغلون بإخلاص للحزب فرصة تسجيل حضورهم وتحمل المسؤولية كأعضاء في المجالس المنتخبة ؟ أم سيستمر هذا التضييق الذي قد سيفجر هذا السكون ويحول هذا العتاب واللوم الدفين إلى تمرد وانفجار ؟؟؟ .   
خامسا : حزب الأصالة والمعاصرة
بدون عنوان
تأسس حزب الاصالة والمعاصرة في 2008 بعدما انصهرت فيه "حركة لكل الديمقراطيين" تلك الحركة التي لملمت نخبة من المثقفين والفعاليات التي لم تجد لها مكانة داخل الأحزاب ، وفضلت الانزواء والانغلاق والانتظار ، نخبة قوية بأفكارها ومبادئها ،تسعى إلى تنزيل برامج وتصورات راقية على أرض الواقع ، بدماء جديدة وبخطاب وبوجوه جديدة ، بعد الاخفاق المخيف للعديد من الوجوه السياسية... حين أدرك الحزب أنه لم يحن الوقت بعد بأن تقود الانتلجنسيا ،ذات الميول النقدية والتقدمية ،المشهد السياسي ،اضطر الاستعانة واستقطاب "لحريفية " وفتح الباب،ولو مؤقتا ،حسب الاعتقاد ، للمحنكين في عالم الانتخابات من أحزاب أخرى، رغم عدم  تماشيهم مع نفس التصورات والطموح والمبادئ التي كانت شعار الحزب.....

انطلق حزب الاصالة والمعاصرة بمدينه برشيد برئاسة السيد نور الدين البيضي أو بالأحرى بآل البيضي المتمرسين سياسيا وانتخابيا من خلال الممارسة الطويلة مع السيد عبد الله قديري . استطاعوا بالفعل الحصول على نتائج مستحسنة ، كما لعبت الظروف العددية دورها في تشكيل المجلس البلدي الحالي ، والفوز برئاسة المجلس الإقليمي... ففي الوقت الذي قوى فيه السيد نورالدين البيضي شخصه وحضوره هنا وهناك ، لم يعمل على تقوية فرع برشيد بالشكل المطلوب ولم يعمل على تنزيل الأهداف والتصورات التي أسس من أجلها الحزب ، وبالتالي خلق التميز إن لم نقل الاستثناء ، فلا وجود لمكتب محلي ولا شبيبة ولا منظمة ولا إشعاع ولا أطر ولا فعاليات أضيفت إلى فرع برشيد ،باستثناء الاستاذ المتميز عبد الاله البيضي ، حتى إن الحزب أصبح على سيرة الاحزاب الأخرى وهو الذي ولد ليكون البديل...  يتوارى  نور الدين البيضي ، فجأة ، وبدون الكشف عن أسباب مقنعة ،  ليبتعد خطوات إلى الوراء ،وهو في قمة حضوره نظرا لعناده والتحدي الذي يميز شخصه ، ليحل محله القادم من حزب الاستقلال السيد عبد الرحيم الكميلي ، أما سبب القيادة أو ربما الاستقدام فجوابه هو ما صرح به السيد محمد بن الشايب في تغريدته على صفحته الخاصة ، أنه يعود إلى طلب من العائلة حسب تصريح الكاميلي نفسه ؟ فإن كان يقصد بالعائلة التي نعرفها ،أي أل البيضي ، فهذه جد مستبعدة ، أما إذا كانت عائلة أو عائلات أخرى وخفية فهذه حكاية أخرى ؟؟ لا نطيل ونتيه في الجزئيات ، فالسيد عبد الرحيم الكاميلي من حقه أن يكون له طموح سياسي ويتكفل بتسيير الحزب و العمل على تنزيل برامج وتميز الحزب على أرض الواقع ،وهذا الامر ليس بالمستحيل ، فهو شخص يتميز بالحضور القوي والدائم في جميع المحطات والمناسبات ، ومن ماله الخاص ساهم في مشاريع متعددة بالمدينة وكذلك لفئة من الساكنة ، إضافة أنه رجل ناجح في حياته العملية واستطاع تطوير إمكانياته المالية وهو بعيد عن تسيير للشأن المحلي ، فليس بعيدا أن يكون ناجحا كذلك في شؤون حزب الاصالة والمعاصرة ،  وهذا ممكن شريطة الاعتماد على وجوه جديدة دون الوجوه المستهلكة والمتآكلة والانتهازية التي كانت بالأمس القريب هناك وهناك ..؟؟ 
الحلقات السابقة تجدونها أسفله


الحلقة الأولى:  الأحزاب المحلية بين الاستقرار والاندحار





Enregistrer un commentaire

 
Top