GuidePedia


ا

الأحزاب المحلية بين الاستقرار والاندحار  بقلم : محمد باي
ثانيا : الحزب الديمقراطي الوطني
       "لكل زمان رجاله"
هذه الجملة تردد كلما أخدنا الحديث عن السيد عبد الله القاديري/ الحزب . وقد نتفق مع كل من يدعي أو يتبنى هذه الفكرة.. علما أنه في عالم السياسة / العشق، "لا يقتل الحب إلا حبا أقوى منه". كما، وفي كل الاستحقاق الانتخابية ، النتائج التي يحصل عليها تفند هذه الفكرة رغم أن لائحته تكون دائما مبتورة...وهنا نطرح السؤال من أين يستمد عبد الله القاديري قوته؟...قد يطول الحديث عن الانجازات التي تحققت في عهده، وبميزانية جد متواضع، فبعد مسيرة طويلة مع "بغل البلدية " وتعويضه بالبنية التحتية ، ثم زوال الأحياء القصديرية وخلق المنطقة الصناعية والضريبة المرتفعة التي أداها لتكون هنا وليس بمدينة سطات؟ وحتى هذا الشارع الذي يعتبر معلمة اسألوا عن سره...دون الحديث عن الثقافة والرياضة...هناك من ينظر إلى تجربة السيد عبد الله القاديري على أنها تجربة متميزة في تاريخ المدينة لأنه وضع اللبنات الأساسية لبناء و النهوض بالمدينة اقتصاديا واجتماعيا، وهناك من يجزم بأنها تجربة مريرة وفاشلة، وحين تسأل عن أسباب هذا الحكم؟  يقولون أنه " رجل مزيان والله يعمرها دار مخسرينوا غيرعائلتو"  لنسال ماذا استفاد ذويه؟ فعائلته إما أنهم في المهن الحرة أو أنهم مجرد موظفين ،استفادوا فقط من بيعهم "للورث " مع الاستثناء بطبيعة الحال، الاستثناء ليس بدعم منه؟.هناك من يسمون أنفسهم رجال هذا الزمان ينتقدون شخصه في المجالس، لكن عند التلاقي به يجالسونه مرتبكين خجولين ويدعون له بطول العمر، لأن هناك أسرار وأسرار، من البقع في الحي الحسني إلى استفادتهم وأولادهم وعشيرتهم من تدخلات ووقوفه معهم  ..تكلمنا عن السيد عبد الله القاديري ولم نتكلم كثيرا عن الحزب فعيب السيد عبد الله القاديري أن الحزب  كله هو القاديري، فالقرارات قراراته والتصورات والبرامج وحتى اختيار المرشحين من اختياراته، وقد تكون في محلها أحيانا  وقد تكون خاطئة في غالب الأحيان ، ومن يسمونه أنفسهم رجال هذا الزمن يتمنون عدم دخوله إلى الاستحقاقات الانتخابية القادمة ليقنعون أنفسهم أن زمانه قد انتهى، ويتناسون أنه، وبعد مدة ليست بالطويلة، سيصبح،بدورهم، زمانهم خلفهم.  فماذا سنذكرهم وتتذكرهم المدينة؟ نحن من طبعنا نعشق القطيعة مع الماضي، وذاكرتنا بعضنا جد ضعيفة، نحن من طبعنا لا نعرف كيف نكرم ونتباهى برجالنا،علما أن الكمال لله سبحانه وتعالى وأن الإنسان بطبعه خطاء.
ثالثا :حزب الاتحاد الاشتراكي فرع برشيد
      "حلمنا كثير بالحرية ولما شفناها عريانة طار صوابنا وكلناها"
بعدما تربع الحزب الوطني الديمقراطي على رئاسة المجلس البلدي لمدة تزيد على ولايتين ، جاء الدور على حزب الاتحاد الاشتراكي الذي استطاع أن يحصل على نتيجة جد مهمة ومفاجئة ، تفاجئ بها الاتحاديين أنفسهم وحتى المتطفلين على الحزب، ليطرح السؤال أين اختبأ المتعاطفون والمخلصون للقاديري ؟ قد يقول قائل أن مدينة برشيد يسارية بطبعها ، وكان يسرق منها تسيير المجلس في كل مرة، وقد يقول قائل أن فوزه كان حتمي لأن الحكومة حكومة اشتراكية ساعتها، كما أن فرع برشيد استفاد من أشياء خفية وأخرى علنية ملموسة، سواء من النقابيين الذين كانوا ساعتها أقوياء في التعليم والمنطقة الصناعية ،ومن من  درسوا أو اشتغلوا  خارج المدينة وانخرطوا في العمل السياسي وكذلك من استقر بالمدينة حديثا من أطر وعمال ، كما أن هناك فقط من حمسته الشعارات التي تتغنى سواء بطريق عمر أو بالمهدي رحمهما الله.
ساق الاتحاديون الحملة الانتخابية ملتحمين، متحدين، متحابين، متقاسمين الخيرات وحتى المصائب وحتى تسيير المجلس، بجميع حيثياته وجزئياته كان في البدء بطريقة توحي أن الحزب يسير ويسري بكلمة وقرار مشترك بين جميع الأعضاء وجزء من الاتحاديين ، استحسنت الساكنة هذا التغيير وهذا النضج . لكن ولسوء حظ هذه المدينة وجميع المخلصين لطريق عمر والمهدي بدأت الصورة تتغير بسرعة غريبة، وأصبحت ضبابية بعدما تكاثرت الإشاعات من تجزئة "كاسطوس" الى "ياجور كيت " إلى.... ثم الأقاويل تم الاعترافات والمواجهات والطرد ليفر النقابيون والشعارات وحتى الأصوات ،  فالحزب ابتدأ تسييره للمجلس بالأغلبية المطلقة  تم الأغلبية ثم أربعة، فلولا السيد محمد بن الشايب الذي دافع باستماتة على الحساب الإداري الذي خلفه التسيير الاتحادي ، دافع بحماسة أمام أنصار القاديري الذين كانوا يطالبون برأس الرئيس السابق ، ولماعجز محمد بن الشايب وطابي سعيد وصمتت البقية الباقية من الاتحادين ، تحول  الدفاع إلى التوسل والترغيب شريطة إحضار المجلس الجهوي للحسابات نظرا للخروقات الكثيرة، كما ادعى أنصار القاديري.

 لم يصمد في مقر الاتحاد الاشتراكي من بعد سوى: ذ- عزوز ومغلوض والذكرى والتوثيق والصور المعلقة الجامدة على الحيطان المهترية ؟؟ خلال هذه المسيرة الاتحادية ماذا تحقق؟ شيدت المحطة الطرقية بمبالغ جد مهمة فوق بقعة أرضية ملغومة؟ وهدمت القيسارية / المعلمة الفريدة، وشيد الشارع لكن ليس بالطريقة التي كان من المفروض أن يكون عليه، والقنطرة شيدت  وتركت ديونا مكلفة ، وتم إقبار مشروع الخزانة البلدية ؟ وأشياء أخرى، في المقابل خسر الاتحاديون الشرفاء الأهم: الفكر الاشتراكي ، التميز، المصداقية، وغاب إلى الأبد عن المدينة ذلك الاتحاد وذاك الاشتراك في اتخاذ القرارات وحتى في تحديد المصير، ليتحول الخطاب من الدفاع عن مشروع الحزب إلى الدفاع عن هذا الشخص أو ذاك؟ وتساوى الحزب ذو المرجعية التقدمية مع جميع الأحزاب المسماة بالأحزاب الإدارية؟....والآن؟ فإن الإتحاد الاشتراكي تاهت به الطرق، بين من يريد أن يعيد ذاك المجد والهبة والمصداقية للحزب وتحقيق الأحلام المنكسرة، وهذا ممكن بوجود رجال وشباب شرفاء ، مخلصين للمبادئ وربما للذكرى، ما استفادوا من الامتيازات .... وبين من يريد أن يحصد ويستمتع بأصوات وبأصوات حتى ولو كانت أصوات باردة وبدون طرب...  يتبع

Enregistrer un commentaire

 
Top