سطات .. برادة يعفي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من مهامه
برشيد نيوز : محمد الساقي .
في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية، أصدر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، قراراً يقضي بإعفاء المدير الإقليمي لقطاع التربية الوطنية بسطات، عبد العالي اسعيدي، من مهامه. يأتي هذا القرار ضمن "موجة ثانية" من الإعفاءات التي طالت مسؤولين إقليميين بمختلف جهات المملكة، وذلك في توقيت حساس يسبق الامتحانات الإشهادية والانتخابات البرلمانية، مما جعل القرار يتجاوز طابعه الإداري الصرف ليفتح باب التأويلات حول سياقاته وأهدافه.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الوزارة استندت في هذا القرار إلى تقييم أداء المسؤولين الإقليميين ومدى نجاعتهم في تنزيل "خارطة الطريق" ومشاريع "مؤسسات الريادة"؛ حيث يواجه إقليم سطات تحديات بنيوية كبرى تتعلق بضعف البنيات التحتية والخصاص في الموارد البشرية. ورغم أن القرار يُسوق كآلية لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلا أن فاعلين محليين يطرحون تساؤلات مشروعة حول جدوى هذه الإعفاءات المتتالية وما إذا كانت تستند إلى تقييمات موضوعية وتشاركية، أم أنها تندرج ضمن حسابات سياسية تسبق الاستحقاقات المقبلة، خاصة في ظل المخاوف من إفراغ المدرسة العمومية لصالح القطاع الخاص وتراجع جودة التعلمات.
فالرهان الحقيقي لا يكمن في تغيير الأسماء أو "التدبير بالحد الأدنى"، بل في الانتقال إلى رؤية إصلاحية تقطع مع الاختلالات البنيوية العميقة التي يعاني منها القطاع بالإقليم. فالإعفاء، وإن كان يحمل رسالة صرامة، يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على تجويد العرض التربوي بعيداً عن الحلول الترقيعية، وضمان عدم استغلال القطاع في أجندات غير تربوية.
ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام الوزارة الوصية هو تحويل هذه القرارات الزجرية إلى قوة دفع حقيقية لإصلاح المنظومة، بما يضمن استعادة الثقة في المدرسة العمومية وتحويلها من فضاء للأزمات إلى رافعة للتنمية، وهو ما ينتظره الآباء والأمهات

