الدروة بين القرار العاملي وسياسة الأمر الواقع تحول تسعيرة “الطاكسي الصغير” إلى معاناة يومية للمواطنين
برشيد نيوز : متابعة
لم تعد مسألة التنقل داخل مدينة الدروة مجرد خدمة عادية، بل أضحت عنوانًا لمعاناة يومية يعيشها عدد كبير من المواطنين، خاصة النساء، في ظل ما يصفونه بتجاوزات متكررة من طرف بعض سائقي سيارات الأجرة من الصنف الثاني. تجاوزات تضعهم في مواجهة مباشرة مع نص قانوني واضح، يتمثل في القرار العاملي عدد 26 بتاريخ 20 يناير 2026، الذي حدد بدقة تسعيرة التنقل داخل المدار الحضري، دون أن يجد طريقه إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع.
فالوثيقة الرسمية تنص بشكل صريح على أن تسعيرة النقل محددة في 7 دراهم خلال الفترة النهارية، مع زيادات مضبوطة ترتبط بعدد الركاب أو بالفترة الليلية ، غير أن هذه الأرقام التي يفترض أن تشكل مرجعية ملزمة، تتحول في شوارع الدروة إلى مجرد حبر على ورق، في ظل فرض تسعيرات تتراوح بين 10 و15 درهمًا، دون أي سند قانوني، ودون مراعاة للظروف الاجتماعية لفئات واسعة من المواطنين.
تبريرات السائقين غالبًا ما تتجه نحو شماعة ارتفاع أسعار المحروقات، خاصة في ظل التوترات الدولية، غير أن هذا الخطاب يصطدم بمعطى آخر لا يقل أهمية، وهو الدعم الحكومي الموجه لقطاع النقل، والذي يبلغ 1600 درهم شهريًا، في خطوة تهدف أساسًا إلى الحفاظ على استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطن ، وهو ما يجعل من استمرار هذه الزيادات غير المبررة سلوكًا يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى الالتزام بالقانون وروح المسؤولية المهنية.
وإذا كان خرق التسعيرة يمثل وجهًا من أوجه الاختلال ، فإن غياب إشهار القرار العاملي داخل سيارات الأجرة يكشف عن خلل أعمق، يتعلق بغياب الشفافية وحرمان المواطن من حقه في معرفة التعريفة القانونية.
كما تتفاقم المعاناة أكثر مع امتناع عدد من السائقين عن تغطية بعض الأحياء، خاصة مشروع المسيرة وتجزئة شمس، وهو ما يعمق عزلة هذه المناطق ويجعل من التنقل اليومي تحديًا حقيقيًا للساكنة.
في المقابل، يبرز عامل آخر لا يقل تأثيرًا، ويتمثل في الخصاص المهول في عدد سيارات الأجرة، حيث لا يتجاوز عددها ست سيارات فقط، في مدينة يتجاوز عدد سكانها 97 ألف نسمة ، واقع يفتح الباب أمام منطق العرض والطلب في أبسط صوره، حيث يتحول النقص إلى فرصة لفرض الأمر الواقع، بعيدًا عن أي اعتبار للقانون أو للمصلحة العامة.
أمام هذا الوضع، لم يعد النقاش محصورًا في تسعيرة هنا أو هناك، بل بات يتعلق بصورة أوسع بمدى احترام القانون، وبقدرة الجهات الوصية على فرضه وحماية المواطنين من كل أشكال الاستغلال.
فحق التنقل داخل المدينة، بسعر قانوني وفي ظروف لائقة، ليس ترفًا، بل هو حق أساسي يندرج ضمن أبسط مقومات العيش الكريم.
إن الدروة اليوم في حاجة إلى تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها، من خلال تفعيل آليات المراقبة، وزجر المخالفين، وإلزام المهنيين بإشهار التسعيرة، إلى جانب العمل على تعزيز أسطول سيارات الأجرة بما يتناسب مع حجم المدينة وتوسعها العمراني.
وحده احترام القانون كفيل بإعادة التوازن لهذا القطاع، ووضع حد لمعاناة يومية لم يعد من المقبول استمرارها.

