إغلاق المطرح العشوائي بالدروة… مطالب الساكنة ومراسلة حقوقية تُحرّك السؤال البرلماني وتُفضي إلى جواب وزاري وقرار إقليمي ينهي الملف
برشيد نيوز : متابعة
بتاريخ 7 اكتوبر 2025، صدر جواب كتابي عن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ردًا على سؤال كتابي تقدم به النائب البرلماني محمد البوعمري بتاريخ 17 يوليوز من السنة الجارية ، حول معاناة ساكنة مدينة الدروة بسبب التأخر في إخراج مشروع المطرح الإقليمي.
وهو سؤال لم يكن معزولًا عن الواقع المحلي، بل جاء استجابة مباشرة لمطالب ملحّة للساكنة وفعاليات المجتمع المدني والحقوقي ، التي طالبت بتدخل النائب بدائرة برشيد ، لدى وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بخصوص الوضع البيئي الناتج عن المطرح العشوائي بالمدينة.
وأكدت الوزيرة في جوابها أن الوزارة، و «في إطار دعم ومواكبة الجماعات الترابية في مجال تدبير النفايات المنزلية والمماثلة لها»، انخرطت بتنسيق مع وزارة الداخلية في تنزيل البرنامج الوطني لتدبير النفايات، مشيرة إلى إنجاز المخطط المديري الإقليمي بإقليم برشيد، الذي خلص إلى برمجة مركز إقليمي لطمر وتثمين النفايات، مع إغلاق وتأهيل عدد من المطارح العشوائية، من بينها مطرح جماعة الدروة.
وعلى مستوى التنزيل الميداني، تُوّج هذا المسار بقرار حاسم لرئيس السلطة الإقليمية قضى بـالإغلاق الفعلي والنهائي للمطرح العشوائي بالدروة ، في خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا لدى الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، واعتُبرت تحقيقًا لمطلب بيئي ظل مطروحًا لسنوات طويلة.
وقد أسهمت المتابعة البرلمانية التي باشرها محمد البوعمري عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، المبنية على معطيات ميدانية وشكايات مباشرة من بعض الفعاليات ، في تسريع التفاعل الحكومي مع هذا الملف، وربطه بالحق الدستوري للمواطنين في بيئة سليمة، وتحويله من مطلب محلي إلى موضوع مساءلة وطنية.
وفي هذا السياق، أبرزت الوزيرة ضمن جوابها أن الدولة عبّأت أغلفة مالية مهمة لإنجاز مراكز الطمر والتثمين، كما تم التوقيع على اتفاقية إطار تروم دعم إغلاق وتأهيل المطرح العشوائي، ما وفّر الإطار المؤسساتي والمالي لمواصلة معالجة هذا الملف على المديين القريب والمتوسط.
كما لا يمكن فصل هذا التطور الإيجابي عن الدور الجهوي الذي قام به محمد مهيدية، والي جهة الدار البيضاء–سطات، من خلال فتح مطرح مديونة لاستقبال نفايات الدروة خلال المرحلة الانتقالية، وهو إجراء احترازي مكّن من تفادي تراكم النفايات داخل المجال الحضري .
ورغم أهمية هذا المكسب، تواصل الساكنة وفعاليات المجتمع المدني التعبير عن تخوفها من إمكانية الالتفاف على قرار الإغلاق ، مطالبةً بـتشديد الحراسة حول المطرح المغلق، واعتماد كاميرات مراقبة، ومنع تسلل الشاحنات المشبوهة التي اعتادت في السابق تفريغ حمولاتها بعيدًا عن أي مراقبة، حمايةً للمكتسب البيئي الذي تحقق.
ويؤكد المتتبعون للشأن المحلي أن إغلاق المطرح العشوائي حلّ المشكل بنسبة كبيرة، وأن المرحلة المقبلة تستوجب تأهيل الموقع البيئي ومعالجة النفايات المتراكمة به، بالتوازي مع التعجيل بإخراج مشروع المطرح الإقليمي إلى حيز الوجود، ضمانًا لحل جذري ودائم كما أقرت السيدة الوزيرة .
إن هذا الملف يجسد نموذجًا لتكامل الأدوار بين المجتمع المدني، والعمل البرلماني، والقرار الترابي، ويؤكد أن صوت الساكنة حين يُؤطَّر ويُرافع عنه مؤسساتيًا، قادر على إحداث تغيير فعلي يخدم الصالح العام ويحمي الحق في بيئة سليمة و تحقيق العدالة بصفة عامة.

