لقد سبقنا بن كيران نفسه في اتخاذ موقف من حزب المصباح

 

بقلم : فخر الدين بوزيد

على هامش الزوبعة التي تضرب حزب العدالة والتنمية وطنيا من الداخل ، والتي دفعت عددا من قياداته التاريخية إلى الخروج بمواقف قوية وغير مسبوقة كان من بينها استقالات و تجميد عضويات و نقد علني لسيرورة الحزب عبر وسائل التواصل الإجتماعي وهو ما لم يكن يحدث سابقا ، أعتقد بأن كل من انتقد موقف الكتابة المحلية للگارة عندما تقدمت باستقالة جماعية من هذا الحزب قبل أكثر من سنة ونصف ، مطالب اليوم بتقديم اعتذاره لأعضائها والذين اتهموا حينها بالخيانة وبالعمالة وببيع القضية وقبض الثمن ، لينصفها التاريخ اليوم بعدما لحقت بها العديد من الكتابات المحلية داخل إقليم برشيد وخارجه ، وبعدما نهجت نهجها قيادات وطنية عبرت عن استيائها من جملة من مواقف الحزب .

اليوم يجب الاعتراف بأن الكتابة المحلية للگارة تمتعت ببعد نظر سليم وكانت واقعية في تعاملها مع الأحداث والوقائع ، كما أنها امتلكت الشجاعة اللازمة للخروج من الحزب وهو في كامل قواه وفي أوج هيمنته على المشهد السياسي الوطني ، ولم تنتظر مثل كثيرين ريثما يدخل في مرحلة تيه وحيرة و ضعف كما هو حاله اليوم لتنسحب منه .

وكدليل على صحة ما سبق ، إليكم جزءا من نص الإستقالة التي تقدمنا بها سنة 2019 من جميع هياكل الحزب ، وهو الجزء الذي تحدثنا فيه بالصراحة اللازمة عما يجري وطنيا داخل هذا الحزب الذي وثقنا به مثل جميع المغاربة ، والذي لم يجرؤ أحد داخل هياكل الحزب من قيادات وطنية أو محلية على الإعلان عنه إلا بعدنا بأكثر من سنة ونصف :

وطنيا :

- بعد تنبيهنا في مناسبات عدة وغيرما مرة إلى التراجع الكبير لحزب العدالة والتنمية عن مشروعه التاريخي وعن برامجه التي كان يتبناها قبل رئاسته للحكومة دون أن ينصت لنداءاتنا أحد من القيادات ، بحيث أننا تفاجئنا مثلما تفاجأت غالبية الشعب المغربي بخطاب غير الذي كنا نسمع وبإجراءات غير التي كنا ننتظر من قبيل اتخاذ تدابير جريئة تصب في صالح الطبقتين المتوسطة والفقيرة واللتين تعتبران خزان الحزب من حيث الأصوات ، لامسنا من حكومتينا المتتاليتين إجراءات لاشعبية صبت في مجملها ضد الطبقة المسحوقة من المواطنين ، وهو ما أثر علينا وأتعبنا وأحرجنا كجزء من قاعدة الحزب لاسيما بحكم احتكاكنا اليومي نحن مناضلي القرب مع المواطنين المتضررين من سياسات الحزب .

- وبعد التحالف الهجين لحزبنا في حكومتين متتاليتين مع بعض من كانوا يوصفون بالأمس القريب من طرف نفس قياداتنا ، برموز الفساد والإستبداد وبأعداء التغيير والإصلاح ، مع الحرص على تقديم كومة من التبريرات الواهية والمخجلة التي سبقت وتلت تلك التحالفات .

- وبعد التخلي عن أحد أهرامات الحزب عند أول عقبة حقيقية للحزب في مواجهة لوبيات التحكم ، مقابل مشاركة صورية في حكومة لم نحصل فيها من الوزارات ونحن أغلبية ، إلا على وزارات من الدرجة الثانية وهي وزارات لن تحدث تغييرا ولن تأتي بإصلاح .

 - ثم بعد التنازلات الكبيرة والخطيرة التي قبل بها الحزب الأغلبي الذي وثق به المغاربة مثلما لم يثقوا بحزب قبله ، والتي كان آخرها التفريط في لغة القرآن وبطريقة مهينة ، وهو الموقف الذي أفاض كأسنا كأبناء المشروع وضرب قناعتنا بهذا الحزب في مقتل ، ومنها كذلك التعديل الحكومي الأخير والذي كان مهزلة بكل المقاييس .

بعد هذا كله لم نعد نطيق على هذا الانبطاح صبرا ، ونحن نظن بأن أغلب إخواننا يتحرقون خيبة وحسرة وبكل ربوع المملكة ، على هذا الذي وصل إليه حزب الراحل باها والذي باع مشروعه ومبادئه وقيمه مقابل بضعة كراسي في حكومة أصبح الجميع يعرف أنها لا تحكم وإنما تتحرك بالتعليمات وتدبر المرحلة ليس إلا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق