بقلم الجيلالي طهير : التاريخ مركب المجانين والذاكرة رحم التاريخ

إلى روح فقيد النزاهة والتواضع، محمد ايدوبلا، مدير الميزانيات المحلية بالخزينة العامة للمملكة سابقاً .
بقلم: برشيد نيوز/ الجيلالي طهير.
 ثلاثة عشرة سنة مرت كوميض البرق على ترقيتي لرتبة متقائد. سلطة ليس كمثلها سلطة، شتان بين  القاعد والمتقاعد. لن تحتاج في حريتك إلى ترخيص بالقعود، ولا إلى تزويد بالوقود، من لدن عامل أو وزير. وحدها الشمس سياط يلهب شعيرات رأسك الأصلع، لا تقول اقتربت الساعة،  وتقول لا مفر،  ليس في المقبرة فصل آخر غير الخريف، ثم تكتب عن ماضي الربيع.
أَولا: الذاكرة رُحْمُ التاريخ.
قبل أربعين سنة مضت، عندما كان الشباب ربيع، علمونا بالقسم الفرنسي في كلية الحقوق، بأن اليوتوبيات  أفكار سياسية سامية، مثالية، تحمل في طياتها التمرد على الواقع المزيف من طرف الايديولوجيا. وكذلك  علمونا بأن جميع اليوتوبيات أسسها أصحابها بناء على الذاكرة توخيا للخلود. كل مفكر عظيم، وكل سياسي حقيقي يذرك ما يفعل، يعي بأنه زائل، ويحلم بأن يترك خلفه أثرا كبيرا في العالم بعد موته.  ينطبق الأمر على مشروع الوطن الكبير لعلال الفاسي، مثلما  ينطبق على مشروع دولة الخلافة الاسلامية لحسن البنا، ومشروع المجتمع الشيوعي عند كارل ماركس. 
نحن نوظف الذاكرة المحلية من أجل الدفاع عن الهوية الحريزية التي نخاف عليها من الاندثار، وهؤلاء العظماء كانوا يتلاعبون بالذاكرة لتحقيق أحلامهم السياسية، واسترجاع ما يعتبرونه الفردوس المفقود." إن جميع القوانين الوضعية  والسياسية، ودساتير الدول، وبرامج الأحزاب وسواها  تتخذ من فكرة الخلود بكل ما لها من مفاهيم وأبعاد السلطة المرجعية الأرحب. وكل قانون وضعي لا يخلو من بند غائب، أو مغيب، موغل في الغيب، ميتافيزيقي يضفي عليه صفة الكمالية" (1).
يسألونك عن معنى الذاكرة وعلاقتها بالتاريخ، قل الذاكرة لسيت مفردا، بل هي الكم المتعدد من الذاكرات: ذاكرتي ، وذاكرتك، وذاكرة الآخرين.   الذاكرة تختلف عن التاريخ المكتوب وتتداخل معه .  إنها رحم التاريخ، ومصدر من مصادره المتعددة، ولكنها أبدا ليست التاريخ. وكذلك نحن فاعلون في توظيفها على مستوى مساهمتنا المتواضعة حول الكتابة عن ماضي برشيد وأولاد حريز.
ثانيا: التاريخ مركب بعلامة:
هو كذلك، يسمونه مركب المجانين، لأن كل مؤرخ يجدف لحاله في الاتجاه المنفرد الذي يختاره لنفسه. في البداية، لم يكن كذلك، وإنما أصبح على تلك الحال،  يحمل العلامة المطبوعة على مجانين مستشفى برشيد، منذ أن تفتت النزعة التاريخية الشاملة، وتوزعت المعرفة التاريخية إلى اختصاصات متعددة. وبعبارة أدق، أصبح التاريخ مركبا للمجانين منذ أن فقد صفة التاريخ العام،  وبرز على الساحة   نوع جديد من المعرفة التاريخية يحمل اسم التاريخ الجديد. " لم يعد يوجد تاريخ عام، بل تواريخ خاصة فقط"، يكتب المؤرخ المغربي عبد الله العروي، في مؤلفه التنظيري" مفهوم التاريخ". ( الجزء الأول)
ـ من أين يبدأ  التاريخ؟ هل هو علم أم أدب؟ تاريخ أم تواريخ؟
التاريخ المكتوب قديم قدم اهتداء الناس إلى الكتابة، والتاريخ الشفهي قديم قدم تناقل الروايات الشفهية أبا عن جد، وعلى هيئة أشعار وقصائد متفرقة، بالنسبة للعرب في العصر الجاهلي. غير أن كلمة "التاريخ"  جديدة الاستخدام في اللغة العربية، لم يرد  ذكرها في كلام الجاهلية، ولا هي مذكورة في القرءان الكريم. إن كلمة " أساطير الأولين"  القرءانية  تعني الكتابة، أي ما يسطره الأولون، ولا علاقة لها بالأسطورة التاريخية. 
ابتدأ التاريخ عند العرب في فجر الإسلام كفرع من علم الحديث، يهتم بجمع أخبار السيرة النبوية. وقد أطلقوا عليه في البداية لفظ "الأخبار"، وعلى المتخصص في روايتها الإخباري، مثلما أطلقوا لفظ المحدث على المتخصص في رواية الحديث الشريف. لا تنطبق صفة العلم على التاريخ، بسبب استحالة الاختبار والتجربة في الدراسة التاريخية. فهو مادة غير ثابته  ولا هي قابلة للتجديد، وكل واقعة تاريخية قائمة بذاتها، ليس بالإمكان تصور تكرار وقوعها. ولذلك يوضع التاريخ الكلاسيكي/ السردي، وهو نوع من التدوين القصصي، في خانة الأدب أوالفن، ويصنف التاريخ الجديد/التحليلي، وهو الدراسة النقدية للتاريخ، كعلم نقد وتحقيق، لأنه يعبر ثلاثة مراحل عند الكتابة، وهي تجميع الشواهد، وفحصها، وتأويلها. 
التاريخ الكلاسيكي/السردي، هو تاريخ الأبطال والحروب، مبني على فكرة الماضي الجاهز المكتوب بصيغة "اعلم أن". بينما التاريخ الجديد/التحليلي يعتمد على أنواع كثيرة من المصادر التوثيقية، من كتابة، ورواية شفهية، وإحصائيات، وعلم السلالات، وتراث مادي، وعادات وفولكلور، وغيرها. ويقحم في دراسته  الظواهر  الطبيعية، والذهنيات، وفئات المهمشين ونمط عيشهم، مثل: تاريخ اللصوص، تاريخ المتسولين، تاريخ المومسات، تاريخ الرعاة،  تاريخ الجنون، تاريخ الرق، تاريخ المجاعة، تاريخ الصلاة، تاريخ الحلم والنبوة، الخ (2). وإلى جانب التاريخ العام، وهو تاريخ الحضارات والأمم والدول، يوجد التاريخ المحلي، أو الميكرو  تاريخ،  أي تاريخ المدن والأقاليم، الذي اخترناه في الكتابة عن الأيام الخوالي لمدينة برشيد وأولاد حريز. وهو نوع ليس بجديد على الساحة، بل ظاهرة معروفة وبارزة في جميع الحضارات التي شهدت تدوين التاريخ.
قبل ظهور التاريخ الجديد، كإحدى ثمار عصر الاستنارة بأوروبا، كان الزمن التاريخي خاضعا للتصور المسيحيي للتاريخ الذي يفسر الأحداث بالمشيئة الإلهية. ثم جاءت المدرسة الوضعانية وأعطته صورة   جديدة ومغايرة، تجلت في العودة إلى تاريخ الإغريق والرومان، والاعتماد على نظرية  الشك الديكارتي بالماضي كمرجعية. وهكذا حلت مسؤولية الحكام محل المشيئة الربانية وتدخل القديسين فيه،  وأصبح الحدث التاريخي يتعلق بإرادة الحاكم بعيدا عن أي تدخل غيبي (تأثيرات ماكيافيل). ومع مرور الزمن، وتطور المعرفة، ظهر اختلاف في تصور التاريخ وتعددت المناهج المستعملة في كتابته. بحيث اهتمت المدرسة الدستورية بدراسة النظم والوقائع، محاولة فهم تاريخ الدول بالرجوع إلى حكوماتها وقوانينه. بينما ركزت المدرسة الماركسية على التصور الاقتصادي المادي للتاريخ، وحاولت المدرسة السيكولوجية فهم التاريخ بالرجوع إلى الدوافع النفسية للإنسان، معتبرة بأن الدولة تستمد وجودها من اعتقادات الناس وارتباطاتهم الاجتماعية.
في مساهمتنا المتواضعة حول الكتابة عن تاريخ  برشيد، حاولنا الاستئناس بالمدرسة الدستورية، في تحليلنا لتاريخ المجالس المنتخبة ببرشيد، على ضوء التعديلات الطارئة على  القوانين المنظمة للانتخابات المحلية، وعلى الميثاق الجماعي، ابتداء من ما يسمى بمرحلة التعايش إلى مرحلتي التمازج  والتجانس بين السلطتين المنتخبة والمعينة. ومن جراء ذلك، تلقينا نصيبا من السهام العشوائية   التي يطلقها أصحاب الوعي السريع في الزمن القصير بالمدينة. وكذلك حاولنا الاستئناس بالمنهج السيكولوجي في مقاربتنا التاريخية للدوافع  النفسية للرؤساء الثلاثة، على ضوء  مساراتهم المهنية قبل توليهم الرئاسة،  وعلى ضوء رموزهم التي أطلقوا أسماءها على بعض شوارع مدينة برشيد (الرئيس العسكري،الرئيس المعلم، الرئيس التاجرـ الفلاح). وأيضا في تناولنا  للارتباط الروحي لأولاد حريز  بالولي سيدي عمرو بن لحسن وأثره على  تشكيل الهوية الحريزية في بداية مرحلة الاستقرار الزراعي.
سبق لنا القول بأننا لا ندعي شرف امتلاك إتقان حرفة التاريخ، وبأننا لم ندخل قط كلية الآداب والعلوم الانسانية. وفي الجزء الأول من كتابه "مفهوم التاريخ" يميز الأستاذ عبد الله العروي بين المؤرخ المبتدئ والمؤرخ المحترف، صاحب حرفة ومعرفة.  إن كتابة التاريخ، على حد قوله، صناعة تتقن بالمحاكاة، والصناعة ليست هي مجموع حوادث الماضي، وإنما وصف ما يجري في ذهن رجل يتكلم عن واقع ماضيه من منظور خاص به.  ويضيف: لا يوجد منهج عام ينفع جميع المؤرخين على اختلاف مذاهبهم، ولكن جميع المباحث والتخصصات تطرح أسئلة لها حوادث تاريخية.
 وقد برزت نظرية حديثة، في الكتابة الروائية التاريخية ، يطلق عليها نظرية الواقع المعاكس، تقوم على تصور الواقع الآخر فيما لو لم يكن الواقع الذي نعيش فيه قائما. أصدر شاكر النابلسي مؤلفا في هذا الباب  اختار له العنوان التالي: "  لو لم يظهر الإسلام، ما حال العرب الآن؟ سيناريوهات مختلفة للواقع المضاد دينيا، وسياسيا، وثقافيا، واجتماعيا". وفي مؤلفه الأخير ، "استبانة" ،  طرح  الأستاذ عبد الله العروي سؤالا حول واقع المغرب في الوقت الراهن لو كان  السلطان الحسن الأول  قبل بالحماية الانجليزية على المغرب كما اقترحت عليه النخبة المحلية.  ومن هذا المنطلق، قمنا بطرح الأسئلة التالية: ماذا لو تحقق النصر لألمانيا في الحرب العالمية الأولى، هل كانت مدينة برشيد، التي هي من صنع فرنسي، ستظهر إلى الوجود؟  هل كانت المدينة ستعرف تجمعا سكنيا شعبيا يسمى بالحي الحسني لو لم يكن رئيس المجلس البلدي في حقبة  الثمانينات هو السيد عبد الله القادري؟ سيناريوات أخرى !
لقد نادت المدرسة الجديدة بإعادة كتابة التاريخ، من أجل تحقيق الموضوعية المطلقة في الكتابة، وطالبت بإحداث مؤسسات متخصصة في التاريخ، وبتكوين مؤرخين محترفين. سيطر روادها من الفرنسيين على كتب التاريخ المدرسية، وعلى مؤسسات التعليم والثقافة. ولكنها فقدت موضوعيتها، وتعرضت للاختراق الايديولوجي، في عهد الجمهورية الفرنسية الثالثة، مثلما جرى مع المدرسة الوضعانية الألمانية، عندما تبنت الفكر الكولونيالي التوسعي، وخضعت للنزعة القومية الشوفينية ذات البعد العنصري.  إن ما ينادي به البعض في التنظير، ليس بالضرورة هو ما يطبقه على نفسه في كتاباته، الشيء الذي يدعونا إلى الانتباه مسبقا قبل الاستشهاد بالأقوال المأثورة في حقل التنظير.
أثرت المدرسة الجديدة في الكتابة العربية للتاريخ، بحكم علاقة المثقف العربي بالجامعات الفرنسية. ويشبه المؤرخون العرب القواعد المنهجية التي تنادي بها هذه المدرسة بالقواعد المنهجية المعتمدة في علم الحديث الإسلامي والفقه الإسلامي، لناحية الاهتمام بنقد الرواية، فيما يسمى ب " التعديل والتجريح" (3). لكن عندما يتناول المؤرخ العربي بعض المواضيع الحساسة، فإنه يتوخى الحيطة والحذر، لا فقط بسبب اختلاف الذهنية العربية والأوروبية، وتباين الظروف التاريخية المعاشة في أوروبا والعالم العربي خلال القرون الوسطى، ولكن أيضا بسبب اختلاف المشارب الفكرية عند المؤرخين العرب، وخوفهم من زعزعة المعتقد، والتحريض غير المقصود على تمزيق وحدة الأقطار العربية من الداخل (المسألة الأمازيغية، القضية الكردية، الخ) . في هذا السياق، يؤاخذ مثقف من اليهود المغاربة، وهو إيدمون  عمران المالح، على المؤرخ عبد الله العروي، سكوته عن دور اليهود المغاربة في كتابه حول تاريخ المغرب.
ثالثا: التاريخ  درس للمستقبل.
التاريخ ذاكرة الجنس الإنساني، ومستودع السوابق السياسية، يساعد الحكام على استيعاب الأصول الواقعية لمشاكل الوقت الحاضر.  لقد فشلت جميع التجارب الاشتراكية في الوطن العربي بسبب الحماسة الزائدة، وإهمال الاستقرار التاريخي، والاستخفاف بتجارب الماضي: 
 " رباه كيف تعودنا على تسميتها بثورات لكثرة ما رددنا ذلك. ونسينا أنها فورات أو عورات  تظهر على تاريخنا. يصاب مجموعة من الساديين بضربة شمس ويعلنون أنفسهم مخلصين. يأخذون بتعذيب الشعب وامتطائه كدابة لأطول فترة ممكنة لأنهم يكتشفون أن ذلك أسهل بكثير، وربما ألذ، من تحقيق شعاراتهم ووعودهم ، ثم تأتي مجموعة أخرى تطيح بالمجموعة الأولى، بأسواط أطول، من طراز جديد وصناعة مختلفة، وبشعارات أكثر رطانة، وبقيود مصنوعة من معدن أرخص" (4). 
 أطلقت الثورة الناصرية أولى طلقاتها على المؤرخين، وعلى الحركة الثقافية ، كي تجبرهم على وضع أنفسهم في خدمة الثورة السياسية والاجتماعية، مطالبة إياهم بإعادة كتابة التاريخ بناء على التفسير الاشتراكي لكل الأحداث، لا لسبب سوى لأنه يعتمد على مصادر معادية للديموقراطيات الغربية. وهكذا تم التشطيب على عدد من كبار المؤرخين المصريين، واحدا بعد واحد ، ووضعهم في خانة المجانين المخدوعين، بل من الخونة، أمثال: شفيق غربال، عميد المؤرخين المصريين، وعبد الرحمان الرافعي، ولويس معوض، ومحمد فؤاد شكري، وعبد الرحمان زكي، ومحمد صبري، الخ.  
إن ناقدا اشتراكيا مثل لويس عوض لم يسلم من المحاسبة بسبب قوله أن رفاعة الطهطاوي تعلم مبادئ الحرية عن طربق اتصاله بالغرب. وكان محمد صبري يسد رمقه بشق الأنفس وسط مجموعته الهائلة من الكنوز الأدبية نتيجة التهميش. بينما سقط محمد فؤاد شكري نتيجة مرض خطير، وهو المرشح لجائزة نوبل سنة 1964، وعند وفاته اكتشفت عائلته بأن رصيده في البنك لا يتعدى 115 جنيه مصري، مبلغ ضئيل لم تتمكن من الحصول عليه بسبب مديونيته الضريبية (5). 
 في كتابه ما قبل الأخير، "مغرب الحسن الثاني" ، يقول المؤرخ المغربي عبد الله العروي بأنه عندما كان يشتغل بالملحق الثقافي للسفارة المغربية بالقاهرة، حذره أصدقاؤه المصريين من  تكرار التجربة الناصرية  في اضطهاد المثقفين على  المستوى المغربي.  وفي فقرات أخرى، يقول المؤرخ المغربي  بأن بعض كبار القادة من حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، في بداية الستيانات، كانوا يجهلون تاريخ المغرب و يستهينون بالذهنية المغربية وبالعمق الاجتماعي للمغاربة.  
في رواياته التاريخية عن العراق الحديث، يحكي سنان أنطون، المثقف العراقي الذي ترجم أشعار محمود درويش إلى اللغة الإنجليزية، على لسان أبطاله، أن النظام البعثي العراقي كان يقمع الثقافة ويمنع قراءة أشعار الجواهري: 
" كانوا ينشرون لمن يكتب مثلهم أو يطبل ويزمر. أعطيته نصا جرئيا عن هلوسة أم تنتظر جثمان ابنها الوحيد الذي مات في الحرب. ورفض المحرر الثقافي أن ينشره لأنه لم يكن " تعبويا" على حد قوله. قال أن أم الشهيد يجب أن " تكون سعيدة وأن تزغرد عندما تعود جثة ابنها الشهيد".  طارق الأستاذ المشرف (المسرف) في غيابه  حصل على شهادة الماجيستير في علوم اللغة الانجليزية وآدابها في خدمة الحزب في سنين الحرب، وبمراقبة زملائه وكتابة التقارير، وليس بإتقان اللغة أو التبحر في واحد من حقولها" (6). ذات يوم، طلب الرئيس عبد السلام عارف الذي حكم البلاد، بعد الرئيس عبد الكريم قاسم، من المسيحيين  استبدال اسمائهم،  وقال في حشد كبير: "لا جون ولا جورج بعد اليوم. بويا حمد وخويا محمد" (7).
 يذكرنا خطاب الرئيس عبد السلام عارف، في محاولته لِمحو ذاكرة السكان الأصليين للعراق،  بمقرر المجلس البلدي ببرشيد  القائل لا قيسارية، ولا آرلو، ولا درب جديد بعد اليوم، عندما استبدل أصحاب الاتحاد الاشتراكي هذه الأسماء  بحي التقدم، وحي المستقبل، وحي الشباب.  ولقد رحل عبد السلام عارف، وجاء بعده عبد الرحمان عارف، وحسن البكر، وصدام حسين، مثلما رحل محمد طربوز، وجاء من بعده محمد بن الشيب، وعبد الرحيم كميلي، ولم تمت أسماء لا يزال يحملها جورج وسوف، ومارسيل خليفة. بقي أبناء برشيد العتيقة يعتزون بالانتماء للقيسارية، وآرلو، ودرب جديد، وظل المغفور له محمد ايدوبلا، إلى حين وفاته، يفتخر بالتوقيع على كتاباته ب" ولد القيسارية". 
،،،’’’’،،،
الصورة: أولاد القيسارية محمد الحبشي، أحمد ايدوبلا،  المرحوم محمد ايدوبلا، والجيلالي طهير.

المراجع: 
(1).  جغرافية الملذات، الجنس في الجنة. تأليف محمود ابراهيم.
(2). التاريخ الجديد. تحت إشراف جاك لوغوف
(3) و (4). رواية  إعجام . تأليف سنان أنطون
(5). التأريخ للتاريخ. اتجاهات، دراسات، مناهج. تأليف وجيه كوثراني. 
(6. الثقافة والتاريخ في مصر عبد الناصر. تأليف جاك كرابس
(7). رواية  يا مريم. تأّليف سنان أنطون. 

TAG


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *