حي لاكار زمان ببرشيد

برشيد نيوز: بقلم طهير الجيلالي
عندما فتح السيد حجاج ولد بوزيد مقهى اليوسفية في الستينات، ارتأى أن يطلق عليها اسم "مقهى السد العالي"، تيمنا بانجازات الرئيس المصري جمال عبد الناصر حليف الاتحاد السوفياتي، لكن المرحوم الشيخ صالح نصحه بأن يتقي شر السياسة، ويبحث له عن اسم بديل، يحمل دلالات رمزية محلية أو وطنية، فاختار اسم: "مقهى اليوسفية". 
هنا في هذه الرقعة الصغيرة، حيث تمتزج رائحة العرق البشري برائحة الشواء والبيض المسلوق، والسيراج والبيرة، والدخان والقهوة، كانت توجد قاعة السينما كاميرا، وبها بولو وفتيتة عثمان يشرفان على تدبير غرفة العمليات، المخصصة لتركيب بوبينات الأفلام، قبل أن يحل محلهما مسعود، وعو يمير، وعبد القادر مطالو؛ بينما أصبح لحسن شيشا، وعبد الصادق، ولعرج ولد فرياطة يسهرون على الهدوء ومنع التدخين بداخل قاعة العرض. وبالإضافة إلى سينما كاميرا، كانت توجد أماكن أخرى للعرض السينمائي بحي لاكار، وهما سينما الراطا (مقهى لانيكس حاليا)، وسينما المرابو الملحقة بالكنيسة (الهلال الأحمر حاليا)، وسينما كرستال التي كانت تعرض في الهواء الطلق على جدار العربي ولد مسيك. 
فئة أخرى من الشباب كانت تنشط بهذا الفضاء، ومنهم الشواية وماسحو الأحذية وباعة البيض المسلوق والكعيكعات، الخ. كانت طاولات الشواية تصطف، الواحدة جنب الأخرى، بالقرب من بار فيدال، وخلفها كل من ّ: با لمرابط، محمد بلحجام، بوشعيب وحيد النغيلة، الركراكي، العلوة، وأمينتهم المدعوة أمينة الفقرية. 
وغير بعيد منهم، كان الموستيك ولد أمي عبازة، أحد مشاهير العازفين على الناي، يواظب على انتظار قدوم حافلات شركة الساتيام لاستلام الطرود البريدية والأمتعة. بينما كانت حافلات النقل المملوكة للأفراد تجد في انتظارها لحسن كجوط بائع البيض المسلوق، وباعة الكعيكعات وهم: الميلودي الضراوي والحلاوي المذكوري. ما يميز حي لاكار عن القيسارية، لا يوجد هنا لا ألجمة ولا برادع ، لا علف ولا بهائم، لا جلابيب ولا عمامات. 
ماسحو الأحذية يحومون كالذباب بحثا عن زبناء الأناقة المنتعلين أحذية عصرية، وهم يحملون تحت أذرعهم صناديق خشبية صغيرة: العوينة مول الجاج وأخوه العربي، الوكال، التفيقي، التفيقر، هابيش، بوعلام، بوشعيب لمهف، الشيخ لمهف، بوشعيب ولد العزوزية، الجيلالي حسيب، حميدة زريعة البطيخ. 
كان يمثل نموذج العاطل من درجة خمسة نجوم، يدخن الغليون ويرتدي ربطة العنق الفراشة، بمقهى فرنسا. Tomazini, le chômeur de luxe avec la pipe au bec et la cravate papillon autour du cou. وبدوره، الأستاذ محمد عبد الوهاب كان يأتي إلى هنا كل صباح، من دوار الحاج عمرو، ويوزع الابتسامة على الجميع. 
وفي وقت متأخر، سمح أطفال حي لاكار لبوب مارلي بالإقامة والجلوس قبالة دار الباتول بنت لمرابط، من غير أدى. وما عدا ذلك لم يكن مسموحا لأي كان بارتياد المكان، وخصوصا المجانين الذين كانت تأتي بهم الحافلات القادمة من مدن أخرى، وترمي بهم في شارع محمد الخامس. فعند قدوم أي وافد جديد، كان الخبر ينتشر بسرعة في أحياء المدينة، ويهرع بعض الشباب للتعرف عليه ووضعه تحت الاختبار، بنظرة سريعة نافذه، ثم إطلاق اسم جديد عليه، قبل تحديد مصيره: المستشفى أو القيسارية ... هنا وهناك.
في حي لا كار، كانت تنتشر الدور السكنية المبنية على الطراز الأوروبي، وقد خصص بعضها لإيواء المصالح الخدماتية والمحلات التجارية، مثل: كريدي ليوني، كاراج بولويزي، عيادة بواترو، بقالة جان بصاراص، بقالة طوريس، بقالة صالح، فران العبدية (أم الريحاني)، مكتبة مدام هشوم، الاسكافي اليهودي (حلاق بن عبد الواحد حاليا)، الخياط الحرار اليهودي، الحلاق هارون اليهودي، الكاتب العمومي كينيكيني، سيارة التعليم لكبير الشتوكي، مقهى الراطا، المخبزة العصرية للمسيو بيار، مخبزة الديك الذهبي للحاج المحفوظ، كريمري حلويات مولطو، الخ. 
كان هذا جزء من المنظر العام ، قبل نحو أربعين سنة وأكثر.
TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *