بقلم الجيلالي طهير : اجْدد لحباشة وبعض الأصول السوسية بأولاد حريز (الجزئين 3 و4)

بقلم:  برشيد نيوز/ الجيلالي طهير
أولا: سياق البحث عن الجذور. 
يقيس أصحاب الوعي السريع، في الزمن القصير الخادع، جميع الأَشياء على مقياس حياتهم اليومية. بينما  يكتب المهدي المنجرة، وهو عالم اجتماع مغربي مُختص في الدراسات المستقبلية، بأن السيمة الرئيسية للتخلف هي النسيان ومحو الذاكرة، وبأن أي مساهمة في تغدية الذاكرة تعتبر مساهمة في التنمية (1) . كل مجهول مذلول، يقرأ المارة، مكتوبا بالكرافيتي، على واجهة أحد الجدران بطريق أولاد زيان  بالدار البيضاء. الفراغ  المبني على الفراغ لا يترك غير الفراغ، ولذلك جميع اليوتوبيات السياسية أسسها أصحابها على أساس الذاكرة.

 ما يود الابن أن ينساه، هو ما يود الحفيد أن يتذكره، يقول ماركوس لي هانسن، بخصوص اهتمامات الجيل الثالث في الولايات المتحدة الأمريكية (2).  وفي بلادنا أيضا، نجد بأن الجيل الأول من المهاجرين الذين جاءوا من البادية إلى المدينة اعتمدوا سلوك النسيان بالنسبة لماضيهم وعاداتهم. وكانوا يتنكرون إلى عالمهم القديم ويسعون إلى التخلص بكل ما يربطهم به، بسبب همومهم المادية، ولأن التعبير عن أصولهم القروية كان يعرضهم للسخرية من طرف الذين سبقوهم إلى المدينة.  كان الحضريون يبدون خوفهم وحذرهم من المهاجرين القرويين، وينفرون من سلوكهم وطباعهم الخشنة. وعلى الرغم من اختراقهم للحواجز الجغرافية، ظل البدو يصطدمون ببروز ومثول حواجز اجتماعية وثقافية، لطالما حالت  دون تبادل العلاقات العاطفية بين أبنائهم وبنات المدينة.  

 لكن مع توالي السنين، سيظهر حفدة المهاجرين على الساحة، وهم الجيل الثالث،  الذين يبدون الآن حماسة زائدة وفخارا كبيرا بالانتماء إلى الماضي المفقود، منقبين عن جذورهم العميقة في العلاقات الصعبة مع الزمان. ففي الوقت الذي كان فيه الآباء، من جيل المعطي ولد قاسم، يستجدون الحب في مراهقتهم بواسطة الأغنية العصرية مرددين: " يا بنت لمدينا وعلك تنغني"، ها هم الحفدة، من شباب الجيل الثالث، يحولون انبعاث  أغنية العيطة إلى سوق استهلاكية ، وقد أصبحوا هم أنفسهم  جزءا من المدينة. 
المدينة لغة هي الاستقرار، مشتقة من فعل " مدن" أي أقام. وهي ليست مجرد مكان يعج بالسكان، وإنما أيضا مكان يعج بالمعنى ومسكونا بالذاكرة: ذاكرة الرواد الذين مروا منها، وذاكرة الأحفاد المفعمة بالحنين إلى الجذور الضائعة. إن الذين يفتقدون الجذور، وليس الذين يمتلكونها هم الذين يريدون أن يتذكروا ماضي أجدادهم ويمجدونه. وأبناء الجيل الثالث يعتبرون أنفسهم أبناء المدينة التي ولدوا بها، وتعلموا فيها، وبالتالي لا يعانون من مشاعر  النقص التي ظلت تعيق إرادة  أسلافهم عشرات السنين. وعلى الرغم من أنهم يحملون أسماء  عصرية، ويتبعون الموضة في ارتداء ملابسهم، فهم  لا يجدون حرجا في إنشاد: " لحريزية، لبسي لمبر، على جدك لمخنتر"، " وربيعة فكعانة، عل الصباط ولمكانا"، " اعطيني صاكي باغيا نماكي".

 نلامس هنا تشكيل الهوية الحريزية  المكونة من انصهار عدة مجموعات بشرية قدمت من أماكن مختلفة، وخضعت  لثقافة المجموعة الأكثر عددا،  كما عرضنا له في الجزء الأول من هذه السلسلة الحبشية. هناك قاعدة عامة تقول بأن فئة الرعيان المتنقلين في الماضي بين السهول والمرتفعات كان ينظر إليهم بخوف واحتقار من طرف سكان المدن والسهول. حدث ذلك بعد تفوق الزراعة  على تربية المواشي الذي أصبحت  الأرض إلى  ثروة ناذره، وأدى إلى هيمنة الملكية الخاصة على حساب الأراضي الرعوية المشاعة (3). 

إن السهول جوهر التاريخ الزراعي كانت دائما تحت سيطرة الأغنياء، وهي التي حولت رعيان أولاد حريز القادمين من مرتفعات تادلا وغيرها  إلى فلاحين أغنياء. كان أولاد حريز أسرع وأقدر من غيرهم على فهم الأرض وما تنتجه من ثروة، فسارعوا إلى امتلاك الأراضي والحصول عليها بشكل أو بآخر. ومن ثمة، أخدوا  ينظرون نظرة دونية إلى بقية  الرعيان المتنقلين بين السهول والمرتفعات، و يميزون في مجالسهم  بين "برْكة القايد وبرْكة السارح".  ولكنهم الآن، بعد مرور قرن من الزمن، يفقدون أرضهم جراء انتقال الإدمان العقاري من البادية إلى قلب مدينة برشيد. وبذلك يتلاشى أخيرا، من تلقاء نفسه، سلوك الحيطة والحذر ، المتشكل تاريخيا في الوعي واللاوعي الثقافي، تجاه بني مسكين، الذين أصبحوا  أصحاب حق مشروع  في البورصة العقارية لعاصمة أولاد حريز.

 انتقلت ظاهرة الخوف  إلى جهة أخرى. يقول المنظرون  في ميدان سوسيولوجية المدينة   بأن ما تغير في العصر الحديث هو أن مناطق السيبة التي كانت في البوادي أصبحت موجودة حول المدن، وداخل الأحياء العشوائية، ووسط المهمشين الطين يسمونهم ب"السيبة الجديدة".، لأن نهاية التاريخ أوله، يلزم هؤلاء ثلاثة أجيال للوصول إلى التفكير في البحث عن الجذور المهددة بالضياع إلى ذلك الحين. لا يجب الخلط بين مصطلح " السيبة الجديدة" في السياق السوسيولجي للمدينة ومصطلح " السيبة العصرية" عند المؤرخ عبد الله العروي الذي يخص به رجال المخزن المتمردين على المخزن من أجل الوصول لسدة المخزن.

ثانيا: تحليل كلمة " اجدد".
تضم لحباشة، وهي المتحف البشري لأولاد حريز، عدة  مجموعات تنتمي لأصول متعددة .  منها   دوار اجدد الذي يدخلنا  تحليل لفظه في متاهات دلالية، يصعب تجاوزها دون الرجوع إلى القواعد الإملائية. إن اللغة العربية   الفصحى تكره السكون في غير الوقف، ولا توجد  بها كلمة واحدة تبدأ بحرف ساكن. وأما اللغة الدارجة فلا تخضع لقواعد الإملاء، ولا تفرق بين الاسم الذي يحوي " أل" التعريف من الاسم الذي لا يحوي " أل" التعريف. و نحن عندما  ننطق  الهمزة  في أول الكلمة " اجدد" فلكي تكون عونا  لتخفيف النطق بحرف ساكن.
تحمل كلمة  " اجدد" عدة معان تطلق  على عدة أشياء مختلفة على طريق الحقيقة لا المجاز. 
ا. " الجُدَد" ، بضم الجيم هي طريق في الجبل أو العلامة، لقوله تعالى:  " ومن الجبال جُدَدٌ بيض وحمر مختلف أنواعه، وغرابيب سودٌ" ( سورة فاطر/ 28) .(4) 
ب. "الجِدد"، بكسر الجيم هي القِلادات التي توضع في عنق الكلاب. قال طرفة يهجو : " لو كنتَ كلب قنيص كنت ذا جِدَدٍ؛ تكون أُربتُه في آخر المرس". أي كلب صياد عقدة قلادته في آخر الحبل(5). 
ج. "الجَدَد،  بفتح الجيم هي وجه الأرض، والأرض الصلبة، والأرض المستوية. يقول ابن المقفع في كليلة ودمنة، " لا يزال الإنسان مستمرا في إقباله  ما لم يعثر، وإن عثر لج به العثار، وإن مشى في جُدَدِ الأَرض"، أي الأَرض  الغليظة المنبسطة. وقيل في الأمثال: " من سلك الجدد، أمن العثار"، أي سلك الطريق المستوية. وفي خبر أسر عقبة بن معيط، " فوجل به فرسه في جدد من الأرض".   وفي خبر عمرو: " كان لا يبالي أن يصلي في المكان الجَدد". (6) 

مما لا شك فيه أن المعنى الأخير هو الأقرب إلى الصواب، لأن الأسماء الجغرافية، كما هو معلوم،  تتصل ذلالتها بصفات الأماكن الجغرافية، كالعلو والارتفاع والانخفاض والانبساط واللون. مثلا، يوجد موقع ضريح بن حني الذي يدفن فيه  سكان اجدد موتاهم ب" حمري"، نسبة الى لون التربة. ويبدو من خلط الماء والأرض أن بصمات  وادي الحيمر  بادية على التضاريس بشكل  واضح، على النحو التالي: 
انطلاقا من المرتفعات باتجاه  المحيط  يوجد موقع "بوحفرة"،  أي المكان الذي كان الرعيان يختزنون فيه مياه السيل لأجل القطيع؛  تأتي بعده  "الفيضة"، أي الأرض المكسوة بفائض ماء السيل؛ ثم "جقمة"  التي تمتص الماء في جوفها؛ ثم "الحضنة" التي تحضن ماء النهر لمدة طويلة، و"القونة"  أي مورد الماء، قال ياقوت هي جمع قناة.   وأخيرا، تعلاوت  وهي الأرض العالية التي تحول اتجاه السيل في خط مستقيم. 
عند عتبة تعلاوت توجد السحيبات، وهي كلمة تدل عدة معان منها  بقايا الماء (7).  ما يلف الانتباه هو وجود ملكية فردية  بالسحيبات  تحمل اسم " جذوعا"، لصاحبها الجيلالي بن الطاهر، العون بالقنصلية البرازيلية سنة 1885، قبل أن يطلق عليها وريثه بوشعيب ولد الجيلالي بن الطاهر اسمه الخاص (السجل العقاري/ 1927).  لا  ندري هل  " جذوعة"  اسم علم له نسبة  لعائلة "الجذعي"، رئيس المجلس الإقليمي عمالة النواصر،  المستقرة  بالمكان،  أم علامة طوبوغرافية، كون لفظة " الجدعا"  تعني أيضا  الجفنة  التي تملأ بماء المطر،  وتبقى فيها المياه فترة طويلة يردها الناس لمواشيهم (8). ما يعزز هذا الرأي وجود أرض مجاورة  لأرض " جذوعة" تمسى أرض الحوض، وأخرى تسمى أرض حفرة الغندور.

ثالثا:  الموقع والسكان.
تقع مزارع  اجدد شمال مدينة برشيد، على بعد ثلاثة كيلومترات شرق النقطة الكيلومترية 35 ، على الطريق القادمة  من الدار البيضاء/ مديونة، بمحاذاة الشريط الوهمي الفاصل  بين أولاد حريز و أولاد زيان، والدي تخترقه مريرة سيدي عيسى، القاصدة  قبة سيدي عيسى.  في مطلع القرن الماضي،  شكل  هذا الفضاء مسرحا  للمعركة  التي دارت بين المحلة الحفيظية بقيادة  مولاي رشيد  وقوات الجنيرال درود  التي كانت تعسكر بقصبة مديونة.  خلال تلك  الفترة، كان سكان اجدد  يقدر  ب 206 نسمة،  ويضم  67 خيمة و08 دور مبنية بالحجارة، موزعين على عدد من الدواوير الصغيرة، مثل لحواسنة، لغزاونة، الشعيبات، لحزامات، زناكة،  الخ (9).
كانت المنطقة تتوفر على أربع كتاتيب قرآنية ب: لحواسنة مع لفقيه السي عبد الله، لفقيه السي المعطي بن الحسين، لفقيه السي الميلودي السعيدي؛ والشعيبات مع لفقيه السي الطيبي الدكالي؛ ولحزامات مع لفقيه السي محمد الزياني؛ ودار الحاج الراوي مع لفقيه السي محمد لبزيوي البرهومي ولفقيه المعطي بن الراضي.
من بين العائلات  المتأصلة ، أصحاب الأرض، نذكر: أولاد الحسين بلحسين، أولاد الغزواني، وأولاد المكي والمعطي بنقاسم بن اسماعيل، وأولاد الوعدودي بن الحاج محمد بلمعطي، وأولاد علي المحارزي، أولاد بوعزة الزكيري، أولاد بوعنان، أولاد اسماعيل بنصالح  بوعودة، العسري، صالح بن المعطي الكياف،  حرارات، أحمد ولد حمو، أولاد الحضري، الحاج العياشي، وأولاد بوعزة بن بوشعيب لملح، وهم : بوشعيب، وعلي، ومحمد والد المرحوم بوشعيب الزنكي، اللاعب الدولي ونجم الاتحاد البيضاوي لكرة القدم في سبعينات القرن الماضي؛ وأولاد العربي بلعربي بن محمد بنسماعيل، وهم: محمد بلعربي بلعربي، علي بلعربي، المصطفى بلعربي بلعربي، بوشعيب بلعربي بلعربي، عبد الكريم بلعربي بلعربي، عبد السلام بلعربي بلعربي، ولمقدم  بوشعيب بلعربي، والحاج محمد بن محمد بلعربي بلعربي البزيوي، نائب رئيس المجلس القروي لجماعة جاقمة في مرحلة الستينات، الخ. ومن العائلات الطارئة، أولاد بوعزة لحسوة، القادمين من أولاد سعيد، ولهم مصاهرة مع أولاد البكري، أصحاب الرحيحات أولاد رحال.

رابعا: عائلة أولاد الحسين بن الحسين

أسطورة الجد الأول.  
لحباشة  ليسوا صفحات بيضاء، عربية خالصة،  بل لابد أنهم حملوا معهم انتماءهم الأمازيغي القديم الذي يجر وراءه مجموعة من الأحداث العجيبة  والحكايات الخارقة للعادة. ينحدر لحواسنة، وهم   أولاد لمقدم الحسين بن الحسين، من إقليم سوس، وكان جدهم الحسين يمتلك موهبة القيافة، خاصية أهل الواحات الصحراوية، التي تعتمد على الفطنة والذكاء الفطري، وتساعد على اكتشاف الحوادث الغامضة، بطريقة ترقى في بعض الأحيان إلى مستوى الأساطير والخوارق. يقال أنه كان يختفي ويظهر تارة في صورة أرنب، وتارة في صورة ثعلب.  إن نظرة أجدادنا للواقع كانت مختلفة تماما عن نظرتنا إليه في العصر الحديث. فالفكر البدائي مستوحى من كائنات خارقة للطبيعة، وكان يخاطب الانفعالات والحواس أكثر ما يخاطب العقل.  والآن مع التحول الحضاري، والتغيير الطارئ على البنى الذهنية الاجتماعية والثقافية فقدت الأسطورة  قيمتها وإيحاءاتها الأصيلة وتحولت إلى خرافة .
لمقدم الحسين بن الحسين
يأتي اختيارنا لأولاد لمقدم  الحسين بن الحسين كعينة للتعريف بأصول سكان دوار "اجدد" بناءً على الموقع الاعتباري لهذه العائلة في قمة الهرم الاجتماعي. يعتبر لمقدم الحسين الرئيس المقدم على القوم، ونقيبهم الذي اختاروه من بينهم، كشخصية  قوية، من أجل تمثيلهم  أمام السلطة المخزنية. لم تكن السلطة في الماضي تتعامل مع الأفراد مباشرة، بل من خلال وسائط ممثلين بالشيوخ والمقدمين. وهي صورة تقترب من تعريفنا اليوم للمجتمع المدني، بالمعنى الصحيح للكلمة، أي مجموع التنظيمات التي تتمتع بالاستقلال المالي، وتتوسط بين السلطة والأفراد في الفضاء العام. لا علاقة إذن   لصفة " مقدم"   التي كان يحملها  لمقدم الحسين بن الحسين، بالوظيفة التي يقوم بها أعوان السلطة  في العصر  الراهن.  ففي  أوروبا خصوصا، يكتب بول باسكون  يحتم الهم الإسماني  إطلاق اسم جديد على كل شيء جديد. أما في المغرب، فيتم إخفاء الأشياء الجديدة تحت أسماء قديمة، تعتبرها الدولة ضرورية لتأمين سلطتها أو تعزيزها (10). عندما تمارس السلطة السيطرة على الكلمات، يؤدي استعمال  كلمة ما في سياقات متنافرة إلى ظهور  تعريف جديد لها، وحده صاحب السلطة يعرف في نهاية المطاف معناها الحقيقي، مادام هو  خالقها (11).  إن السلطة لا تنتج فقط الآليات السلطوية لسيادتها، بل أيضا الآليات الفكرية لاستمرار هيمنتها، يقول ميشيل فوكو.
المجاهد الحاج عيسى بن الحسين
لعب أولاد لمقدم الحسين أدورا فاعلة ومؤثرة في مطلع القرن العشرين، ومنهم على الخصوص الحاج عيسى بن الحسين  الذي  شارك في الحصار  المضروب على قصبة برشيد سنة 1905، وفي التصدي  لقوات الاحتلال الفرنسي للدار البيضاء، ومات بتادارات في المعركة التي شنتها  القوات الفرنسية على مجاهدي الشاوية في شهر سبتمبر 1907. و"تادرات"  عبارة عن معسكر من الخيام بناه المجاهدون بالقرب من الضاية البيضاء (ملتقى الطرق سيدي معروف حاليا)، ومنه كانوا ينطلقون لرشق القوات الفرنسية المتمترسة خلف أسوار مدينة الدار البيضاء.
كان فرسان أولاد حريز ، وأولاد سعيد، ولمزامزة يرابطون بمخيم تادارت، بينما كان فرسان لمذاكرة وامزاب يرابطون بمخيم مرشيش قرب مديونة، وأولاد حرف الزي، وهم الزيايدة، وأولاد زيان، وزناتة يرابطون بتي مليل. ظلت القوات الغازية تترصد حركة المجاهدين بمعسكر تارات طيلة عدة أسابيع، بواسطة منطاد معلق  فوق سماء المخيم. وفي صباح باكر، والضباب الكثيف يحجب الأنظار، تعرضوا للهجوم المباغت، فاشتعلت النيران في الخيام، وتعالى الصراخ والهرج في كل مكان، والرصاص يطلق على كل إنسان وحيوان. انطلق الفرسان مدعورين فزعا في كل اتجاه، وتساقط  عشرات القتلى مضرجين بالدماء، بينما أصابت قذيفة shrapnel رأس  الحاج عيسى  فأزالته عن كتفه، وأردته غبارا، ولم يعثر له على أثر. 
 جاءت  أم الخير بنت بلخير الرباطية، معتوقة الحاج عيسى التي كان تقيم معه في المعسكر  وحملت  جثمانه الملفوف في بركة الدم، على ظهر جمل إلى مسقط رأسه بدوار الجدد/ لحباشة. هناك استقبلته النساء بالزغاريد المدوية، وروي   الثرى  بضريح بن حني، دون أن تنزع عنه ثيابه،  سلهامه  وحزام سلاحه، المضرجين بالدم، على الطريقة التي يدفن به المسلمون شهداءهم.
كان الحاج عيسى يقول لجدتي، أم والدي، رقية بنت الحضري الزنكي، ولجدتي، أم والدتي، لكبيرة بنت الحضري الزنكي، بنات الخال. قالت أمي، رحمها الله، نقلا عن والدتها،  أن  نساء الدوار لم يسبق لهن أن  تعرفن على أم الخير، المحظية الرباطية للحاج عيسى، وسيدها على قيد الحياة، لأنها كانت تسكن بدار يملكها  بالدار البيضاء (دار الياسمين رقم 17 زنقة كرانتز بدرب الزيزونات).  ولما انكشفت عنهن في الميتم، وأزالت عن وجهها اللثام، بهتن وأخذن يتهامسن لما حباها الله من الحسن والجمال.
قبيل استشهاده بسنتين، شارك الحاج عيسى في الهجوم على قصبة برشيد،  عندما أجبر الثوار  قائد  أولاد حريز على الفرار تحت جنح الظلام، والدخان الكثيف يتطاير من لهيب النيران. لم يترك المهاجمون طبولا تدق، ولا أبواقا تنفخ، لا شيء غير سور من الطابوق الأحمر يحصن الخراب. ومن سخرية الأقدار، أن  المركب الثقافي والرياضي  التي سيبنى على أنقاض القصبة، بعد عشرات السنين على زوالها، سيحمل اسم  دار الشباب محمد جمال الدين خليفة ولد الحاج عيسى بن الحسين.

أولاد الحسين و إسحاق البنعيلي
كان أولاد الحسين   يمتلكون أرضا زراعية بأرض اجدد  في تيرس أولاد حريز،  ويقودون  مواشيهم  للرعي  بساحل حباشة أولاد حريز. كان ذلك قبل بناء  القاعدة الجوية الأمريكية، مطار النواصر الدولي حاليا، واختفاء مريرة الساحل العابرة لدوار الزوارة الذي زال أثره من الوجود. وفي سنة 1909، جاء معمر فرنسي من  الجزائر، اسمه إسحاق البنعيلي، Isaac Ben Elie واستولى بالقوة  على مساحات شاسعة من  الأراضي المخصصة للرعي بالساحل.  كان الناس البسطاء  يصابون بالدعر  ويتركون الأرض فرارا بدوابهم في كل اتجاه، بمجرد  سماعهم اسم " البنعيلي جاي" على حصانه مع عصابته. 
كان أولاد الحسين رجالاً مسلحين، يمارسون القنص ويتقنون القتال، يجمعون حولهم أعضاء أسرتهم وبعض التابعين الذين يوجدون في علاقة زبونية معهم، من أجل الدفاع عن أنفسهم وعن ممتلاكهم بوسائلهم الذاتية. تصدى أولاد الحسين للبنعيلي  وأوقفوه  عن هذا الزحف، بعد  معركة دامية  بين الطرفين، ذهب ضحيتها المدعو " كوليت"،  صوب عليه البنعيلي رصاصة قاتله عن قرب، وهذا الأخير يمسك بلجام حصان المعتدي، محاولا منعه من التقدم إلى الأمام.
يقال إن  تلك الحادثة حالت دون تحقيق حلم البنعيلي  في امتلاك أراض شاسعة تمتد من بوسكورة إلى البئر جديد .  ويقال أيضا، أن آخر الأيام في حياة  البنعيلي قضاها في العربدة والتسكع بين الحانات في مدينة الدار البيضاء، مثلما قدم إليها من الجزائر خالي الوفاض. فقد خسر الأرض ، كل الأرض،  بجرة قلم وهو في حالة سكر، عندما وقع على لفائدة صبي الحانة، روني كوش، بينما  هذا الأخير عقد البيع يسقيه خمرا. 
بجوار أولاد الحسين استولى البنعيلي على أرض مزروعة بِغِلتِها، يملكها اسماعيل ولد الحاج اسماعيل الحبشي، مستقويا بعناصر من مخازنية برشيد. ولأن هذا الأخير كان يتمتع بامتياز الحماية الفرنسية فقد رفع ضده شكوى للمحكمة القنصلية، وبدون جدوى. فبحسب القوانين الفرنسية تدخل النزاعات حول العقارات بين المغاربة والأجانب ضمن اختصاصات قاضي أولاد حريز، الحاكم الديني للقبيلة. هذا الأخير، وهو القاضي الحاج صالح بن الجيلالي، أصدر حكمه لفائدة المعمر الفرنسي، وبالتعويض وصوائر الدعوى يؤديها له اسماعيل ولد الحاج اسماعيل الحبشي. هذا الحكم القضائي ظل ولمدة عدة سنوات، يدرس كمرجعية قانونية un cas d’espèce jurisprudentiel  بكليات الحقوق الفرنسية، شعبة القانون الدولي الخاص. 
 
الأقارب مثل العقارب
 تزوج لمقدم الحسين بن الحسين الحرشة  الزنكية  وصفية، وكان له زواج  مع بعض المحظيات من خدمه. لكن أولاده لم يكونوا في أحسن الأحوال مع بعضهم البعض، فأنكر أبناء الحرشة أخاهم حجاج ابن صفية، وتبث بشهادة قومه كما يقول النسابة. 
حكى والدي، رحمه الله، أن أولاد الحرشة  طلبوا  المكي بنقاسم، أحد حكماء الدوار، ليتكلم بما يعلم أمام رؤوس الأشهاد، فأدلى بشهادة لا تشفي الغليل، كي لا تكون حجة عليه، قال:" كانت البيبان محلولة، شفنا شي داخل شي خارج، ومعرفنا هذا من هذا، وسميت مزاب كاينا عا في مزاب".
وفي أحد الأيام، ضاق بناصر بن الحسين درعا بشقيقه حجاج، وانقطع التواصل بينهما،  فترك البلاد وساح إلى المشرق على الأقدام. قصد الحجاز، ومنها إلى بيت المقدس، ثم عاد إلى مكة المكرمة مرة أخرى، واستغرقت رحلته الدينية حوالي 19 سنة.   تزوج الحاج بناصر في الديار المقدسة  وخلف ولدا وبنتا، تركهم هناك في حكم المجهول، ولما وافته المنية بدوار اجدد،  لم يحضر  شقيقه حجاج تشييع  الجنازة، حتى جاءته شقيقته عائشة، معاتبة : " يا ويلي نوض، وخا يكون قلبك من الحجر". 
ولما توفي السي آمحمد بن الحسين سنة 1954،  صنعت له  أرملته التوزر بنت الحاج محمد بلغزواني  قبرا  بداخل  القبة  بدارها، وامتنعت عن دفنه بضريح  بنحني مع أموات المسلمين.  قيل وقتها أنها لم تطق فراقه وأرادته تحت نظرها إلى الأبد. وقال آخرون أنها خافت على القبر من التدنيس، وعلى الجثة من الحرق  على يد الأعداء. فقد كان السي امحمد  بلحسين  رجلا ثريا،  وبدون أولاد، تصرف في موروث شقيقه المجاهد  الحاج عيسى بالوصاية على  أيتامه. و من مظاهر الثراء عنده أنه كان  يستعمل بداره  صبيا يهوديا للسخرة، اسمه شاويل، وكان الفتى اليهودي يقول له:  "عمي".

أولاد لمقدم  الحسين بن الحسين
 تزوج  لمقدم الحسين الحرشة بنت عيسى الزنكي وضرتها صفية، وبعض المحظيات من الخدم  اللواتي خلف منهن نجمة وفاطمة. وأما أولاده وبناته من الحرشة وصفية فهم: 
الحاج عيسى:  زوج الغالمية بنت الحاج محمد بن الغزواني  ومليكة الزرقطوني. أولاده هم : محمد جمال الدين خليفة، السي عبد الله، شامة،  الحرشة، والحاج عيسى الابن. توفيت الغالمية والحاج عيسى الابن حوالي 1921، وتكلف العم السي آمحمد والخالة التوزر بالمحاجير. 
السي امحمد:  تزوج  التوز بنت الحاج محمد بن الغزواني، أخت الغانمية, بدون أولاد. 
الفقيه السي المعطي: عقد  على خمس نساء: يامنة  بنت الحاج مسعود بن الغزواني، الساحلية، زينة، ميرة،. أولاده 18 هم : بوعزة، الشرقاوي، علي ولد ميرة،  الحاج، عبد السلام، الضاوية، الزهراء، الحاج بوشعيب، سليمان ولد يامنة، الحطاب، أحمد ولد زينة، الحسين، مريم، حليمة، كلثوم، الحرشة، الزوهرة.
عبد القادر: زوج الحداوية بنت الحاج أحمد. أولاده: أحمد، المصطفى، محمد، خدوج زوجة الرشيد، الزهراء، مليكة. توفي سنة 1928.
الحاج بناصر: تزوج  يزة بنت الشاذلي ( بدون أولاد)  وأمينة بنت بوعزة الزكيري،  أولاده هم: عبد القادر، بوشعيب، أحمد،  عائشة، فاطنة، رقية زوجة الحاج محمد القرقافي شفيف. وكان الحاج بناصر تزوج بالحجاز وأنجب أولادا،  وله أيضا زوجة رابعة ولد معها ابن اسمه محمد، يقال لم يكن يطق ذكرهما، وبقي مصير الجميع في حكم المجهول. 
حجاج: تزوج الزهراء بنت حمو، والحاجة زهرة بنت عبد القادر بن عباس الزنكي. أولاده هم : عبد الرحمان، المصطفى، محمد، بوشعيب، الحسين، المعطي، زهرة، أمينة، خديجة.  
 محمد ديال الساحل: تزوج العبوبية وموينة. ابنه أحمد تزوج يزة بنت أحمد الحداد (بدون أولاد/ توفيت السنة الفارطة)، والزهراء بنت الرشيد، أم  محمد ولد بويا. 
عائشة: زوجة محمد بن السي حمو، عدل بمحكمة قاضي برشيد، أخ  قمرة والدة  المقاوم محمد منصور. من أولاد عائشة بنت الحسين السي  الحسين سعود، وكيل الملك سابقا. 
الحرشة : زوجة ادريس بن علي الزكيري (زروق)، صاحب حافلة نقل المسافرين، بدون أولاد. ضراتها فاطنة بنت أحمد بلمعطي ( عمة فرحات)، والشعيبية بنت لمعلم عبد القادر بن بوعزة (عبد الواحد).
حليمة: زوجة محمد الصنهاجي، حفيدتها أمينة الصنهاجي  هي أول امرأة عربية تشتغل بوكالة الفضاء الأمريكية لانازا.
 صفية :  زوجة عيسى بن الحاج إسماعيل، دوار اجدد.

أولاد الحاج عيسى بن الحسين

جمال الدين محمد  خليفة 
ولد محمد جمال الدين السي خليفة، ابن الحاج عيسى بن الحسين، حوالي سنة 1902، وتابع دراسته بالزاوية الناصرية، قبل الالتحاق بجامعة القرويين بفاس. بعد ذلك، عين نائبا لقاضي أولاد حريز، وكان هذا الأخير  قد شغل المنصب  قبل دخول القوات الفرنسية  إلى حين وفاته سنة 1948. ولأن الفترة  التي قضاها  ولد الحاج عيسى  نائبا عن القاضي  كانت جد طويلة، فقد تعود الناس على  تسميته بالسي لخليفة،  مما جعله يختار لنفسه الاسم الثلاثي محمد جمال الدين خليفة. كان القاضي السي صالح يتنقل على بغلته، ومن حوله  يمشي العدول على حميرهم، يتلون القرآن بالجهر وهو يصحح لهم، ولم يكن بينهم السي خليفة على أية حال.
جاء تجميد وضعية السي خليفة  في سلك القضاء نتيجة التهميش الذي طال خريجي  جامعة القرويين والاستغناء على خدماتهم في الوظائف العصرية، من طرف سلطات الحماية الفرنسية.  وتجلى رد فعله، مثل باقي النخبة التقليدية، في إرسال أبنائه إلى المدارس العصرية من أجل اللحاق بالركب الحضاري، والانخراط في الحركة الوطنية لإنهاء عهد الوصاية. غداة الاستقلال، وجد  السي خليفة نفسه ضمن القادة الدين  تزعموا  تأسيس الجامعة الملكية لكرة القدم، كبديل عن الجامعة الفرنية لكرة القدم، في مكاتب حزب الاستقلال بالرباط، خلف المهدي بن بركة وعبد الكريم الفلوس. كما أسس النادي الرياضي يوسفية برشيد، على أنقاض  النادي المحلي القديم من صنع فرنسي، ومكنه من الصعود للقسم الوطني الثاني في الموسم الرياضي في نهاية الموسم الرياضي 1957ـ1958 على رجاء بني ملال. 
تميزت شخصية السي خليفة على مستوى تدبير الشأن الرياضي بالوطنية الصادقة، والتضحية، ونكران الذات. كان فريق يوسفية برشيد في عهده يحسب لمقابلته ألف حساب، تهابه جميع الفرق، زود المنتخبات الوطنية بألمع الأبطال ممن حققوا انتصارات مدوية على الصعيد الوطني، والقاري، والدولي، مثل باموس، العماري، الحطاب.  بعد ابتعاد السي خليفة عن ميدان التسيير لأسباب صحية، أصبح فريق يوسفية برشيد يبدأ البطولة بدون مكتب، وسقط ضحية الارتجال، إلى أن عاد إلى القسم الشرفي بعد أن قضى 11 سنة بالقسم الوطني الثاني، وكانت تلك هي الضربة القاسية التي أصيب بها منذ تأسيسه.
وأخيرا جاءت سنة 1998  بصدمة ثانية، لا رياضية، تجلت في قتل قيسارية برشيد. ومن المضحكات المبكيات أن المرحومة سحبت معها قاتلها الاتحاد الاشتراكي إلى الحفرة العميقة، وتحول أيتام الهالك إلى قطع غيار وضعوا أنفسهم في خدمة أحزاب حاكمة جديدة، فيما يشبه نقل التجارب السياسية الفاشلة. بينما تمكنت يوسفية برشيد من الصمود في وجه الإهمال المغلف بشعار " سياسة ترشيد النفقات"،  وكان لابد من انتظار 60 سنة على أول صعود إلى القسم الوطني الثاني  كي يتحقق حلم صعود الفريق المنبوذ  للقسم الوطني الأول في نهاية  الموسم الرياضي الحالي 2017ـ2018 ، ودائما على حساب رجاء بني ملال، مع رئيسها نور الدين محمد المأمون البيضي، من الجيل الجديد، وفي الحفل الساهر المقام بمناسبة صعود الفريق ليلة السبت 05 ماي 2018، وقبل أن يصعد الفنان عطير  فوق المنصة لتقديم وصلاته الكوميدية، غنى أولاد البوعزاوي : "  هزو بنا لعلام، لاخيابت دابا تزيان".  
من المستملحات  المروية في برشيد القديمة، عن ثقافة احترام الأجيال، أن الطالب الجامعي خالد نور الدين، الملقب ب " الدكيك"، في أول عطلة صيفية زار فيها  برشيد، بعد التحاقه للدراسة بباريس سنة 1973، قصد مقهى فرنسا، وأخذ له كرسيا  بجانب السي خليفة.  جاءه صاحب المقهى، بدري الكبير، وقال له:" ولد المكي، بدل ساعة، السي خليفة ماشي من كرانك". توفي السي خليفة رحمه الله في ربيع 1984، واشتغل نور الدين خالد، ابن المقاوم المكي لكبابطي، بإحدى دور الصحافة بباريس، وتقاعد عن الشغل في السنوات الأخيرة من " مجلة ماريان"، ويحافظ دائما على الاعتزاز بالانتماء لمدينة برشيد. 
والآن عندما يفوز نادي الوداد الرياضي بالألقاب نشاهد جمهوره  في المدرجات رافعا صورة بنجلون شكيليطة، الرئيس المؤسس للنادي العريق.  وفي موقع فريق المولودية الوجدية الفريق الأول،  نقرأ  اسم سندباد الشرق، المؤسس التاريخي للفريق الوجدي المؤهل للصعود لقسم الصفوة صحبة يوسفية برشيد. نحن هنا نتحدث عن التعامل مع صناعة التاريخ للمستقبل. أما في برشيد، فقد غاب اسم جمال الدين خليفة  كليا عن المشهد، وبيعت قمصان الفريق المخصصة هدية من المكتب المسير إلى لجماهيره الوفية، من طرف بعض ضعاف النفوس بطريقة مسيئة لتضحيات نفس المكتب. عادة يميز الحاكمون والمسيرون العقلاء  بين الكلام المفيد وبين الكلام التافه، ويُشَبهون الكلمات ذات القيمة الدنيا والكلمات ذات القيمة العليا بأنواع العُملات الذهبية، والفضية، والقصديرية.  لا يمكن أن يجني المسيرون ليوسفية برشيد  من أصحاب الصدأ غير الصدأ. 
تزوج السي خليفة بدايةً من السعدية قديري، حفيدة الولي سيدي الجيلالي لعميري، وله منها المصطفى، محمد (جمال)، مليكة (الحاجة) زوجة جمال لطفي أبو سامي، وفطومة زوجة محمد لحميدي. قبل انتقالهم للسكن بدرب جديد، قادمين من بادية الرحيحات، سكن أولاد البكري قبالة دار السي خليفة بحي آرلو، فأرضعت زهرة بنت السي موسى، زوجة بوشعيب بن البكري أولاد السي خليفة من الذكور. وأرضعت السعدية زوجة السي خليفة  ستة من أبناء بوشعيب بن البكري لم يكتب لهم العيش  وماتوا في سن مبكر، مثلما أرضعت محمد بن أحمد بن البكري، تاجر برشيد، ومدير القاعة المغطاة بالمركب الرياضي مولاي الحسن.
السي عبد الله، زيد الزيادة لبغيتي لقيادة.
كانت القيادة، أي الحصول على منصب قائد مخزني، تباع من طرف المخزن للأغنياء الذين يزايدون على بعضهم البعض بالمال. كان طموح السي عبد الله ولد الحاج عيسى، أخ السي خليفة،  هو أن يتولى القيادة  على إحدى قبائل دكالة المجاورة  لأولاد حريز. رهن نصيبه من أرض الساحل  للمؤسسة البنكية  من أجل الحصول على المال الضروري،  لكن الرياح جرت بما لا تشتهيه السفن، ولم يتحقق له المراد، وبيعت الأرض في المزاد العلني لأجل استرداد الدين. رست المزايدة على  أحد أبناء  التاجر عمار، صاحب درب عمار بالدار البيضاء، الذي فوت العقار لفائدة لمعلم عبد القادر ولد بوعزة الحبشي، حيث يستقر أبناؤه الآن.  كان لمعلم عبد القادر نجارا بالدار البيضاء، وفي أحد الأيام، رجع إلى بيته فوجد به لصا يبحث عن أشياء يسرقها منه. سأله لمعلم عبد القادر: " من الذي جاء بك إلى هنا؟"، فأجابه اللص: " اللي جابك جابني".  وما أن قال له لمعلم عبد القادر بأنه هو صاحب الدار حتى انقض عليه، وطرحه أرضا، وانهال عليه بالضرب. لهذا السبب، اشترى لمعلم عبد القادر  بلاد السي عبد الله بن الحاج عيسى، بساحل لحباشة، وترك مدينة الدار البيضاء بحثا عن الأمان .
روابط عائلية قديمة.
  يدين أولاد الحسين بالخؤولة لمحمد بن صالح بن المعطي، المدعو الكياف، جد السيد صابر الكياف، النائب البرلماني عن دائرة برشيد، ورئيس الجماعة القروية جاقمة.  ولهم خؤولة مع الزناكة من  جهة قريبتهم الحرشة بنت عيسى الزنكي، زوجة لمقدم الحسين بن الحسين، وزهرة بنت عبد القادر بن عباس الزنكي زوجة ابنه حجاج بن الحسين. ومن هؤلاء الزناكة المصطفى الزنكي، أحد قدماء يوسفية برشيد، والمرحوم بوشعيب، اللاعب الدولي من فريق الاتحاد البيضاوي، أحفاد  وردية  أخت زهرة بنت عبد القادر بن عباس الزنكي. ويحمل المرحوم بوشعيب اسم جد والده محمد بن بوعزة بن بوشعيب الزنكي. 
إحدى بنات المقدم الحسين بن الحسين، وهي حليمة، عمة السي خليفة، تزوجت محمد الصنهاجي، وأنجبت  القائد محمد الصنهاجي، قائد الرحى. هذا الأخير عقد على  امرأة إيطالية اسمها نينفا، وأنجب منها:  المرحوم مراد الصنهاجي، العزيزة الصنهاجي وتعيش  بإسبانيا، والتيجانية الصنهاجي وتعيش ببلجيكا، وأمينة الصنهاجي وتعيش بأمريكا، وهي أول امرأة تشتغل بإدارة وكالة رواد الفضاء الأمريكية لانازا.  اسم "الصنهاجي"  تعريب لاسم الزنكي، ويعبر عن  الأصول الأمازيغية لحامليه. " قبائلهم وبطونهم تنتهي إلى السبعين موجودة في كل مكان بالمغرب". (قبائل المغرب/عبد الوهاب بنمنصور).
توجد صلة قرابة بين أولاد الحس وأولاد السي حمو بن علي. تزوج  محمد ولد السي حمو عائشة بنت لمقدم الحسين، وكانت له  أخت اسمها قمرة هي والدة محمد منصور، من أسرة المقاومة. هناك أيضا ورابط دموية  وطيدة  بين أولاد الحسين  وعائلة لغزوانة . فقد تزوج الحاج أحمد بن محمد بلغزواني فاطنة بنت بناصر بلحسين. وتزوج السي المعطي بن الحسين يامنة بنت الحاج مسعود بن الغزواني، وكان هذا الأخير قائد المائة، رفض الخدمة مع المخزن ودخل تحت الحماية الأجنبية. وكذلك تزوج شقيقاه  الحاج عيسى بن الحسين من الغالمية بنت الحاج محمد بن الغزواني، والسي امحمد بن الحسين من أختها التوزر بنت الحاج محمد بن الغزواني. وهن بنات مليكة الزرقطوني، قريبة الشهيد محمد الزرقطوني، شيظمي من أم فاسية. كان شقيقهم الحاج بوشعيب بن الحاج محمد بن الغزواني، زوج فاطمة بنت ملوك الحداوية، من كبار الملاكين العقاريين بمدينة الدار البيضاء، تنسب له الأرض  التي شيدت فوقها سينما ليبرتي. إحدى بنات الحاج بوشعيب، السعدية بلغزواني، هي أم الكولونيل الملياني وأخوه الكولونيل المختار الملياني، وخديجة، وزهرة زوجة بوشنتوف.
كان للحاج محمد بن الغزواني زوجة ثانية هي مباركة بنت الحاج اسماعيل، عمة الحاج محمد بن اسماعيل قيدي، رفيق الجنيرال الكتاني في مقعد الدراسة، أنجبت منه: الحاج محمد، الحاج أحمد، الحاجة شامة، الحاجة عائشة، الحاجة دامية، الحاجة فاطنة، وزهرة زوجة لمعلم عبد القادر بن بوعزة السالف ذكره في شراء عقار السي عبد الله ولد الحاج عيسى. وهو والد الشعيبية زوجة ادريس بن علي الزبيري (زروق)، صاحب حافلة نقل المسافرين. توفي الحاج اسماعيل، والد مباركة سنة 1900، ودفن بضريح سيدي بليوط بالدار البيضاء. وفي سنة 1909 تعرضت بعض عقاراته ، المجاورة لأرض أولاد الحسين بساحل أولاد حريز، للسلب على يد المعمر اسحاق البنعيلي (أعلاه).
ذكر الأستاذ محمد الطوزي، المتخصص في الاسلام السياسي، في إحدى مقالاته بمجلة " المتوسطيات" ، بشأن الولي سيدي عمرو بن لحسن، بأن جدته بنت الغزواني، المنتمية  لشتات أولاد حريز  المقيمين بالدار البيضاء، تنتمي  للمنطقة التي شيد فوقها مطار النواصر الدولي. 
يتبع..

//
المراجع:
Casablanca à l’heure de l’opération Torch. Abdelmalek Lahlou 
نهاية اليوروبا. السياسة والثقافة في زمن اللامبالاة. راسل جاكوبي
المتوسط والعالم المتوسطي. فرناند بروديل
صفوة التفاسير للصابوني
المعجم الكبير ج4 . ابراهيم النزري
كتاب الجيم . أبي عمرو  الشيباني
Villes et tribus du Maroc, Casablanca et les Chaouia T2
طبيعة المجتمع المغربي المزيجة . بول باسكون 
نحو سيماء الخطاب السلطوي. آلان غولد شليغر.
الصورة: محمد جمال الدين خليفة. حجاج بن الحسين، عبد الله ولد الحاج عيسى بلحسين، المصطفى جمال الدين ولد السي خليفة. أحمد ولد محمد بن الحسين. مليكة جمال الدين (الحاجة)، جمال لطفي ولد محمد الصغير، كنزة وسامي.

TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *