عاجل آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خير عاجل

لماذا عابد بادل الآن؟ حين يصبح صعود ابن برشيد مزعجاً لـ« التماسيح »

لماذا عابد بادل الآن؟ حين يصبح صعود ابن برشيد مزعجاً لـ« التماسيح »

«أنا وخويا على ولد عمي.. وأنا وولد عمي على البرّاني».

برشيد نيوز : متابعة

لم أجد أفضل من هذا المثل المغربي لأعبّر عن موقفي مما يتعرض له، في تقديري، الشاب والإطار عابد بادل في هذه الظرفية بالذات.

وأقول «في هذه الظرفية» عن قصد.


لأن السياسة علمتنا أن التوقيت ليس بريئاً دائماً، وأن ارتفاع منسوب الهجوم على شخص بالتزامن مع صعود حضوره يفرض علينا، على الأقل، أن نتساءل: لماذا الآن؟

لماذا أصبح عابد بادل فجأة هدفاً لكل هذا الضجيج؟

ولماذا تأتي بعض سهام الهجوم من خارج مدينة برشيد؟

وهل هي مجرد صدفة أن ترتفع حدة الانتقادات في الوقت الذي أصبح فيه هذا الشاب يفرض نفسه داخل مشهد ظل لسنوات ملعباً لأسماء سياسية ثقيلة؟

أنا لا أملك دليلاً يسمح لي باتهام شخص أو جهة بعينها بتدبير حملة منظمة، ولذلك لن أفعل.

لكنني أملك الحق في قراءة المشهد وطرح الأسئلة.

ومن يتابع السياسة يعرف جيداً أن أخطر لحظة بالنسبة للوجوه التقليدية ليست عندما يظهر شاب طموح، وإنما عندما يبدأ هذا الشاب في التحول إلى منافس حقيقي.

وهنا تبدأ الحكاية.

من الصفر… إلى مقارعة الكبار

ما يجعلني أكتب عن عابد بادل اليوم ليس فقط كونه ابن برشيد.

بل لأن قصة الرجل تستحق أن تُروى.

عابد بدأ من الصفر.

لم يولد وفي يده منصب سياسي، ولم يبدأ حياته من كرسي المسؤولية، وإنما اشتغل على نفسه وبنى مساره خطوة خطوة حتى أصبح اليوم إطاراً شاباً ناجحاً واسماً حاضراً في محيطه.

وأن يصل شاب من أبناء برشيد إلى مرحلة يصبح فيها قادراً على مقارعة أسماء كبيرة في السياسة، فهذا بالنسبة لي ليس سبباً للهجوم عليه، بل سبب يدعو أبناء مدينته إلى الافتخار به.

وهنا يصبح السؤال أكثر إزعاجاً:

هل المشكلة فعلاً في عابد بادل، أم في أن عابد بادل كبر أكثر مما كان يتوقع البعض؟

السياسة لا تخاف الضعفاء

في السياسة قاعدة يعرفها الجميع:

لا أحد يهدر طاقته في محاربة من لا يشكل له شيئاً.

حين يصبح اسم شخص حاضراً بقوة، وحين تتقاطع حوله الانتقادات والهجمات في ظرفية سياسية حساسة، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كان الأمر مجرد نقد عادي أم أن وراء الضجيج خوفاً من تغير موازين المنافسة.

ولا أقدم هذا الكلام باعتباره حقيقة قضائية أو اتهاماً لجهة محددة.

إنها قراءة سياسية شخصية قابلة للنقاش.

لكنني أرى أن عابد اليوم دخل مرحلة مختلفة.

لم يعد ذلك الشاب الذي يمكن تجاهله.

لقد أصبح ينافس.

وعندما تبدأ في منافسة الكبار، عليك أن تكون مستعداً لدخول منطقة لا تعترف دائماً بالقفازات البيضاء.

إنها السياسة.

وفي السياسة توجد البرامج والأفكار والمنافسة الشريفة، لكن توجد أيضاً الإشاعة والتشويش ومحاولات إضعاف الخصوم.

ويوجد ما نسميه، مجازاً، «تماسيح السياسة»؛ أولئك الذين يصعب عليهم تقبل أن يدخل جيل جديد إلى ملعب اعتادوا اللعب فيه وفق قواعدهم.

وأنا هنا أختار ابن مدينتي

وهنا سأكون واضحاً.

أنا ابن برشيد.

وعابد بادل ابن برشيد.

وقد أختلف معه غداً، وقد أنتقده إذا أخطأ، ولن يمنعني انتماؤه للمدينة من قول ما أراه حقاً.

لكن عندما أرى أن الهجوم يتجاوز حدود الاختلاف السياسي، وخصوصاً عندما تأتي سهامه من خارج المدينة، فإنني أتذكر تلقائياً المثل الذي تربينا عليه:

«أنا وخويا على ولد عمي.. وأنا وولد عمي على البرّاني».

وهذا ليس تعصباً أعمى.

ولا يعني أن ابن المدينة معصوم من النقد.

إنه ببساطة رفض لأن نتحول نحن أبناء برشيد إلى وقود في معارك سياسية قد يكون المستفيد منها آخرون.

من أراد منافسة عابد بادل، فالميدان مفتوح.

ومن لديه برنامج أفضل، فليقدمه.

ومن لديه نقد لأدائه، فليطرحه.

ومن يملك معطيات موثقة، فليضعها أمام الرأي العام ويتحمل مسؤوليتها.

لكن ليكن الصراع سياسياً نظيفاً: فكرة في مواجهة فكرة، برنامج في مواجهة برنامج، ومسار في مواجهة مسار.

السؤال الذي يخشاه البعض

في نهاية المطاف، ربما علينا أن نقلب السؤال.

بدلاً من أن نسأل: لماذا كل هذا الكلام عن عابد بادل؟

لنسأل:

ماذا فعل هذا الشاب حتى أصبح يستحق كل هذا الاهتمام من خصومه؟

ربما تكمن الإجابة في مساره نفسه.

شاب بدأ من الصفر، صنع نفسه، تقدم خطوة خطوة، ثم وجد نفسه اليوم يقف في ساحة واحدة مع أسماء لها سنوات طويلة في السياسة.

وهذا بالنسبة لي نجاح في حد ذاته.

أما عابد، فأقول له شيئاً واحداً:

لا ترد على كل سهم، ولا تدخل كل معركة، ولا تجعل الضجيج يسحبك من طريقك.

إذا كنت فعلاً تحمل مشروعاً وطموحاً، فالميدان أمامك.

دع العمل يتحدث.

ودع الأيام تجيب عن الأسئلة.

لأن الحملات مهما اشتدت تنتهي، والضجيج مهما ارتفع يخفت.

لكن النجاح الحقيقي يصعب محوه.

وأنا اليوم، بكل وضوح، أقف مع حق عابد بادل في الإنصاف، وأفتخر بأن شاباً من أبناء برشيد بدأ من الصفر وأصبح قادراً على الوقوف أمام الكبار.

ليس لأن اسمه عابد بادل.

بل لأنه ولد مدينتي، صنع مساره بجهده، ولم يطلب من أحد أن يمنحه مكاناً بالمجان.

ولمن يزعجه صعوده، أقول:

نافسوه في الميدان… واتركوا لأبناء برشيد حقهم في أن يصنعوا مستقبلهم بأنفسهم.

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية

التالي
هذا أحدث موضوع حاليا
السابق
رسالة أقدم