طلبة برشيد في مواجهة أزمة الكراء.. أثمنة مرتفعة وشروط تضيق خيارات السكن
برشيد نيوز :
مع بداية الموسم الجامعي، يجد عدد من الطلبة الذين يتابعون دراستهم بمدينة برشيد أنفسهم أمام معاناة لا تقل صعوبة عن تحديات الدراسة نفسها، بعدما تحول البحث عن مسكن للكراء إلى رحلة شاقة، في ظل محدودية العرض وارتفاع الأثمنة والشروط التي يفرضها بعض المكترين والوسطاء.
وتوصلت " برشيد نيوز " بشهادة أحد الطلبة، عبّر من خلالها عن معاناة مجموعة من زملائه في العثور على سكن يتناسب مع إمكانياتهم المادية، مؤكداً أن أسعار الكراء أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على الطلبة وأسرهم.
وبحسب الشهادة، فإن شققاً صغيرة لا تتجاوز مساحتها في بعض الحالات حوالي 50 متراً مربعاً، وتتكون من غرفتين وصالون ومرافق محدودة، تُعرض للكراء بأثمنة تتراوح بين 2000 و2500 درهم شهرياً، بينما قد يصل ثمن الشقق ذات الظروف الأفضل إلى حوالي 3000 درهم.
ولا تنتهي المشكلة عند ارتفاع الأسعار، إذ يشير الطالب إلى أن بعض المساكن الموجودة على مسافة بعيدة من المؤسسات التعليمية، والتي قد يستغرق الوصول منها إلى مكان الدراسة حوالي 40 دقيقة، تُعرض بدورها بأثمنة تصل إلى نحو 2200 درهم شهرياً.
الوسطاء في قلب شكاوى الطلبة
ويشتكي عدد من الطلبة أيضاً من الدور الذي يلعبه بعض الوسطاء العقاريين، المعروفين محلياً بـ"السماسرة"، معتبرين أن العمولات والأثمنة المقترحة تزيد من صعوبة العثور على سكن في متناول الطالب.
وتزداد المعاناة، وفق الشهادة نفسها، بالنسبة للطلبة الذكور، إذ يؤكد صاحبها أن عدداً من أصحاب الشقق يفضلون تأجير مساكنهم للطالبات فقط، وهو ما يقلص الخيارات المتاحة أمام الطلبة الشباب ويجعل رحلة البحث عن غرفة أو شقة أكثر تعقيداً.
ويقول الطالب، في رسالة تحمل الكثير من الاستياء: "واش حنا الدراري ما نكريوش؟ نباتو فالزنقة؟"، في تعبير عن حجم الضغط الذي يواجهه الطلبة خلال بحثهم عن مكان للإقامة بالقرب من مؤسساتهم التعليمية.
السكن يتحول إلى هاجس للأسر
ولا تنحصر تداعيات أزمة الكراء في الطالب وحده، بل تمتد إلى أسر تجد نفسها مطالبة بتحمل مصاريف شهرية إضافية تشمل الكراء والتنقل والتغذية ومختلف متطلبات الدراسة، الأمر الذي قد يصبح أكثر صعوبة بالنسبة للأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
وتطرح هذه الشكاوى مجدداً إشكالية السكن الموجه للطلبة بمدينة برشيد، ومدى قدرة العرض السكني الحالي على مواكبة أعداد الطلبة الذين تستقبلهم المدينة، خصوصاً القادمين من الجماعات والمناطق المجاورة.
كما تفتح الباب أمام التساؤل حول إمكانية تعزيز حلول السكن الجامعي والداخليات والإقامات الطلابية، وتشجيع مشاريع سكنية موجهة للطلبة بأثمنة تراعي قدرتهم الشرائية، إلى جانب توفير معلومات واضحة للطلبة حول عروض الكراء لتقليص اعتمادهم الكامل على الوسطاء.
ويبقى السؤال الذي يطرحه هؤلاء الطلبة بسيطاً ومباشراً: كيف يمكن لطالب أن يركز على دراسته، وهو يبدأ موسمه الجامعي بقلق البحث عن سقف يأويه؟
إنها معاناة تستحق أن تكون موضوع نقاش محلي جدي، يجمع الطلبة والمؤسسات المعنية والفاعلين في قطاع السكن، بحثاً عن حلول عملية تجعل من برشيد مدينة قادرة على استقبال طلبتها، ليس داخل قاعات الدراسة فقط، وإنما أيضاً عبر توفير ظروف إقامة تساعدهم على مواصلة مسارهم الدراسي في ظروف مناسبة.

