عاجل آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خير عاجل

شحتان يتحدى أوزين أمام المغاربة: قدم الدليل أو تحمل مسؤولية الاتهام

شحتان يتحدى أوزين أمام المغاربة: قدم الدليل أو تحمل مسؤولية الاتهام

في السجالات العادية، يحاول من توجه إليه اتهامات خطيرة الدفاع عن نفسه بالنفي والتبرير. إدريس شحتان اختار طريقا مختلفا: طالب عمليا بالتحقيق في كل ما قيل عنه، وأعلن مسبقا استعداده لتحمل أقسى العقوبات إذا ثبتت صحة تلك الاتهامات.

بهذا الموقف، أخذ الخلاف بين مدير شوف تيفي ورئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، وبين محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، اتجاها جديدا.

لم يعد السؤال ماذا قال أوزين وماذا أجابه شحتان، بل أصبح أكثر تحديدا: أين الدليل؟

شحتان خاطب الرأي العام المغربي مباشرة، وتوقف عند الاتهامات التي قال إن أوزين وجهها إليه، والمتعلقة باستغلال القاصرين وامتلاك فيلا في أنفا وتنظيم سهرات حمراء أو ملونة.

وهي اتهامات بالغة الخطورة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد عبارات قاسية قيلت في لحظة غضب سياسي أو إعلامي.

لذلك جاء جواب شحتان حاسما: إذا كانت هناك مجرد شبهة تؤكد هذه الادعاءات، فهو مستعد لأن يمثل أمام العدالة وأن يتحمل أقسى ما يمكن أن يترتب عنها قانونا.

هذا الإعلان يقلب طبيعة المواجهة.

فالطرف الذي وضعت حوله الشبهات لا يطالب بإغلاق الملف، ولا يطلب من الناس تصديقه لمجرد أنه نفى، وإنما يطالب بأن يفتح الملف وأن تخضع الادعاءات للاختبار أمام المؤسسة المختصة.

لكن شحتان وضع في المقابل شرطا لا يقل وضوحا.

إذا لم تثبت الاتهامات، فإنه يطالب العدالة بالتحرك بشكل مستعجل في الشكايات التي تقدم بها ضد أوزين وكل من اتهمه، حتى يتحمل كل شخص مسؤولية ما صدر عنه.

هنا تحديدا تصبح المسؤولية السياسية في قلب القضية.

فمحمد أوزين ليس مجرد مواطن يخوض مشادة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أمين عام لحزب سياسي، والكلمة الصادرة عن رئيس حزب يفترض أن تكون محسوبة بميزان المسؤولية قبل أن تكون محكومة بحرارة الخصومة.

ومن حق السياسي أن ينتقد الصحافة بأقصى درجات الصرامة، ومن حقه أن يفند ما تنشره وأن يلجأ إلى القضاء إذا اعتبر أنها أخطأت في حقه.

لكن عندما تتحول المواجهة إلى اتهامات محددة تمس السمعة والحياة الخاصة وتتصل بادعاءات خطيرة، فإن النقاش يغادر مجال الرأي ليدخل مجال الإثبات.

وهنا لا توجد منطقة رمادية.

من يملك الدليل يضعه أمام القضاء.

ومن لا يملكه لا يستطيع أن يجعل من مواقع التواصل الاجتماعي محكمة يصدر فيها الأحكام ثم يطلب من الآخرين إثبات براءتهم أمام الجمهور.

كما أن القضية تتجاوز شخص إدريس شحتان.

إنها تمس العلاقة بين السياسة والصحافة، والحدود التي يجب ألا تتجاوزها الخصومة بين مسؤول حزبي ومنبر إعلامي مهما بلغت حدة الاختلاف بينهما.

فالصحافة ليست فوق النقد ولا فوق القانون، لكنها في المقابل ليست مطالبة بالخضوع للسياسة أو البحث عن رضا السياسيين حتى تتجنب الدخول في مواجهات شخصية معهم.

والسياسي بدوره ليس فوق النقد، لكنه يمتلك كامل الحق في الرد والتصحيح واللجوء إلى المؤسسات حين يعتبر نفسه متضررا.

هذه هي القاعدة التي تحمي الطرفين.

أما تحويل الخلاف المهني إلى معركة تمس السمعة والحياة الخاصة، فإنه يضر بالسياسة والصحافة معا، ويحول النقاش العمومي من مواجهة بالأفكار والحجج إلى مواجهة بالاتهامات.

اليوم، وضع شحتان نفسه أمام القضاء قبل أن يطالب بمحاسبة خصمه.

قال، بمعنى واضح: حققوا معي أولا.

وإذا ثبت شيء، فحاسبوني.

لكن إذا لم يثبت، فليتحمل من اتهمني مسؤولية كلامه.

وهنا تصبح الكرة في ملعب أوزين.

ليس المطلوب تدوينة أخرى، ولا وصفا أشد قسوة، ولا جولة جديدة من السجال.

المطلوب دليل.

لأن الاتهامات الخطيرة لا تصبح حقائق بكثرة تكرارها، ولا تمنح الصفة السياسية لصاحبها قوة إثبات إضافية.

وبين شحتان وأوزين، أصبح هناك اليوم طريق أقصر من كل هذا الضجيج.

إنه طريق القضاء.

هناك فقط يمكن أن نعرف أين تنتهي الخصومة وأين تبدأ الحقيقة.

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية