عاجل آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خير عاجل

«كائنات انتخابية» تشعل الفتنة بين مترشحي برشيد.. حين يتحول المتعاونون إلى تجار للوعود والمعلومات

«كائنات انتخابية» تشعل الفتنة بين مترشحي برشيد.. حين يتحول المتعاونون إلى تجار للوعود والمعلومات

برشيد نيوز:

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأت حرارة التنافس ترتفع بإقليم برشيد، لكن المثير للانتباه أن جزءاً من التوتر الذي يظهر بين بعض المترشحين قد لا يكون مصدره المترشحون أنفسهم، بقدر ما تصنعه تحركات بعض المحيطين بهم، ممن يقدمون أنفسهم في كل موسم انتخابي باعتبارهم مفاتيح للدوائر والأحياء والجماعات.

إنها ظاهرة تتكرر مع كل موعد انتخابي: وجوه تتحرك بسرعة بين المقرات والمرشحين، تحمل الأخبار من هذا الطرف إلى ذاك، وتقدم لكل مترشح رواية مختلفة، في محاولة لإثبات أنها تملك مفاتيح الشارع وقادرة على التأثير في الناخبين.

«قال عليك.. وقلت عليه»

أخطر ما يمكن أن يصيب المنافسة الانتخابية بإقليم برشيد ليس الاختلاف السياسي، فهذا أمر طبيعي ومطلوب، وإنما تحويلها إلى حرب إشاعات وتصفية حسابات شخصية.

بعض المتعاونين قد يجدون مصلحتهم في توتير العلاقة بين المترشحين: ينقلون كلاماً مبتوراً، ويضخمون تصريحات عابرة، ويخبرون هذا بأن منافسه يستهدفه، ثم يعودون إلى الآخر برواية مختلفة.

والنتيجة؟ مترشحون يدخلون في صراعات جانبية، بينما المستفيد الحقيقي هو من أشعل الفتيل ويقف بعيداً يتابع الحريق.

من يملك فعلاً أصوات المواطنين؟

هناك أيضاً من لا يزال يتعامل مع الناخب وكأنه رقم داخل «رصيد انتخابي» يمكن نقله من حزب إلى آخر، فيسمع المترشح عبارات من قبيل: «هذه المنطقة معي»، و«هذه الأصوات مضمونة»، و«أنا قادر على جلب مئات الناخبين».

لكن انتخابات اليوم ليست بالضرورة انتخابات الأمس.

المواطن أصبح أكثر اطلاعاً، والناخب قادر على الاستماع إلى الجميع ثم اتخاذ قراره داخل المعزل، لذلك فإن ادعاء امتلاك أصوات الناس بالجملة يحتاج إلى كثير من الحذر.

موسم الهجرة بين المترشحين

ومن الظواهر التي تستحق الانتباه أيضاً ظهور ما يمكن وصفه بـ«الرحالة الانتخابيين»؛ أشخاص يبدأون الموسم إلى جانب مترشح، ثم ينتقلون إلى منافسه، وربما يطرقون باب ثالث إذا تغيرت الحسابات.

الأخطر أن البعض قد يحمل معه أسرار الاجتماعات والمعلومات الداخلية، ويستعملها كورقة لتقديم نفسه إلى المعسكر الجديد باعتباره شخصاً مهماً ومؤثراً.

وهنا يتحمل المترشحون جزءاً من المسؤولية عندما يمنحون الثقة بسرعة لكل من يدعي امتلاك «خزان انتخابي» دون التحقق من وزنه الحقيقي ومصداقيته.

برشيد تحتاج إلى تنافس البرامج لا صراع الوسطاء

إقليم برشيد أمام استحقاق سياسي يفترض أن يكون النقاش خلاله حول الصحة والتعليم والتشغيل والنقل والبنيات التحتية والاستثمار ومشاكل العالم القروي ومستقبل مدن وجماعات الإقليم.

هذه هي المعركة الحقيقية.

أما استنزاف المترشحين في معارك من نوع «فلان قال عنك» و«فلان اجتمع مع خصمك» و«فلان سيغادرك»، فلن ينتج سوى حملة متوترة يكون الخاسر الأكبر فيها النقاش السياسي الجاد.

وعلى المترشحين بمختلف انتماءاتهم أن يدركوا أن خصومهم الحقيقيين هم المشاكل التي ينتظر المواطن حلولاً لها، وليس كل منافس سياسي يجلس في الجهة المقابلة.

رسالة إلى المترشحين: لا تتركوا الوسطاء يقودون المعركة

المنافسة حق، والاختلاف مشروع، ومن الطبيعي أن يسعى كل مترشح إلى الفوز، لكن الخطير أن يصبح قرار المترشح رهينة لما ينقله المحيطون به.

ومن الحكمة أن تكون قنوات التواصل بين الفاعلين السياسيين مفتوحة، وأن يتم التأكد من الأخبار قبل بناء المواقف عليها، وألا تتحول الإشاعة إلى وقود لمعركة انتخابية قد تنتهي يوم الاقتراع، بينما تبقى آثارها الاجتماعية والشخصية لسنوات.

إقليم برشيد يحتاج إلى منافسة قوية ونظيفة، وإلى مترشحين يعرضون مشاريعهم على المواطنين ويتركون لهم حرية الاختيار.

أما «الكائنات الانتخابية» التي لا تظهر إلا عندما تفوح رائحة الانتخابات، وتتنقل بين المقرات حاملة الوعود والأخبار والخصومات، فأفضل طريقة للحد من تأثيرها هي ألا يجد خطابها آذاناً تصدقه.

فالناخب ليس سلعة، والأصوات ليست ملكاً لأحد، والانتخابات في النهاية يجب أن يحسمها المواطن، لا تجار الكواليس.

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية