عاجل آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خير عاجل

"برشيد نيوز" تعلن تضامنها مع إدريس شحتان: الاختلاف لا يبرر المساس بالكرامة والسمعة

"برشيد نيوز" تعلن تضامنها مع إدريس شحتان: الاختلاف لا يبرر المساس بالكرامة والسمعة

 لم يعد ما يتعرض له الصحافي والناشر إدريس شحتان مجرد خلاف عابر بين رجل إعلام وفاعل سياسي، ولا سجالاً يمكن اختزاله في تدوينة ورد عليها بتدوينة أخرى. فحين تصل الخصومة إلى إطلاق اتهامات خطيرة تمس السمعة والحياة الخاصة والأسرة، يصبح من الواجب التوقف عند حدود الاختلاف، وعند المسؤولية التي يفترض أن يتحملها كل من يتوجه إلى الرأي العام بادعاءات تمس الأشخاص في كرامتهم.

ومن هذا المنطلق، فإن التضامن مع إدريس شحتان اليوم لا يعني منح أي صحافي حصانة من النقد أو المساءلة، ولا يعني تبني كل مواقفه أو اختياراته المهنية، بقدر ما يعني الدفاع عن قاعدة بسيطة وأساسية: من يتهم عليه أن يقدم الدليل، ومن يعتبر نفسه متضرراً فباب القضاء مفتوح أمامه.

شحتان اختار أن يضع نفسه أمام هذه القاعدة دون مواربة. لم يكتف بالنفي، ولم يطالب بإغلاق النقاش، بل أعلن استعداده للاحتكام إلى القضاء وتحمل المسؤولية إذا ثبتت الادعاءات الموجهة إليه، وفي المقابل طالب بمحاسبة من وجه إليه الاتهامات إذا عجز عن إثباتها.

وهنا تكمن قوة موقفه.

فالإنسان الذي يطالب بالتحقيق في الاتهامات الموجهة إليه ويطرق باب القضاء لا يطلب من الرأي العام أن يمنحه صك براءة، وإنما يطالب بأن تنتقل القضية من فضاء الاتهام المفتوح على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المؤسسة المخولة قانوناً بالبحث والتحقيق والفصل.

إن الصحافي، مهما كان الاختلاف معه، له أسرة وأبناء وحياة خاصة وسمعة بُنيت عبر سنوات. ولا يمكن أن تصبح الخصومة السياسية أو المهنية مبرراً لإسقاط كل الحدود الأخلاقية والإنسانية، خصوصاً عندما تمتد تداعيات الكلام إلى أفراد الأسرة الذين لا علاقة لهم أصلاً بالخلاف.

والتضامن مع شحتان في هذه اللحظة هو أيضاً تضامن مع حق كل صحافي مغربي في ألا يتحول إلى هدف شخصي لمجرد أن خطه التحريري أو ما تنشره مؤسسته لا يرضي طرفاً سياسياً أو حزبياً.

فالصحافة يمكن أن تخطئ، ويمكن انتقادها بقوة، ويمكن اللجوء إلى القضاء ضدها عندما تتجاوز القانون. لكن الرد على الصحافة يجب أن يبقى بدوره داخل حدود القانون والمسؤولية.

كما أن مكانة محمد أوزين باعتباره أميناً عاماً لحزب سياسي تجعل النقاش أكثر حساسية. فالكلمة الصادرة عن مسؤول حزبي وطني ليست كأي كلمة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إنها كلمة تصدر عن شخصية عمومية يفترض فيها أن تدرك حجم تأثير تصريحاتها وما قد يترتب عنها.

لذلك فإن السؤال الذي يظل قائماً بسيط وواضح: أين الدليل؟

إذا كانت هناك أدلة على الاتهامات الموجهة إلى إدريس شحتان، فالقضاء هو المكان الطبيعي لتقديمها، ولا أحد ينبغي أن يكون فوق القانون.

أما إذا لم توجد أدلة، فإن كرامة الأشخاص وسمعتهم لا يمكن أن تتحولا إلى مادة لتصفية الحسابات أو تحقيق الانتصارات في معارك التواصل الاجتماعي.

لقد اختار شحتان القضاء، وهذه خطوة ينبغي احترامها، لأنها تنقل المواجهة من منطق الضجيج والاتهام المتبادل إلى منطق المؤسسات.

ومن حقه، مثل أي مواطن مغربي، أن يتمتع بقرينة البراءة، وأن يدافع عن اسمه وسمعته وأسرته بكل الوسائل التي يتيحها القانون.

والأهم أن التضامن معه لا ينبغي قراءته باعتباره اصطفافاً أعمى مع شخص ضد آخر، وإنما موقفاً دفاعاً عن مبدأ: لا يجوز اغتيال السمعة بالاتهامات، ولا ينبغي أن يصبح التشهير بديلاً عن الدليل.

قد نختلف مع إدريس شحتان في اختيارات أو مواقف، وقد نتفق معه في أخرى، وهذا طبيعي داخل مهنة تقوم أساساً على الاختلاف والنقاش. لكن عندما يتعلق الأمر بالكرامة والسمعة والأسرة، يصبح التضامن واجباً مهنياً وإنسانياً إلى أن تقول المؤسسات المختصة كلمتها.

اليوم شحتان هو المستهدف، وغداً قد يكون صحافياً آخر.

ومن هنا فإن الدفاع عن حقه في مواجهة الاتهامات بالقانون هو في جوهره دفاع عن الصحافة نفسها، وعن حق الصحافي في ممارسة مهنته دون أن تتحول حياته الخاصة وأسرته إلى ساحة مفتوحة للصراع.

تضامننا مع إدريس شحتان ليس ضد شخص، بل مع مبدأ: الاختلاف حق، والنقد حق، والقضاء حق، أما الاتهام الخطير فمسؤوليته الدليل.

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية