عاجل آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خير عاجل

حرائق إقليم برشيد تلتهم محاصيل الفلاحين و مطالب برلمانية بتعويض المتضررين وإنقاذ العالم القروي

حرائق إقليم برشيد تلتهم محاصيل الفلاحين و مطالب برلمانية بتعويض المتضررين وإنقاذ العالم القروي

برشيد نيوز : متابعة 

أعادت الحرائق التي اجتاحت خلال الأيام الأخيرة عدداً من الجماعات القروية بإقليم برشيد إلى الواجهة هشاشة أوضاع الفلاحين الصغار والمتوسطين، بعدما أتت النيران على مساحات مهمة من الأراضي الزراعية وأتلفت محاصيل موسمية وأعلافاً كانت تشكل المورد الأساسي لعشرات الأسر القروية.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني محمد البوعمري، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مطالباً بالكشف عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لدعم الفلاحين المتضررين من الحرائق التي شهدتها مناطق أولاد عبو وأولاد زيان وأولاد زيدان وعدد من الجماعات التابعة لإقليم برشيد.

وبحسب مضمون المراسلة، فقد خلفت الحرائق خسائر جسيمة بعدما التهمت مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية المزروعة بالقمح والشعير، إضافة إلى كميات كبيرة من الأعلاف المخصصة لتغذية الماشية، وهو ما زاد من معاناة الفلاحين في ظرفية اقتصادية ومناخية صعبة أصلاً.

وتكتسي هذه الخسائر خطورة خاصة بالنظر إلى أن أغلب المتضررين يعتمدون بشكل شبه كلي على المردودية الفلاحية السنوية لتأمين دخلهم وتغطية التزاماتهم المالية، ما يجعل ضياع المحصول بمثابة ضربة موجعة تهدد استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي.

ويرى متابعون للشأن الفلاحي أن هذه الحرائق لا يمكن اختزالها في مجرد حادث عرضي، بل تمثل أزمة حقيقية بالنسبة للأسر القروية التي وجدت نفسها بين عشية وضحاها أمام أراضٍ محروقة ومحاصيل مدمرة ورؤوس ماشية مهددة بنقص الأعلاف وارتفاع تكلفتها.

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم هو ما مصير الفلاحين الذين فقدوا محاصيلهم ومخزونهم من الأعلاف ، ففي الوقت الذي تتزايد فيه الخسائر وتتسع دائرة المتضررين، ينتظر الفلاحون إجراءات ملموسة تتجاوز المعاينة الإدارية إلى توفير دعم فعلي يمكنهم من تجاوز آثار الكارثة واستئناف نشاطهم الفلاحي.

ولهذا طالب السؤال البرلماني الوزارة بإحصاء وتقييم الأضرار الناجمة عن الحرائق بشكل دقيق، واتخاذ تدابير استعجالية لمواكبة الفلاحين المتضررين والتخفيف من آثار الخسائر التي لحقت بهم، خاصة وأن العديد منهم لا يملكون احتياطات مالية تمكنهم من مواجهة تداعيات هذه (النكبة).

كما أثار السؤال البرلماني موضوع التأمين الفلاحي والتعويضات، من خلال الاستفسار عن طبيعة التدخلات التي ستقوم بها التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين من أجل مواكبة الفلاحين المؤمنين لديها، وتسريع عمليات المعاينة وصرف التعويضات المستحقة في آجال معقولة.

ويعتبر هذا الملف من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للفلاحين المتضررين، إذ غالباً ما تتحول التعويضات إلى معركة طويلة من الانتظار والإجراءات الإدارية، في وقت تكون فيه الحاجة إلى الدعم الفوري أكبر من أي وقت مضى.

وتعيد هذه الحرائق كذلك النقاش حول ضرورة اعتماد استراتيجية استباقية لحماية الأراضي الفلاحية من الحرائق، عبر تعزيز المراقبة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، وتهيئة المسالك الفلاحية، وتقوية وسائل التدخل السريع، وتكثيف حملات التوعية للحد من الأسباب البشرية التي تقف وراء عدد من الحرائق.

فالمؤشرات المناخية الحالية تؤكد أن موجات الحرارة والجفاف ستجعل من الحرائق تهديداً متكرراً خلال السنوات المقبلة، ما يفرض الانتقال من منطق تدبير الكوارث بعد وقوعها إلى منطق الوقاية والاستباق.

و أمام حجم الخسائر التي تكبدها الفلاحون بإقليم برشيد، تتجه الأنظار اليوم إلى وزارة الفلاحة والمؤسسات المعنية لمعرفة طبيعة الإجراءات العملية التي سيتم اتخاذها على أرض الواقع، سواء فيما يتعلق بالتعويضات أو بالدعم الاستثنائي أو بالمواكبة التقنية.

فالفلاحون الذين شاهدوا تعب موسم كامل يتحول إلى رماد في ساعات قليلة لا ينتظرون فقط التضامن المعنوي، بل ينتظرون قرارات عاجلة تعيد إليهم الأمل وتحفظ كرامتهم وتضمن استمرار نشاطهم الفلاحي، باعتباره ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي والأمن الغذائي الوطني.

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية