عاجل آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خير عاجل

النائب البرلماني محمد البوعمري يثير بالبرلمان أضرار التساقطات البردية بجماعة بن معاشو إقليم برشيد ومعاناة الفلاحين

النائب البرلماني محمد البوعمري يثير بالبرلمان أضرار التساقطات البردية بجماعة بن معاشو إقليم برشيد ومعاناة الفلاحين

 


برشيد نيوز: متابعة

سلّط النائب البرلماني محمد البوعمري، عن فريق المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، الضوء على واحدة من أبرز الأزمات التي يعيشها القطاع الفلاحي بإقليم برشيد، عقب التساقطات البردية الأخيرة التي خلّفت أضرارًا جسيمة مست مختلف سلاسل الإنتاج، وذلك من خلال سؤال كتابي موجّه إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

وفي خطوة تعكس تتبعًا ميدانيًا دقيقًا وقربًا من هموم مختلف شرائح المجتمع بالإقليم، قام النائب البرلماني بزيارة إلى عدد من المناطق المتضررة على مستوى جماعة بن معاشو التابعة لإقليم برشيد، حيث وقف عن قرب على حجم الخسائر التي تكبدها الفلاحون جراء تساقطات بردية استثنائية. وقد عاين خلال هذه الزيارة الأضرار التي لحقت بالمحاصيل الزراعية، والتي شملت مساحات واسعة من الحبوب وعددًا من الزراعات الربيعية المخصصة للتصدير، كالنعناع والقزبر والبقدونس، إلى جانب تسجيل تضرر أعداد من صغار الماشية وخسائر همّت البنية التحتية الفلاحية من تجهيزات وفضاءات مخصصة للنشاط الزراعي وتربية المواشي.

وأكدت هذه المعاينة الميدانية، بحسب ما ورد في المراسلة، حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الفلاحون، في ظل غياب تدخلات سريعة وفعالة للتخفيف من آثار هذه الكارثة الطبيعية. وكشفت المعطيات الميدانية أن جماعة بن معاشو، خاصة بعدد من الدواوير التابعة لها، عرفت تساقطات بردية قوية تسببت في إتلاف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بفعل كبر حجم البرد (التبروري)، حيث قُدّرت الخسائر بأزيد من 2500 هكتار من الحبوب، بما في ذلك القمح الصلب والقمح الطري والشعير، إضافة إلى تضرر الزراعات الربيعية الموجهة للتصدير.

كما أشار النائب إلى أن بعض المناطق، خاصة بدوار الدحاح، شهدت تضررًا كبيرًا، حيث بلغت المساحة المتضررة حوالي 150 هكتارًا، مع تسجيل أضرار مباشرة طالت ما لا يقل عن 70 أسرة، فضلًا عن تأثر ما يقارب 1500 عامل زراعي، وهو ما يعكس حجم الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الكارثة الطبيعية التي لم تقتصر على المزروعات فقط، بل امتدت لتشمل البنية التحتية الفلاحية وتضرر عدد من صغار الماشية وخسائر إضافية في الزراعات الموسمية.

وفي موازاة هذه الخسائر، أبرزت المراسلة أن الفلاحين يواجهون أصلًا ظروفًا صعبة نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار البذور والأسمدة والمحروقات وقطع الغيار، إلى جانب تداعيات توالي سنوات الجفاف.

 كما تم تسجيل اختلال واضح في سوق الحبوب، حيث يتم اقتناء البذور بحوالي 420 درهمًا للقنطار، في حين يُباع المنتوج بحوالي 200 درهم للقنطار، ما يكرّس خسائر صافية للفلاحين بدل تحقيق هامش ربح يوازي حجم التكاليف والمجهودات المبذولة طيلة الموسم الفلاحي.

وفي السياق ذاته، أشار النائب إلى أن الشركات المستفيدة من تراخيص استيراد الحبوب تستغل غياب المنافسة لفرض أسعار تقل عن السعر المرجعي الذي تحدده الدولة، وهو ما يزيد من هشاشة الفلاحين ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص داخل السوق. كما تطرقت المراسلة إلى الإشكالات المرتبطة بالتأمين الفلاحي، حيث اعتُبر أن شروط الاستفادة من التعويضات، خاصة المرتبطة بالمساحة الدنيا، تُقصي عددًا كبيرًا من الفلاحين المتضررين، فضلًا عن التعقيدات البيروقراطية التي تطبع معالجة ملفات التعويض، ما يطرح تساؤلات حول فعالية السياسات العمومية في الاستجابة السريعة لمثل هذه الكوارث.

وسجلت المراسلة أيضًا غياب ملحقة إقليمية لمؤسسة الحوض المائي بإقليم برشيد، ما يضطر الفلاحين إلى التنقل إلى أقاليم أخرى، خاصة نحو وكالة الحوض المائي بمدينة بني ملال، للحصول على التراخيص اللازمة لحفر الآبار أو صيانتها أو تعميقها، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا عليهم. كما تم التطرق إلى تضرر البنية التحتية، الأمر الذي يزيد من عزلة العالم القروي ويوسع دائرة المعاناة اليومية.

وفي بعد آخر، أعاد النائب فتح ملف التعاونيات الفلاحية الخاصة بالحبوب التي كانت منتشرة بعدد من المدن، من بينها الدار البيضاء وبرشيد وسيدي العيدي وبن أحمد وسطات، والتي كانت تلعب دورًا محوريًا في تخزين وتسويق الحبوب، متسائلًا عن أسباب اختفائها رغم امتلاك الفلاحين لأسهمها، وعن مدى احترامها لقواعد الحكامة والشفافية، داعيًا إلى تحديد المسؤوليات وإعادة الاعتبار لهذا النموذج التعاوني.

كما أثار السؤال وضعية الشركة الوطنية لتسويق البذور (SONACOS)، في ظل معطيات تشير إلى إغلاق عدد من فروعها، محذرًا من تداعيات ذلك على الأمن الغذائي الوطني وعلى توازن سوق البذور.

 وتطرقت المراسلة أيضًا إلى إشكال إضافي يتمثل في منع شركات صناعة الأعلاف من شراء الحبوب من الفلاحين خلال فترات منع الاستيراد في إطار الاتفاقيات الدولية التي أبرمها المغرب مع عدد من الدول، وهو ما يمنح الشركات المتحكمة في الاستيراد سلطة فرض أسعار منخفضة دون السعر المرجعي المحدد من طرف الدولة، مستفيدة من غياب المنافسة، بما يؤدي إلى تضرر الفلاحين بشكل مباشر.

وفي ختام مراسلته، دعا النائب البرلماني إلى اتخاذ تدابير استعجالية لتعويض الفلاحين المتضررين، ومراجعة نظام التأمين الفلاحي وشروطه، والعمل على إنقاذ ما تبقى من الموسم الفلاحي، إلى جانب خفض تكاليف الإنتاج ودعم الفلاحين، وتنظيم سوق الحبوب بما يضمن احترام السعر المرجعي المحدد من طرف الدولة، مع توضيح وضعية شركة SONACOS وإعادة الاعتبار للتعاونيات الفلاحية، فضلًا عن إحداث ملحقات إدارية بإقليم برشيد لتقريب الخدمات من الفلاحين.

ويعكس هذا السؤال البرلماني، المدعوم بمعاينة ميدانية مباشرة، حجم الأزمة المركبة التي يعيشها القطاع الفلاحي بإقليم برشيد، حيث تتداخل العوامل المناخية مع الاختلالات الهيكلية للسوق وضعف آليات الحماية الاجتماعية للفلاحين، ما يطرح تحديًا حقيقيًا أمام الحكومة للتفاعل السريع والفعّال بما يضمن إنصاف الفلاحين واستدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.






Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية