ندوة أكاديمية ببرشيد تدعو إلى إصلاح عميق للمنظومة الانتخابية وتعزيز الثقة في العمل السياسي بالمغرب
برشيد نيوز:
دعا أكاديميون مغاربة إلى تبني رؤية شاملة لإصلاح المنظومة الانتخابية، معتبرين أن استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي تمر عبر ما هو أبعد من تعديل القوانين، لتشمل أيضاً إعادة بناء العلاقة بين المجتمع والفاعل الحزبي، وتقوية أدوار التأطير والمشاركة.
وجاءت هذه الدعوة خلال لقاء علمي احتضنه المعهد العالي لتقنيات الإعلاميات والتجارة والتسيير بمدينة برشيد، بمبادرة من جمعية المجلس الموازي لشؤون المرأة التي ترأسها عواطف بالمخفي، حيث ناقش باحثون من جامعات مغربية متعددة سبل تجاوز أعطاب المشهد السياسي الراهن.
وأكد المتدخلون أن ضعف المشاركة السياسية، خصوصاً في صفوف الشباب والنساء، يظل من أبرز التحديات التي تعيق أي مسار إصلاحي، مشيرين إلى أن إعادة الاعتبار للعمل الحزبي تقتضي تعزيز مصداقيته وترسيخ ممارسات ديمقراطية حقيقية داخله.
وفي هذا الإطار، شددت سكينة بنكيران، أستاذة القانون العام، على أهمية تمكين النساء من حضور فعلي في الحياة السياسية، موضحة أن المشاركة النسائية لا ينبغي أن تظل شكلية، بل يجب أن تعكس دوراً حقيقياً في صناعة القرار، بما ينسجم مع مبدأ تكافؤ الفرص والتمثيلية العادلة.
كما نبهت إلى تنامي العزوف لدى الشباب، معتبرة أن التحدي لا يكمن فقط في ضعف الإقبال على المشاركة، بل في ترسخ صورة سلبية عن السياسة، وهو ما يستدعي، بحسبها، تحفيز هذه الفئة على الانخراط الواعي بدل الاكتفاء بالمواقف الرافضة.
من جهته، طرح مصطفى القاسيمي، أستاذ القانون الدستوري، تصوراً إصلاحياً يقوم على مراجعة نمط الاقتراع، مقترحاً اعتماد صيغة تجمع بين النظامين النسبي والأغلبي، بما يحقق التوازن بين تمثيلية أوسع وفعالية أكبر في الأداء السياسي.
كما دعا إلى إعادة تنظيم المشهد الحزبي في إطار أقطاب كبرى، بما يحد من التشتت ويمنح الناخب رؤية أوضح للاختيارات السياسية المطروحة، معتبراً أن هذا التوجه من شأنه تعزيز الاستقرار السياسي ورفع منسوب الثقة في المؤسسات.
وفي مداخلة أخرى، أبرز عبد الغاني السرار، أستاذ العلوم السياسية، أن الإشكالات المطروحة لا ترتبط فقط بالنصوص القانونية، بل تمتد إلى البنية الداخلية للأحزاب، التي تعاني، في عدد من الحالات، من ضعف في الديمقراطية الداخلية ومن محدودية في أداء أدوارها التأطيرية.
وأشار إلى أن السياق التاريخي لتأسيس الأحزاب، القائم في كثير من الأحيان على الانشقاقات، ساهم في تكريس هذه الاختلالات، ما ينعكس سلباً على صورتها لدى المواطنين.
وخلص المشاركون إلى أن إصلاح المنظومة الانتخابية يظل رهيناً بإرادة جماعية تشمل مختلف الفاعلين، وتستند إلى مقاربة متكاملة تزاوج بين الإصلاح القانوني والتأهيل السياسي والثقافي، بهدف بناء مشهد سياسي أكثر انسجاماً وقدرة على الاستجابة لانتظارات المجتمع.

