شكاية مهنية تكشف اختلالات النقل بالدروة… فوضى في التسعيرة
برشيد نيوز : متابعة
أعادت شكاية مهنية موجهة إلى عامل إقليم برشيد تسليط الضوء على واقع مقلق يعيشه قطاع النقل عبر سيارات الأجرة بمدينة الدروة، حيث لم تعد الاختلالات مجرد حالات معزولة، بل تحولت إلى فوضى واضحة تطفو على السطح في ظل غياب تدخل ملموس لفرض القانون وحماية حقوق المواطنين.
الشكاية، التي تقدم بها سائق مهني، دقت ناقوس الخطر بخصوص تنامي ظاهرة النقل السري، التي أضحت تنتشر بشكل لافت داخل المدينة وخارجها، حيث تنشط سيارات غير مرخصة ( خطافة + النقل عبر التطبيقات ) في نقل الركاب نحو وجهات متعددة، مستفيدة من فراغ تنظيمي وضعف المراقبة. وأكدت الشكاية أن هذا الوضع لا يهدد فقط مصدر رزق المهنيين، بل يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بسلامة المواطنين وغياب أي ضمانات قانونية تحميهم.
غير أن أخطر ما كشفته الشكاية، وفق متابعين ، هو العلاقة المباشرة بين هذه الفوضى وانتشار ممارسات غير قانونية داخل قطاع سيارات الأجرة من الحجم الصغير.
فعدم التزام عدد من السائقين بالتعريفة المحددة في القرار العاملي رقم 26، وفرض تسعيرات عشوائية (رغم تخصيص الحكومة دعما ماليا للمهنيين بقيمة 1600,00 درهم) أو الامتناع عن نقل الركاب إلى بعض الأحياء، ساهم بشكل كبير في فقدان الثقة و الأمل في هذا القطاع الحيوي.
هذا الواقع دفع شريحة واسعة من الساكنة إلى البحث عن بدائل، ولو كانت خارج الإطار القانوني، حيث وجد العديد من المواطنين في النقل السري حلاً عمليًا للتنقل داخل وخارج المدينة، خاصة في ظل رفض بعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة التوجه إلى أحياء معينة كحي جوهرة ومشروع المسيرة وغيرها من المناطق التابعة للملحقة الإدارية الثانية بشكل خاص .
وبدل أن يبقى النقل السري ظاهرة معزولة، تحول اليوم إلى نشاط عشوائي شبه منظم، فرض نفسه كأمر واقع، مستفيدًا من الطلب المتزايد على التنقل ومن حالة التسيب التي يعرفها القطاع بصنفيه الأول و الثاني ، وهو ما يضع الجهات المسؤولة أمام مسؤولية كبيرة، ليس فقط في محاربة هذا النوع من النقل، بل في معالجة جذور الأزمة التي ساهمت في إنتشاره.
وفي ظل هذا الوضع، يطرح المواطنون والمهنيون على حد سواء تساؤلات ملحة حول دور أجهزة المراقبة، ومدى تفعيل القوانين والقرارات التنظيمية على أرض الواقع، خاصة القرار العاملي رقم 26 الخاص السيارات من الحجم الصغير ، الذي يبدو أنه لم يحقق الأثر المرجو منه في تنظيم القطاع وضبط تسعيراته مما يجعل معاناة عدد من المهنيين العاملين بقطاع سيارات الأجرة الصغيرة و الكبيرة امتداد لمعاناة الساكنة في الجهة الأخرى.
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم من الجهات المعنية يكرس منطق الفوضى ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص في الاستفادة من خدمات النقل، ويجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة مختلة، عنوانها الأبرز " غياب الردع وفتح المجال أمام كل أشكال الاستغلال" .
ويبقى الأمل معقودًا على تحرك عاجل يعيد الاعتبار للقانون، ويضمن خدمة نقل آمنة، عادلة ومنظمة، تحفظ كرامة المواطن وتصون حقوق المهنيين في آن واحد.

