الانتخابات الجزئية بالدروة...إستحقاق لإعادة ترتيب المشهد المحلي بعد العزل و الوفاة
برشيد نيوز : متابعة
تتجه الأنظار بمدينة الدروة إلى الاستحقاقات الانتخابية الجزئية المرتقبة ، عقب الإعلان الرسمي عن فتح باب الترشيحات لملء المقاعد الشاغرة بالمجلس الجماعي، في سياق استثنائي فرضته تطورات قانونية وسياسية متسارعة، أعادت رسم ملامح التوازنات داخل المجلس.
وحسب الإعلان الصادر عن باشوية الدروة، فإن عملية إيداع الترشيحات للانتخابات الجماعية الجزئية ستهم الدائرتين 23 و 24، على أن يجرى الاقتراع يوم الثلاثاء 05 ماي 2026، وذلك وفقًا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، والدوريات الوزارية المؤطرة لهذه العملية.
ويأتي تنظيم هذه الانتخابات في أعقاب شغور مقعدين بالمجلس الجماعي، نتيجة حالتين مختلفتين، الأولى تتعلق بعزل الرئيس السابق كمال الشرقاوي، بعد ثبوت عدم أهليته للترشح بسبب عدم التصريح بالممتلكات، وهو ما شكل مانعًا قانونيًا صريحًا.
وقد تعزز هذا المسار بقرار قضائي نهائي صادر عن محكمة النقض، التي رفضت بشكل قطعي الطعن المقدم من المعني بالأمر، مؤيدة بذلك الأحكام الابتدائية والإستئنافية التي أقرت بعدم أهليته، مما مهد لتنفيذ قرار العزل من طرف السلطة التنفيذية.
كما لعب الطعن الذي تقدم به مرشح الدائرة 24 ، مهدي السهلي عن حزب العدالة والتنمية، دورًا محوريًا في مسار هذا الملف، حيث استند إلى وجود مانع قانوني يحول دون قبول ترشيح الرئيس السابق، وهو الطعن الذي تأكدت وضعيته عبر مختلف درجات التقاضي، لينتهي بإقرار نهائي بعدم أهلية المعني بالترشح.
أما الحالة الثانية، فتتعلق بوفاة نائب الرئيس المنتمي لنفس الحزب ، إثر أزمة قلبية مفاجئة، وهو الحدث الذي خلف بدوره شغورًا إضافيًا داخل المجلس، وعجل بضرورة اللجوء إلى انتخابات جزئية لسد هذا الفراغ المؤسساتي.
و بحسب المعطيات الواردة في الإعلان الرسمي، فقد تم تحديد فترة إيداع الترشيحات من يوم الخميس 16 أبريل 2026 إلى غاية الأربعاء 22 أبريل 2026 على الساعة الثانية عشرة زوالًا، بمقر باشوية الدروة (مكتب إيداع الترشيحات بالطابق الأول)، فيما تمتد الحملة الانتخابية من 22 أبريل إلى 04 ماي 2026، على أن يكون يوم الاقتراع في 05 ماي 2026.
كما حددت السلطات مجموعة من الوثائق الضرورية لإيداع ملف الترشيح، من بينها ثلاث نسخ مصادق عليها من التصريح بالترشيح، وثلاث صور شخصية، ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية، وشهادة القيد في اللوائح الانتخابية، إلى جانب وثائق إضافية تتعلق بالسجل العدلي أو بطاقة السوابق، وتزكية الحزب بالنسبة للمنتمين سياسيًا، أو لائحة توقيعات للمرشحين المستقلين.
وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة، ليس فقط لكونها ستملأ فراغًا قانونيًا داخل المجلس الجماعي، بل أيضًا لكونها تشكل إختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الفاعلين السياسيين على استعادة ثقة الساكنة ، في ظل سياق مطبوع بأسئلة الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالدروة، التي عاشت على وقع جدل قانوني وسياسي خلال الفترة الماضية، تجد نفسها اليوم أمام فرصة لإعادة ترتيب بيتها الداخلي عبر صناديق الاقتراع، في أفق إفراز تمثيلية قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين، وتجاوز اختلالات المرحلة السابقة.

