مؤسسة الوسيط تفتح ورش تجويد تقارير المخاطبين الدائمين ضمن دينامية الوساطة المرفقية
برشيد نيوز:
احتضنت العاصمة الرباط، اليوم الخميس 5 فبراير 2026، أشغال يوم دراسي نظمته مؤسسة وسيط المملكة، خُصص لموضوع “إعداد التقارير السنوية للمخاطبين الدائمين”، وذلك بحضور عدد من المسؤولين وأطر المؤسسة ومساعدي المخاطبين الدائمين، إلى جانب ممثلي المفتشيات العامة لقطاعات حكومية.
وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، أكد وسيط المملكة، الأستاذ حسن طارق، أن تنظيم هذا اللقاء يندرج في سياق دينامية تواصلية وتنسيقية تروم تعزيز فعالية منظومة الوساطة المؤسساتية، خاصة في ظل الاحتفاء بسنة 2026 كسنةٍ للوساطة المرفقية، تخليداً لمرور 25 سنة على إحداث ديوان المظالم سنة 2001 بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأوضح أن هذا المسار الممتد لربع قرن يعكس تحولات تشريعية وتنظيمية ودستورية عميقة، سعت إلى ترسيخ مفهوم جديد للسلطة قائم على جعل الإدارة في خدمة المواطن، ومؤسس على قيم العدل والإنصاف والحكامة الجيدة.
وأشار وسيط المملكة إلى أن اعتماد يوم 9 دجنبر يوماً وطنياً للوساطة يشكل اعترافاً مؤسساتياً بمجهودات الفاعلين في هذا الورش، وتثميناً لمسار الاجتهاد الذي بصمته أطر الوساطة المؤسساتية على مدى سنوات.
ويأتي تنظيم هذا اليوم الدراسي، وفق المتحدث ذاته، تنفيذاً لتوصية صادرة عن اللقاء السنوي للمخاطبين الدائمين المنعقد في دجنبر الماضي، والتي دعت إلى إرساء دورية منتظمة للتواصل بين مؤسسة الوسيط وأطر المفتشيات العامة ومساعدي المخاطبين، بما يعزز التنسيق ويرفع من نجاعة معالجة التظلمات.
وكشف حسن طارق أن النقاشات السابقة أفرزت محورين أساسيين يحظيان بالأولوية، يتمثلان في:
- تنمية التواصل بين الإدارة ومؤسسة الوسيط
- تجويد منهجية إعداد التقرير السنوي للمخاطبين الدائمين.
وفي هذا السياق، يهدف اللقاء إلى توحيد منهجية صياغة هذه التقارير، وضبط عناصرها المرجعية، بما ينسجم مع المقتضيات القانونية والمعايير المعتمدة، ويعكس حقيقة تدبير التظلمات داخل القطاعات الإدارية، فضلاً عن استخلاص مؤشرات الأداء .
وشدد وسيط المملكة على أن “المخاطب الدائم” يشكل حلقة وصل أساسية بين المؤسسة والإدارة، وهو ما كرّسه القانون رقم 14.16 المنظم لمؤسسة وسيط المملكة، الذي خصص مقتضيات واضحة لتحديد أدواره ومهامه ضمن باب “العلاقة بين المؤسسة والإدارة”.
وتشمل مهام المخاطبين الدائمين تتبع طلبات الوساطة المحالة من المؤسسة، وضمان التفاعل معها داخل الآجال القانونية، ومواكبة نتائج معالجتها، إلى جانب السهر على إيجاد حلول منصفة لتظلمات المرتفقين، مع مسك المعطيات المرتبطة بها.
كما ينص الإطار القانوني والتنظيمي على عضوية المخاطب الدائم داخل لجان التتبع والتنسيق، بما يعزز حضوره في مختلف مستويات معالجة التظلمات وتحسين الأداء الإداري.
واستحضر المتحدث التحولات التي عرفها البناء القانوني للوساطة المؤسساتية منذ إحداث ديوان المظالم، مبرزاً الانتقال من صيغة “المندوب الوزاري” إلى نموذج “المخاطب الدائم” الذي تعيّنه الإدارة من بين مسؤوليها المتمتعين بسلطة اتخاذ القرار.
واعتبر أن هذا التطور لا يعكس مفاضلة بين الصيغ، بقدر ما يجسد سعياً تشريعياً إلى ضمان فعالية قنوات التواصل والتنسيق على المستويين القانوني والعملي.
وأكد وسيط المملكة أن دور المخاطب الدائم لا يقتصر على البعد الإداري الإجرائي، بل يمتد إلى التزام أخلاقي قائم على ترسيخ ثقافة الوساطة، واقتراح التدابير الكفيلة بتحسين الاستقبال، وتبسيط المساطر، وتيسير ولوج المرتفقين إلى المعلومة.
وأضاف أن هذه الوظيفة تضع المخاطب الدائم في موقع متوازن، “فهو ليس محامياً عن الإدارة ولا مندوباً عن الوسيط، بل فاعل داخل منظومة الوساطة، ضامن لشفافية وفعالية التجاوب الإداري مع طلبات الإنصاف”.
وفي ختام كلمته، أبرز حسن طارق أن تقييم نجاعة الوساطة يرتكز على مؤشرين أساسيين: تفاعل مؤسسة الوسيط مع التظلمات، وتجاوب الإدارة مع مخرجاتها، معتبراً أن المخاطب الدائم يشكل عاملاً حاسماً في إنجاح هذين المسارين.
واعتبر أن هذه الآلية تظل “الحلقة الأكثر حساسية” داخل منظومة الوساطة المؤسساتية، لما تضطلع به من أدوار محورية في تكريس الحكامة الإدارية، وترسيخ قيم العدل والإنصاف، وتحسين جودة الخدمات العمومية.


