دورات فبراير بجماعات السوالم والساحل والسوالم الطريفية وسيدي رحال..بين تدبير الفائض وغياب الرؤية التنموية
برشيد نيوز: خالد واو البهلولي
مع اقتراب العدّ التنازلي لنهاية الولاية الانتدابية الحالية، تعود دورات فبراير للجماعات الترابية لتضع المجالس المنتخبة أمام امتحان حقيقي: هل ما يُتداول داخل قاعات الدورات يعكس فعلاً أولويات الساكنة، أم أنه مجرد تسيير تقني للمرحلة دون جرأة سياسية أو رؤية تنموية واضحة؟
تنعقد دورات فبراير لمجموعة من الجماعات الترابية: حد السوالم، السوالم الطريفية، الساحل أولاد حريز، وسيدي رحال الشاطئ، في سياق محلي يتسم بتراكم الانتظارات الاجتماعية وتزايد مطالب الساكنة بتحقيق تنمية حقيقية وشاملة، بعد سنوات من الاختلالات البنيوية وضعف جاذبية الاستثمار.
وتثير حسب عدد من المتتبعين للشأن المحلي، أكثر من علامة استفهام حول مدى انسجام النقط المدرجة مع حاجيات المرحلة، خاصة في ظل الإكراهات التي تعاني منها هذه الجماعات، وعلى رأسها هشاشة البنية التحتية، وغياب مرافق اجتماعية أساسية.
يكاد القاسم المشترك بين مختلف الدورات يتمثل في حصر الميزانيات وبرمجة الفوائض، وهو ما يطرح سؤالا جوهريا:
كيف يمكن الحديث عن فوائض مالية متكررة، في جماعات تعاني من طرق مهترئة، أحياء ناقصة التجهيز، خصاص في المرافق الصحية والاجتماعية، وتراجع واضح في جاذبية الاستثمار؟
بالنسبة لعدد من الفاعلين، فإن الفائض لم يعد مؤشرا إيجابيا، بل دليلا على عجز المجالس عن تحويل الإمكانيات المالية المتاحة إلى مشاريع ملموسة، وهو ما يحول المال العمومي إلى رقم محاسباتي بلا أثر تنموي.
حد السوالم: قرارات تنظيمية أكثر من مشاريع مهيكلة
جدول أعمال جماعة حد السوالم يتصدره حصر وبرمجة فائض ميزانية 2025، إلى جانب تحيين القرار التنظيمي المتعلق بالاستغلال المؤقت للملك العمومي، وتحيين المعطيات الواردة بسجل المحتويات. كما يتضمن التداول حول مقرر اكتراء قطعة أرضية تابعة لأملاك الدولة الخاصة لإحداث منتزه، وإطلاق اسم “الوحدة” على المصلى المتواجد بتجزئة الساحل.
ورغم أهمية بعض هذه النقط من الناحية التنظيمية والرمزية، إلا أن متتبعين يرون أنها لا ترقى إلى مستوى التحديات التنموية المطروحة، في غياب مشاريع كبرى قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد المحلي أو تحسين شروط عيش الساكنة.
السوالم الطريفية: ميزانية وشراكات رياضية في واجهة النقاش
بدورها، تركز جماعة السوالم الطريفية على حصر ميزانية السنة المالية 2025 وبرمجة الفائض الحقيقي، إلى جانب إعادة التداول بشأن اتفاقية شراكة مع جمعية الوفاق الرياضي، مع إلغاء مقرر سابق.
وبينما لا يختلف اثنان حول أهمية دعم الرياضة، يرى متتبعون أن التركيز المفرط على هذا الملف يطرح علامات استفهام حول ترتيب الأولويات، في جماعة تواجه تحديات أكبر تتعلق بالتجهيزات الأساسية وفرص الشغل والاستثمار.
الساحل أولاد حريز: اختلالات قروية ومحاولات جزئية للمعالجة
أما جماعة الساحل أولاد حريز، فتناقش حصر النتيجة العامة لميزانية 2025 وبرمجة الفائض، وإعادة الدراسة والمصادقة على ميزانية 2026، إلى جانب ملف القوانين غير المكهربة، واتفاقيات شراكة في مجال النقل المدرسي، وتعديل القرار الجبائي.
ورغم الطابع الاجتماعي لبعض النقط، خاصة المرتبطة بالكهرباء والنقل المدرسي، إلا أن المتتبعين يعتبرونها حلولاً جزئية لا تعالج عمق الإشكال المرتبط بضعف التأهيل المجالي وغياب تصور استراتيجي لإخراج الجماعة من منطق التدبير القروي الهش إلى أفق تنموي مندمج.
سيدي رحال الشاطئ: تنوع في النقط دون وضوح في الأولويات
جدول أعمال جماعة سيدي رحال الشاطئ يبدو الأكثر كثافة، إذ يشمل حصر وبرمجة فائض ميزانية 2025، ومناقشة وضعية الخدمات الصحية بمستشفى سيدي رحال، ودراسة احتلال الملك العمومي، وإعادة هيكلة بعض الدواوير، إلى جانب مشاريع مرتبطة بالكورنيش، والأنشطة التجارية، والعقار والتعمير.
ورغم أهمية هذا التنوع، إلا أن الإشكال، حسب فاعلين محليين، يكمن في غياب وضوح الأولويات وتسريع وتيرة الإنجاز، خصوصاً في ما يتعلق بالخدمات الصحية وإعادة هيكلة الأحياء الهامشية.
تكشف دورات فبراير، في مجملها، عن تركيز واضح على الجوانب التدبيرية والمالية، مقابل غياب أو محدودية المشاريع التنموية المهيكلة. وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال النجاعة السياسية وحسن استثمار الزمن الانتدابي المتبقي، ومدى قدرة المجالس المنتخبة على الانتقال من منطق التسيير اليومي إلى منطق التنمية المستدامة التي تستجيب لانتظارات الساكنة وتعيد الثقة في العمل الجماعي.

