كلية العلوم القانونية بسطات تناقش إشكالات الممارسة التوثيقية في المعاملات ذات البعد الدولي
برشيد نيوز : عبد الرحيم مكرم
في إطار الأنشطة العلمية التي يبرمجها مختبر العلوم القانونية والسياسية والإنسانية والتحول الرقمي، نظمت جامعة الحسن الأول – كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، يوم السبت 7 فبراير 2026، ندوة علمية حول موضوع:
«الممارسة التوثيقية المغربية المتعلقة بالمعاملات الأجنبية في مسائل الزواج والنسب والهبات والوصايا والضرائب وأنظمة مراقبة الصرف الأجنبي»، وذلك بمدرج ابن خلدون ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال.
وافتتحت أشغال الندوة بكلمة ترحيبية ألقتها الدكتورة وفاء الصالحي، رئيسة المختبر، أبرزت من خلالها أهمية الموضوع وراهنيته، بالنظر إلى التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي في ظل العولمة، وتزايد القضايا ذات الطابع الدولي التي تفرض تحديات قانونية ومهنية جديدة على الممارسة التوثيقية.
وتولى تأطير هذه الندوة الموثق أمين فيصل بن جلون، الذي استعرض الإشكالات العملية والقانونية المرتبطة بتعامل الموثق مع المعاملات التي يكون أحد أطرافها أجنبيا أو متعدد الجنسيات، مسلطا الضوء على التحديات الإجرائية التي تطرحها هذه القضايا، وعلى ضرورة التوفيق بين التشريع الوطني، وقواعد القانون الدولي الخاص، والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
كما تناول المؤطر الإطار القانوني المغربي المنظم لمسائل الزواج والأحوال الشخصية للأجانب، مبرزا أثر مبدأ الاعتراف المتبادل والمعاهدات الدولية، إلى جانب تحليل الآثار الضريبية والمالية لعمليات التبرع والوصايا العابرة للحدود، ودور الموثق في ضمان سلامتها القانونية. ولم يغفل العرض مناقشة قضايا التغييرات العائلية عبر الحدود، مثل التبني الدولي وتغيير الهوية، وكذا دور التعاون الدولي، خاصة من خلال الاتفاقيات متعددة الأطراف، من قبيل اتفاقية لاهاي المتعلقة بالاعتراف بالوثائق التوثيقية.
وقد أغنى المؤطر عرضه بأمثلة تطبيقية ونوازل واقعية، من بينها الزواج المختلط، وشروط الاعتراف به داخل وخارج المغرب، والوصايا الأجنبية، وإشكالات الضرائب المرتبطة بالجنسية أو محل الإقامة، مبرزا الحاجة إلى توحيد الممارسات التوثيقية في ظل غياب نصوص تشريعية صريحة تؤطر بعض الحالات المستجدة.
وعرفت الندوة تفاعلا لافتا من طرف أساتذة وباحثين وموثقين وطلبة، الذين طرحوا أسئلة دقيقة همت الإكراهات العملية للمهنة، وحدود الاجتهاد التوثيقي، ودور التكوين المستمر في مواكبة التحولات التشريعية الوطنية والدولية. وقد تفاعل الموثق أمين فيصل بن جلون مع هذه التساؤلات بأجوبة علمية رصينة، ساهمت في تعميق النقاش وتوضيح العديد من الإشكالات المطروحة.
واختتمت أشغال الندوة بتثمين كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات لهذه المبادرة العلمية، معبرة عن شكرها وامتنانها للمؤطر على الإضافات النوعية التي قدمها، والتي من شأنها تعزيز التكوين الأكاديمي والمهني للطلبة، وترسيخ جسور التواصل بين الجامعة ومحيطها المهني.





