مع اقتراب صافرة النهاية… نجاح تنظيم كأس إفريقيا 2025 يسقط الأقنعة ويختبر الوعي الكروي
برشيد نيوز: خالد واو البهلولي
كلما اقتربت كأس إفريقيا للأمم 2025 من محطتها الأخيرة، اتضحت الصورة أكثر، ليس فقط على مستوى النتائج داخل رقعة الملعب، بل على مستوى العقول والخطابات والسلوكات التي رافقت البطولة منذ انطلاقتها. فقد أثبتت هذه النسخة، مرة أخرى، أن كرة القدم الإفريقية ليست مجرد لعبة، بل مساحة كاشفة تفضح الكاذب من المحق، والمغرور من المتواضع، والمتعصب من الهادئ، والمنطقي من اللامنطقي.
كأس إفريقيا 2025 سجلت نجاحا باهرا بملاعب عالمية ، وتنظيم احترافي، وبنية تحتية من الجيل الحديث، ونسق تنافسي مرتفع، وحضور جماهيري لافت، ومباريات اتسمت بالإثارة والتقارب في المستوى، ما منح البطولة زخماً خاصاً وأعاد لها جزءاً من بريقها القاري. كما برز جيل جديد من اللاعبين أكد أن الكرة الإفريقية تزخر بمواهب قادرة على المنافسة عالمياً متى توفرت لها الظروف الملائمة.
داخل الملاعب، تنافست المنتخبات بإمكانيات متفاوتة، لكن خارجها اشتعلت معارك من نوع آخر تصريحات متشنجة، تبريرات واهية، اتهامات جاهزة، ومحاولات للهروب من المسؤولية عند أول تعثر. في المقابل، برزت نماذج أخرى اختارت الصمت والعمل، تقبّلت الهزيمة بروح رياضية، واحترمت المنافس، لتؤكد أن الوعي الكروي لا يقل أهمية عن المهارة التقنية.
كأس إفريقيا 2025 كانت اختباراً قاسياً للإعلام والجماهير على حد سواء. فقد انكشف الفرق بين النقد الموضوعي القائم على التحليل، وبين التحريض والانفعال والتجييش العاطفي. كما أظهرت البطولة أن التعصب، حين يتغذى على الخطاب الشعبوي، يصبح أخطر على الكرة الإفريقية من أي خسارة داخل الملعب.
اليوم، ومع اقتراب لحظة الحسم، يفرض سؤال المستقبل نفسه بإلحاح: أي كأس إفريقيا نريد؟ بطولة تُدار بالعقل والاحتراف، أم منافسة تُختزل في الصراخ والاتهامات والانقسامات؟ الجواب لن تحدده النتائج النهائية، بل الدروس المستخلصة، والقدرة على تصحيح المسار، والانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق البناء.
في الخلاصة، نجحت كأس إفريقيا 2025 بكل المعايير في إعادة الاعتبار للكرة الإفريقية من حيث التنافس والإثارة، لكنها في الآن ذاته وضعت الجميع أمام مسؤولية أخلاقية وثقافية. فهي بطولة نجحت فوق الميدان، وكشفت خارجَه الكثير من الحقائق. فإما أن نستثمر هذا النجاح لبناء كرة إفريقية أكثر وعياً وعدلاً، أو نتركه يضيع وسط الضجيج والانفعال… وتلك هي المعركة الحقيقية القادمة.

