تحرير مدخل مدينة الدروة..مبادرة محمودة تكشف عمق إشكال السوق الغير مهيكل
برشيد نيوز : متابعة
شهدت مدينة الدروة يوم أمس الأربعاء 26 نونبر الجاري ، تدخلًا ميدانيًا للسلطة المحلية لتحرير مدخل المدينة على مستوى شارع محمد الخامس، حيث يتم استغلال المساحة الخلفية للحي الإداري من طرف مجموعة من الباعة المؤقتين فوق تجزئة تحولت، مع مرور الوقت، إلى نقطة سوداء تسيء لصورة المدينة عند أحد أهم مداخلها.
وقد استحسنت الساكنة هذه المبادرة التي قادتها السلطة المحلية بمشاركة أعوانها، إلى جانب القوات المساعدة والدرك الملكي، خاصة بعد إزالة الأزبال المتراكمة بين خيم الباعة، وما كانت تسببه من روائح كريهة وتكاثر للحشرات.
هذا الوضع أثر بشكل مباشر على عدد من المحلات التجارية المقابلة لهذا السوق غير المهيكل، لاسيما مطاعم الوجبات السريعة والمقاهي، التي أصبح استمرارها مهددًا بالإفلاس بسبب البيئة غير الصحية وتراجع الإقبال.
ورغم الإشادة الواسعة بالتدخل، إلا أن الواقع يضع السلطة المحلية في موقف محرج، نتيجة غياب بديل حقيقي لهذا السوق، وعدم وجود تصور عملي لمعالجة هذه النقطة السوداء المحاذية للحي الإداري ، فالمجهودات الظرفية، مهما كانت أهميتها، تبقى غير كافية في ظل استمرار نفس الإشكال البنيوي.
إن اعتماد المقاربة الاجتماعية في التعاطي مع أوضاع الباعة لا يعفي المسؤولين المحليين من واجب مراعاة المصلحة العامة، التي تفرض البحث عن حل جذري لهذا الملف الذي عمر طويلاً، وأصبح يضر بصورة المدينة، ويمنحها طابعًا قرويًا لا ينسجم مع تصنيفها كمنطقة حضرية تجاور مجالات استراتيجية وحيوية.
ويبدو أن المجلس الجماعي بالدروة لم يتعامل بعد مع هذا الإشكال بالجدية المطلوبة، وهو ما يُلاحظ من خلال عدم إدراج هذا الملف ضمن دورات المجلس السابقة، أو تقديم أي مشروع يهدف إلى احتضان الباعة في سوق نموذجي يضمن كرامتهم ويحفظ النظام العام.
ويطرح هذا الأمر أكثر من تساؤل، خاصة في ظل وجود عدد من الأسواق النموذجية بالدائرتين الأولى والثانية، مقابل استثناء الدائرة الثالثة من أي مشروع مماثل، رغم احتضانها لهذه النقطة السوداء الواضحة.
إن غياب الحل من أجندة المجلس فيما يخص الأسواق النموذجية يؤكد أن الملف لا يزال خارج دائرة الأولويات، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة وشجاعة سياسية حقيقية، توازن بين البعد الاجتماعي ومتطلبات التنظيم الحضري، من أجل مدينة نظيفة ومنظمة تليق بساكنتها و زوارها ( مشاهد صادمة لعدد من الزوار الأجانب بمناسبة تنظيم البطولة الافريقية لكرة اليد بالقاعة المغطاة للنواصر خلال تنقلهم لمدينة الدروة ) وبموقعها الاستراتيجي.
فهل سيصمد هذا التحرير طويلا ام ان عودة الاستغلال حثمية في ظل الإكراهات وغياب الاهمية بسلم الأولويات لدى المسؤولين المحليين.


