تاريخ أحياء برشيد القديمة: حي المنى

بقلم: الجيلالي طهير

قبل تسميته بحي المنى كان يُعرف بتجزئة " اليهودي بنشعية" وقبل أن يصبح كذلك، كان ضيعة فلاحية تحمل اسم صاحبها المعمر كازيس مارويس.

هذا الأخير اقتنى الأرض من المالك الأصلي الفاطمي ابن محمد بن رشيد برشيد، الجد الأول للإخوة الحطاب وعبد اللطيف برشيد، بموجب عقدين عدلين بتاريخ 23 سبتمبر 1909 و26 ينيه 1914.

 

جاء ماريويس كازيس إلى المغرب قادما من الجزائر، هو وعقيلته إيفان جيرهارد المتزوجين سنة 1899، بذراع الميزان بولاية تيزي وزو، ضمن الجيل الأول من المعمرين المغامرين، ما قبل العالمية الاولى، ممن كانوا يتكلمون العربية، ويسيرون خلف جنود الاحتلال، بحثا عن مورد رزق في البلاد المحتلة.

تبلغ مساحة القطعة الأرضية التي اقتناها من الفاطمي بن محمد برشيد حوالي 20 هكتار، على بعد 150 متر من السوق الأسبوعي الذي كان يعقد فوق أرض دوار المخازنية حاليا. حدودها من الشمال، مِلك محمد بن الحاح الجيلالي بن ادريس العلالي(المستشفى الأهلي وسابول)، وعلى بعد منه مكتب المراقب المدني؛ ومن الجهة الشرقية، خط السكة الحديدية العسكرية المتجهة الى بولعوان ومحمية الثكنة العسكرية (القصبة القديمة)؛ وجنوباً طريق برشيد إلى اولاد حجاج؛ وغرباً ملك احمد ولد الرامي واليهودي الإسبنيولي سعدون بنصراف (ارض بوبكر الحجاجي/ تجزئة الربيع حاليا).

احترف كازيس مارويس التجارة والمضاربة العقارية ببرشيد، حيث كان يشتري القطع الأرضية بأثمان رخيصة ويعيد بيعها للمعمرين بأثمان مرتفعة, من بينها الأرض المشيد فوقها حاليا المركب الرياضي والترفيهي، ومركز إعادة التربية بطريق بوسكورة، التي اقتناها من ورثة أولاد بوفروج وباعاها للمعمر هنري فالانتان. هذا الأخير باعها بدوره للأملاك المخزنية لإحداث مركز إعادة تربية الأطفال اليهود القاصرين.

وكذلك الأرض المشيد فوقها تجزئة كاليفورنيا، أي ضيعة فالانتان سابقا، التي باعها للمعمر لويس كازيس؛ وأرض جوطية الأثات المستعملة بالقرب من المسجد الاعظم التي باعها للمعطي بنقدور واخوته. بالإضافة الى عدد من القطع الأرضية ببرشيد، والدقاقنة، ورياح، وكريكيح، الخ.

في منتصف العشرينات سيتم اقتطاع جزء الأرض المقام فوقها ضيعة كازيس من أجل المنفعة العامة، لتشييد خط السكة الحديدية، ومحطة القطار، والمنشآت التابعة لهذه المصلحة. لا نعرف الظروف التي أدت الى اختفاء لويس كازيس وأسباب تخليه عن الضيعة التي أصبحت مهجورة، وتحولت بنايتها الى وكر لممارسة الفواحش والموبقات من طرف المشردين والسكارى.

وقد تم تدميرها، من طرف السلطات الفرنسية، بعد العثور بداخلها على جثة مجهولة الهوية، لاحد المشردين.

في أحد أطراف الضيعة، كانت تنتصب مجموعة من النوايل المبنية بالقصب والقش خاصة ببنات الهوى، سيتم إحراقها ايضا، في مطلع الخمسينات، لاسباب امنية.

عُرضت ضيعة كازيس مارويس للبيع بالمزاد العلني، عن طريق المحكمة، سنة 1938. وعلى مقربة من محطة القطار سيفتح الفرنسيي- الإسباني كاسيطو خمارة في وجه الزبناء المسافرين.

بتاريخ 26 فبراير 1962، سيتم الترخيص لليهودي بنشعية مسعود ببناء تجزية سكنية على انقاض ما تبقى من الضيعة تضم 145 بقعة مجهزة. وطيلة عدة سنوات لاحقة، ستبقى الأرض مسخرة لأعراض زراعية من طرف مكتريها النصلوبي ولد قنون.

ومن الطرائف الطفولية، أنه في يوم من الأيام، ذهب صغار أولاد درب جديد لسرقة فول ولد قنون فقبض أحد المخازنية على الطفل نور الدين المعروف بأسنانه البارزة.

عندما اقترابهما من درب جديد، وهما في طريقهما الى السجن، عض نور الدين على يد المخزني التي كانت تمسك به، وأعطى ساقه للريح، تاركاً المخزني يفركها من شدة الألم.

قبل ظهور البنايات الأولى، كانت الارض مقسمة إلى عدة ملاعب عشوائية، لممارسة كرة القدم، من طرف أبناء الأحياء المجاورة، لكل حي ملعبه الخاص به: القيسارية، درب مدام تيتي، دوار المخازنية، درب الجديد، درب سابول .... ومن أجل السيطرة على المكان، كانت تنشب حروب صغيرة، سلاحها الحجارة، بين اولاد سابول واولاد لمخازنية .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق