آخر الأخبار

المقاومة المسلحة بقبيلة أولاد احريز... تانيا: عملية حانة سيدي الحطاب (دار القايد)

 

بقلم : محمد باي

جاء في محضر الحكم الصادر عن المحكمة الدائمة للقوات المسلحة الفرنسية بالدار البيضاء بتاريخ 25 أكتوبر 1955 بأن خمسة عناصر من المجموعة المنتمية لقبيلة أولاد احريز وهم : شهيد المكي، شهيد الجيلالي، عبدالله الوافي، صالح القاديري، لمام بن لمام كانوا يخططون منذ بداية شهر يناير من سنة 1955 لعمليةٍ تهدف إلى تصفية صاحب حانة بسيدي الحطاب السيد Lièvre وزوجته ونسف المكان بكامله بواسطة أسلحة ومتفجرات. والحانة متواجدة على بُعد سبعة عشر كلم عن مدينة برشيد (طريق بومعيزة اولاد عبو). وسميت العملية بعملية "دار القايد" أو عملية حانة سيدي الحطاب.

كما أشار المحضر بأن العناصر قرروا تنفيذ العملية ليلة السبت 29 يناير 1955 إلا أنهم أُرجؤوها لكونهم صادفوا في طريقهم إلى الحانة بعض الرعاة الذين تعرفوا عليهم. في ليلة الجمعة 4/2/1955 وعلى الساعة التاسعة، وحسب الاتفاق، دخل المكي شهيد أولاً إلى الحانة،كزبون، على أن يدخل باقي العناصر تباعا باسثتاء الجيلالي شهيد الذي سيظل خارج الحانة ليتكلف بالمراقبة و التغطية. 

دخل عبدالله الوافي، لاحقا، ومعه مسدسا ومتفجرات تحت جلبابه. انتبه السيد Lièvre للسيد عبدالله ، ربما لفطنته، فأطلق عليه النار من مسدسه من عيار 6,35. أصيب على أترها بجروح بليغة،تدخل الجيلالي شهيد بسرعة ومن خارج الحانة، وعبر النافذة، فأطلق النار على السيد Lièvre من سلاحه (mousqueton) ليقتله.. عند سماع ذوي إطلاق النار خرجت الزوجة من مطبخ الحانة فدخلت في عراك مع المكي شهيد الذي ضربها بقنينة على مستوى الرأس تم تدخل اخوه شهيد الجيلالي فضربها على مستوى الوجه والرأس بقبضة سلاحه la crosse du mousqueton حتى انكسر (انظر الصورة) لتُقتل الزوجة. غادر العناصر الخمسة وجميع الزبائن الحانة بما فيهم عبدالله الوافي الذي كان يتألم من شدة الإصابة.

كان من الممكن أن تنتهي المهمة عند هذا الحد، بعدما حَقّقت أهدافها بقتل السيد Lièvre وزوجته وفرار المجموعة. لكنّ المكي شهيد قرر العودة من جديد إلى الحانة من أجل سلب مسدس السيد Lièvre ذلك لحاجة المجموعة إلى السلاح، بعدما ضَيّع صالح القاديري مسدسا في مرحلة سابقة.. كانت جثة السيد Lièvre ملقاة على الأرض ومسدسه في يده وأصبعه على الزناد، فبمجرد ما نَترَ المكي شهيد المسدس حتى خرجت طلقتين نارتين متتالتين أصابته إصابة بليغة في صدره من الأسفل إلى الأعلى. 

سارع الجيلالي لمساعدة أخيه لإبعاده ونقله إلى البيت، نزع جلبابه التي كانت تعيقه وساعده على التحرك. لكن، ولشدة الإصابة والنزيف، سينهار ويفارق المكي شهيد (الشهيد) الحياة على بعد 300 متر على الحانة. سحب الجيلالي المسدس من "الشهيد" دون أن يسحب وثائق تعريفه من ملابسه وذهب إلى بيت الشيخ العيدي، كبير القبيلة، ليخبره بالحادث ويستشيره في رغبته في قطع رأس أخيه وفصله عن الجسد لكي لا يتعرف الدرك على الشهيد المكي وبالتالي التعرف على باقي المجموعة. رفض الشيخ العيدي الاقتراح، ليغادر الجيلالي شهيد إلى مسكنه بدوار لعيايدة تاركا جثة "الشهيد" وجلبابه في ساحة الحانة. سيتم إبلاغ الدرك الفرنسي بمدينة برشيد بالحادث على الساعة العاشرة و15دقيقة ليلا لينتقل على الفور إلى موقع الحادث ويبدأ في البحث والتحقيق .

يتبع



 

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء