-->

هل السياسة قادرة فعلا على تغيير وجه الكارة ؟

بقلم : فخر الدين بوزيد

لقد أسال موضوع التسيير الجماعي بمدينة الكارة في السنوات الأخيرة ، الكثير من المداد ( والكثير من اللعاب ) وخاصة خلال الولاية الجماعية الحالية : فبين قائل أن مكونات المجلس البلدي خيبت أمله ، و بين متفائل ينتظر منها الأفضل في المستقبل ، و بين متفهم يتحسر على أن النيات الحسنة غير كافية للإصلاح ، و بين متهم يلصق كل هموم الكارة بالمجلس الحالي دون غيره ، و بين معمم يؤكد على أن مستشاريه مثلهم مثل من سبقوهم ، و بين واثق يعد بأن الكارة ستصبح في عهد هذا الحزب أو ذاك جنة الله فوق أرضه ، و بين مشكك يقسم على أن السياسيين غير قادرين عموما على التغيير ، و بين محلل يشير إلى كونهم يدينون بالولاء لمصالحهم الشخصية لاغير ، وبين داعم يمني النفس بتخطي هذه الفئة أو تلك لكل العقبات مستقبلا ، و بين متهكم يقول أن سياسيينا يفتقدون للذكاء والكفاءة وحسن النية ، و بين معارض يؤكد على أن رأس مالهم مجرد كلام وأن الفعل آخر اهتماماتهم ، وبين قائل أنه ندم على دعمه لهذا الحزب أو لذاك بدعوى أن مستشاريه أخلفوا كل وعودهم ، و بين عدمي يجمع الكل في قفة واحدة شعاره في ذلك : ( كلشي شفارة ) ... إلخ

لو أن غريبا عن الكارة اطلع على كل هذا اللغط ( الإيجابي منه و السلبي ) لظن أن الكارة كلها صوتت على منتخبين شرفاء أكفاء وأن مجالسنا ضمت دائما خيرة المنتخبين .

أما الواقع فيقول بأن مدينة الكارة لم تفرز في الغالب أغلبيات متجانسة يستطيع أعضاؤها أن يسيروا وهم على قلب رجل واحد وأن يطبقوا برامجهم ووعودهم كاملة ، ناهيكم عن طينة هذه الأغلبيات والتي لم تخل من الإنتهازيين والأميين وذوي المصالح ( حتى لا نقول المفسدين ).

فكيف يطمح المواطنون إلى التغيير ويأملون الحد من الفساد واختياراتهم في أغلبها كانت فاااااسدة ؟ وكيف كان بإمكان القلة من الشرفاء التي ضمتها مجالسنا أن تفرض رؤاها الإصلاحية وهي أقلية ؟ وكيف ينتظر من مجلس مهما كانت نواياه أن يصلح ما أفسدته المجالس البلدية طوال 60 سنة ؟ ثم كيف للأعضاء النزهاء أن يغيروا أو يصلحوا و أغلب شركائهم لا يقبلون من التغيير غير تغييرهم للأحزاب والألوان و الدوائر و الولاءات .

صحيح ان هؤلاء الشرفاء شاركوا في التسيير و يتحملون جزءا من المسؤولية و أسطر بالأحمر على كلمة "جزء" ، لكن الجميع واع بأن " الوجه المشروك ما كيتغسلش " أو لنكن متفائلين بالقول أنه من الصعب غسله جيدا ...

ليس في هذا القول أي دفاع عن طرف ضد آخر وليس الغرض منه هو إعفاء هذا المعسكر أو ذاك من المسؤولية فيما وقع ولا يزال يقع ، فهؤلاء المستشارين كانوا واعين بصعوبة المأمورية منذ البداية ، و هم عندما قرروا الدخول إلى معترك السياسة كانوا يعرفون بأنهم قد ارتموا في مستنقع آسن ، الشيء الوحيد الذي يلام عليه هؤلاء هو اختيارهم غيرما مرة تزكية جهات فاسدة ، في حين كان بإمكانهم فضح المستور ومصارحة ناخبيهم وتقديم استقالاتهم بعد ذلك .

أما عن سؤال : هل السياسة هي السبيل الوحيد لتحقيق التغيير و الإصلاح ؟ فإن الجواب على هذا السؤال المركز ليس في متناول أحد ، بل هو رهين برغبة سكان الكارة ومنطقة المذاكرة عموما في التغيير و الإصلاح.. كيف ذلك ؟

فلو كان سكان الكارة ونواحيها يريدون التغيير فعلا لما صوتوا على نفس الوجوه بنفس العقليات و بنفس النوايا السيئة أحيانا ، و مع ذلك ينتظرون بسداجتهم المعهودة أن يتغير شيء في واقعهم !!!! فكيف لمن لم يغيروا ولم يصلحوا من قبل أن يفعلوا ذلك اليوم او غدا ؟

وعليه فإن المسؤول الأول و الأخير عن الوضع الراهن هم الناخبين الذين يصوتون على نمادج لا تتوفر على المؤهلات اللازمة ولا على الإرادة الكافية لكي تصلح أو تغير .

هذه ليست بدعوة الى الإرتماء في حضن السياسة ولا توجيه مبطن للمشاركة في التصويت ، و لكنه تحصيل حاصل و تحليل معقول لواقعنا السياسي المر .

عرضأخفاءالتعليقات
طريقة تفعيل هذه الاضافة :- اضغط علي المربع اسفل كلمة مرئي لتفعيل علامة ( √ ) صح وبهذا تكون قد الغيت الخاصية
طريقة تفعيل هذه الاضافة :- اضغط علي المربع اسفل كلمة مرئي لتفعيل علامة ( √ ) صح وبهذا تكون قد الغيت الخاصية