-->

بقلم الجيلالي طهير : من تاريخ التعليم بمدينة برشيد

برشيد نيوز/ الجيلالي طهير
تأسست المدرسة الابتدائية  ببرشيد سنة  1920  تحت اسم المدرسة الأهلية. كانت المنظومة التعليمية التي سنها الاحتلال الفرنسي ترتكز على التمييز الطبقي والعرقي، بحيث كان للأوربيين ولليهود والمسلمين لكل فئة مدارسها الخاصة بها. غير أن المدارس المخصصة للمسلمين كانت موزعة بحسب الانتماء العرقي والطبقي للتلاميذ إلى عدة أنواع أهمها: مدارس أبناء الأعيان الذين يتم تكوينهم لشغل الوظائف العمومية والتجارية؛ تأتي بعدها المدارس المهنية الحضرية الخاصة بأبناء صغار التجار والصناع التقليديين والأعوان الذين يتم توجيههم  نحو التكوين المهني. وفي الدرك الأسفل، توجد المدارس الأهلية  القروية التي تنقسم بدورها إلى نوعين: المدارس الأهلية العربية والمدارس الأهلية الأمازيغية.  وكانت هناك مطالبات بفتح مدارس لتعليم رعي البهائم بالبوادي عبرت عنها جريدة لافيجي ماروكان. والمفارقة هنا، هو أن حزب الاستقلال، عند انطلاقة الحركة الوطنية، حارب المدارس الأهلية وشجع على فتح الكتاتيب القرءانية بالبوادي. ولما دقت ساعة الحقيقة، وجد أبناء الأعيان أنفسهم في موقع يسمح لهم بقيادة قافلة الجياع من غير المتعلمين، والبارعين في العزف على آلة الكنبري، ممن أخذوا يتجمعون  بمدن القصدير. 
بدأت المدرسة الأهلية ببرشيد الخاصة بالذكور أشغالها بافتتاح قسم فريد، يضم حوالي 50 تلميذا، يشرف عليه السيد  كليزGleyze  مدرس اللغة الفرنسية و الحساب، والدروس التطبيقية في الفلاحة، وعلى الخصوص  تربية النحل الذي أقيمت له خلايا بحديقة المستشفى الأهلي. وبالموزاة مع ذلك، كان التلاميذ يتلقون دروسا في  القرءان على يد  فقيه مسلم  يعلمهم القراءة والكتابة على الطريقة التقليدية، بواسطة اللوحة والصلصال والمشحاط. في بداية الأمر، كان الآباء مترددين في إرسال أبنائهم إلى المدرسة الأهلية، لأسباب دينية، ولأنهم كانوا يعتبرونها مضيعة للوقت. وبمرور الزمن، تولد اهتمام البعض بالتعليم العصري، حتى بلغ عدد التلاميذ  8 طفلا سنة 1930.  وهكذا، أضيف قسم جديد إلى المدرسة، وتم تعزيزها بمعلمة  جديدة، وهي السيدة جان كليز Jeanne Gleyze، مديرة المدرسة الأوربية، التي التحقت للاشتغال إلى جانب زوجها بالمدرسة الإسلامية.  ومع تزايد الإقبال التدريجي على المدرسة التي لم تعد بنايتها كافية لاحتضان المسجلين الجدد، تم فتح فصل جديد لقسم التحضيري خارج المدرسة، بمحلات فورجي ( عمارة الجوالي حاليا).  ثم أعلنت السلطات الفرنسية خلال سنة 1935 عن إجراء مناقصة عمومية لبناء مدرسة جديدة ( الداخلية القديمة لثانوية ابن رشد) تشتمل على حديقة مدرسية لتربية النحل.  عندما انتقل المدير كليز وزوجته من المدرسة الأهلية لبرشيد إلى جهة أخرى، حل محلهما   السيد مارك لياندري وزوجته Marc Leandré et femme ،  والتحقت بهما روني مارتان  René Martin والآنسة كيدروني  Guederonie ، قريبة الدكتور بواترو، الطبيب رئيس مستشفى الأمراض العقلية. بعد انتقال المدير  لياندري وعقيلته خلفهما المدير أنتوان كارسيا وعقيلته جوزيفين Antoine Garcia et Joséphine. 
 في ربيع سنة 1938، انتشر وباء التيفوس ببرشيد بسبب المجاعة، وأصيبت السيدة لياندري بالعدوي. على إثر ذلك، تم  بناء حمام ومقصف  لاستحمام  التلاميذ وإطعامهم. وكان لابد من انتظار حقبة الأربعينات كي يتم تشييد مدرسة جديدة تسع لأربعة عشرة قسما ( الأقسام العتيقة الحالية بثانوية ابن رشد). وفيما يلي أسماء المدراء الفرنسيين الذين تعاقبوا على المدرسة الإسلامية ببرشيد، منذ تأسيسها إلى عهد السيد بلهاشمي، كأول مدير مغربي يتولى المهمة : كليز، لياندري، كارسيا، أولاليوني، أوبيليان. Gleyze, Marc  Leandré, Antoine Garcia, Edourd  Olalaini, René Obelliane. . كان السيد روني أوبيليان، وهو ابن ضابط عسكري، حائز على ميدالية الجوقة الشرفية، نالها بسبب المشاركة في الحرب العالمية الأولى، قد تزوج  بعقيلته فرناند فيلمان سنة 1941 Vuillemane Fernande ، وهو لا يزال يشتغل مدرسا بالمدرسة الاسلامية بسطات. وأثناء مقامه ببرشيد، سيتزوج السيدة بوفيي Madame Bouvier  التي اشتغلت كمعلمة بالمدرسة  الاسلامية من غير أن توفرها على شهادة الكفاءة  المهنية للتعليم. في عهد السيد أوبيليان، تمت ترقية  المؤسسة إلى مدرسة مركزية  بسطت نفوذها على عدد من المدارس الفرعية بالبوادي، وهي كالتالي: مدرسة دار الباشا بأولاد علال، مدرسة الشيخ العائدي بتعلاوت، مدرسة  الشيخ إدريس الدقوني بأولاد غفير, مدرسة القائد العيادي بأولاد سعيد، مدرسة النواصر، مدرسة سيدي سعيد بنمعاشو.
وعلى عكس المدراء السابقين الذين كانوا يجمعون بين صفتي معلم ومدير، أصبح السيدروني أوبيليان يجمع بين صفتي مدير ومفتش، وأخذ  يتنقل إلى  مدارس البوادي، على متن دراجته الهوائية، للقيام  بمهام التفتيش.  وهذه قائمة بأسماء المعلمين الذين اشتغلوا معه في  المدرسة المركزية وفروعها:
Mme Obelliane née Bouvier , Kastelli, Mlle Sandamiani, Mlle Gaillard, Mlle Delamare, M. et Mme Rault, Vashy, Laamiri Daniel, M et Mme Rissout, Valentini et sœur, Fathi Ali, Naïm Mohamed, Chafik Mohamed, Berrada Kaouzi, Moulay Ahmed Hicham, Ahmed Fadli, Maarouf Abou Maarouf, Abdellah Es Sah, Otmani Ould Cheikh Ahmed, Baroudi Mohamed Ben Hadj, Ahmed Lagnaoui, Mohamed Sekkaki, Lamfadel Hejjam, Marouane Mohamed, Abdeslam Chtioui, Saleh Kemal Halloumi, Laaroussi Moujahid, Mohamed Khalifa (pdt du conseil), Ghazouani Habti, Hassan Fawzî, Khalidi Mohamed, Lamkherbech Mokhtar, Chaib Mohamed, Abdelhadi Herradi (entrepreneur) , Driss Lanaya, Mohamed Kemal (commissaire), Lâchehab Rahal (commissaire),Mustapha Fakhour,  Mortaji Bouchaib (commissaire), Ahmed Jdidi, Mustapha Habibi, Chakir Tahar, Azegrouz Houcine, Saleh Bouziane, Mohamed El Hayl, Alaoui Moulay Mehdi, Si Hajjaj.
ظل عدم الاهتمام بتعليم الفتيات المسلمات هو السمة البارزة في حقل التعليم، مقابل ما كان يحصل عند الأجانب. ففي سنة 1930، بلغ عدد التلميذات اليهوديات 18 من أصل 35 تلميذ، أي الأغلبية؛ وعدد الأوربيات 14 تلميذة من أصل 30.  بعد حصول المغرب على الاستقلال، وفي محاولة الاقتداء بالأميرة لآلة عائشة في مجال التحرر النسوي، أقنع المجلس البلدي الاستقلالي أحد الأعيان، وهو  الثري الحاج بوطربوش، بالتنازل على قطعة أرضية  من أجل تخصيصها لبناء مدرسة  البنات . ومن أجل النهوض  بتعليمهن، سهر على  التتبع السنوي  للنمو الديموغرافي للبالغات سن التمدرس.  ففي سنة 1965 على سبيل المثال، أي بعد مرور حوالي 10 سنوات على الاستقلال، لم يكن عدد التلميذات اللواتي حصلن على شهادة التعليم الثانوي يتجاوز الخمسة. بينما بلغ عدد الفتيات البالغات سن التمدرس بتراب أولاد حريز، خلال نفس السنة، بناء على الإحصائيات التي قدمتها مصلحة الحالة المدنية للمجلس البلدي،  325 طفلة.
عرضأخفاءالتعليقات
طريقة تفعيل هذه الاضافة :- اضغط علي المربع اسفل كلمة مرئي لتفعيل علامة ( √ ) صح وبهذا تكون قد الغيت الخاصية
طريقة تفعيل هذه الاضافة :- اضغط علي المربع اسفل كلمة مرئي لتفعيل علامة ( √ ) صح وبهذا تكون قد الغيت الخاصية