22201702901846884
recent
أخبار ساخنة

أساتذة ابن رشد زمان... الراحل أحمد فكار

الخط
برشيد نيوز: طهير الجيلالي
يمكن لأي مهتم أن يتطرق إلى نبذة من سيرة الراحل أحمد فكار من زاويته الخاصة، وأعني بذلك أولئك الدين عاشروا الفقيد لفترة من الزمن خلال حياته، سواء بصفتهم زملاء له في حقل التعليم، أو كتلامذة بثانوية ابن رشد من مختلف الأجيال، أو كفاعلين جمعويين خبروه في الأنشطة الثقافية، أو احتكوا بشخصه أثناء الرحلات المدرسية.
وفيما يخصني وأنا الذي تقاسمت معه الإقامة بنفس الحي في حقبة السبعينيات، فالرجل، رحمة الله عليه، كنت أراه يتمتع بكبير احترام، إذ كان يحترم نفسه وينظر إليه الآخرون كذلك باحترام. 
فهو لم يكن يخاصم أحدا ولم يكن يخاصمه أحد، ولعل حياته كلها كانت كذلك، وما يعاب عليه أنه كان مستقلا بذاته، ليس مع أحد ضد أحد، غير مناصر لفريق ضد فريق، ولكنه كان يعترف بالجميل من أي جهة مصدره، ولا يتنكر لفاعله ولو كره الكارهون. 
وخصوصا أنه لم يكن يحمل من الهم سوى هوس ريشة المبدع ، ولو في غياب البيئة الحاضنة للضمير المستقل.
لقد كان الحاج فكار خالصا مع نفسه ومنسجما مع هويته. وبعبارة أخرى، فقد كان فقريا أو لا أحد، يغلي في عروقه دم الأجداد الدين طالما فاخر بكرمهم وبشهامتهم في شتى المناسبات. 
كانت الأوليات لديه ممنوحة للتجدر الترابي الممتد إلى ما وراء سوق خميس الفقرا أولاد عبدالله، في ضواحي بوحفرة، والأفق البعيد لهضبة سيدي نادر، التي تحد سهل أولاد حريز. 
ودلك على النقيض من الانتماء الحزبي السائد والايمان المطلق عند الغير بالفكرة المجردة والجامعة التي تختزلها التنظيمات الجمعوية والحزبية. 
فكان يناصر أبناء عمومته من شعب الفقرا أولاد حريز ظالمين أو مظلومين، كما كان مفتونا بالعيطة إلى درجة الجنون وعاشقا لجده الولي سيدي عمر بلحسن إلى درجة القداسة. 
والويل ثم الويل لمن حاول النيل في حضرته من هدا المبجل. 
أتدكر أن الراحل دخل في صدام مع المؤسسة الحزبية الحاكمة خلال فترة التسعينات على خلفية حرمانه من القاعة العمومية التي كان ينوي أن يعرض فيها لوحاته الفنية، وكان التهميش وقتها يطال الخارجين عن التغطية الحزبية، عن حق أو بغير وجه حق، في زمن كان يطبق في حق الخصوم السياسيين والمحايدين على حد سواء الحكم الجائر: " من ليس معنا فهو ضدنا". 
حينئد كان فكار يشبه فارس القبيلة الذي ينشد " الليل والخيل والبيداء تعرفني"، في مواجهة الفيلق السابع عشر بالمجلس البلدي، وهو يغطي المدينة بشعار: " بالروح، بالدم، نفديك يا قمر". " ويا مهدي يا عمر، لا بد من الانتصار". 
وعلى من ؟ على فكار ؟؟؟؟ في تلك الحقبة، كان أحمد فكار يعبر عن مكنوناته على صفحات جريدة المستقل الأسبوعية مسخرا انتقاداته اللاذعة للمهرجان الثقافي للمدينة وهو يجد نفسه مقصى من المشاركة فيه. 
كان الراحل يكتب في حالة الغضب بعفوية ولا ينتقي مفرداته، ولكن أجمل ما قرات له خلال تلك الفترة هو وصفه الشاعري لإشراقة الصباح بمدينة برشيد، عندما تمر عاملات الموقف، يتبعهم البناؤون وعمال المنطقة الصناعية، الخ. دات مرة توسل فقيه المدرسة القرءانية لأحمد فكار كي يرسم له لوحة لوالده، فلم يتردد هدا الأخير في القبول وأنجز له ما أراد ليعلقها في بيته. 
ومن غير مناسبة، دعاني المرحوم عزمي عبد الرحمان في أحد الأيام إلى بيته للاطلاع على لوحة جدارية جميلة، تمتد من طول صالون الضيوف إلى عرضه، كان أحمد فكار رسمها له، وهي توضح صورة والده وأعمامه على صهوات خيولهم في بادية الرحيحات.
أتمنى صادقا أن يجد نداء الأخ الحاج سعيد العثماني آدانا صاغية لتجميع إبداعات الراحل أحمد فكار، ولو لعرضها في إحدى المناسبات. 
وحبذا لو تم تناسي الانتماءات السياسية العرضية، التي تفرق بين الأهل والأحباب، وتخليد اسم أحمد فكار بإطلاقه على أحد القاعات بالمركبات الثقافية للمدينة، ولو كأول كفنان مغربي تتلمذت على يديه أجيال وأجيال في ميدان التشكيل بثانوية ابن رشد. 
نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة