-->

بقلم زهير الحريزي : الذكرى 528 لسقوط الأندلس

الذكرى 528 لسقوط الأندلس
زفرة العربي -
Suspiro del Moro
رغم مرور 528 سنة على سقوط الأندلس، لازالت أحداثها الدرامية الحزينة والمعقدة تثير الجدل والنقاش لدى العديد من الكتاب والمؤرخين والمثقفين... فحسب بعض الروايات التاريخية القشتالية، ارتبط سقوط غرناطة يوم 02 يناير 1492م بحدثين بليغين، أولهما تسليم أبي عبد الله الصغير، آخر ملوك بني الأحمر، مفاتيح مدينة غرناطة للملكين الكاثوليكيين فرناندو و إيزابيل، وثانيهما إطلالته اليائسة والأخيرة على المدينة وقصر الحمراء من نقطة تلية تبعد بـ 15 كلم، حيث أجهش بالبكاء، فوبخته والدته عائشة بمقولتها الشهيرة "ابك مثل النساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال". ومازال هذا الموقع (انظر الصورة) الذي ألقى منه نظرة الوداع على غرناطة يسمى إلى يومنا هذا بزفرة العربي أو Suspiro del Moro.
قصة مؤثرة ومعبرة بدلالات تاريخية وجغرافية وحضارية وإنسانية..، ألهمت العديد من مؤلفي الإنتاجات الأدبية والدرامية والفنية لتخليدها، نسرد من بينها المسلسل التلفزيوني الإسباني "إيزابيل"، لوحة "زفرة المورو" للرسام الإسباني فرانسيسكو براديا، مسرحية "زفرة العربي الأخيرة" لمؤلفها الشاعر العراقي حسين نهابة، وقصيدة "أنا زفرة العربي الأخيرة" للشاعر الفلسطيني محمود درويش يستحضر فيها مآسي الأندلس في رثائه لواقع فلسطين...
مشهد "زفرة العربي" قصة تتأرجح ما بين الأسطورة والحقيقة، شكك في صحة ودقة أحداثها بعض الباحثين كالإسباني ليوناردو بيلينا... لكنها في المحصلة تؤرخ لنهاية ثمانية قرون من حكم الأندلس كإحدى أعظم الحضارات في التاريخ، وأغنى الثقافات الإنسانية ثراءا وتنوعا وإشعاعا وتسامحا.. حسب وصف الكاتب الإسباني الكبير أنطونيوغالا.
وقد شكل حدث سقوط الأندلس منعطفا تاريخيا غير موازين القوى ما بين أوروبا والعالم الإسلامي، بداية بعصر الاكتشافات الجغرافية الكبرى والسيطرة على البحار والثغور، مرورا بالنهضة الأوروبية خلال عصر الأنوار وانتهاءا بتجزيء واحتلال العديد من الأقطار العربية والإسلامية.
خلال كل هذه الحقب التي تلت سقوط الأندلس، عانى الأندلسيون من التعذيب واضطهاد محاكم التفتيش لهم ومحاولات الكنيسة طمس الهوية الدينية واللغوية والثقافية والحضارية للأندلس، بلغت ذروتها سنة 1609 بقرار الطرد النهائي للمورسيكيين من إسبانيا.
لكن و رغم الإهمال المتعمد والممنهج الذي طال الأندلس طيلة قرون، كانت لرحلة الإنجليزي هنري سوينبورن لقصر الحمراء سنة 1775 بالغ الأثر في بداية إعادة اكتشاف كنز وحضارة الأندلس. ثم انتقل الاهتمام بعد ذلك، خلال القرن التاسع عشر، إلى العديد من المستعربين الإسبان كـخوصي أنطونيو كوندي وآخرين، بتثمينهم للفن المعماري والموروث الثقافي والمعرفي للأندلس، إلى أن تم الاعتراف الرسمي والقانوني بالهوية الأندلسية المعاصرة منذ دستور 1978 كما خطط لها وناضل من أجلها أبو القومية الأندلسية بلاس إنفانتي.



عرضأخفاءالتعليقات
طريقة تفعيل هذه الاضافة :- اضغط علي المربع اسفل كلمة مرئي لتفعيل علامة ( √ ) صح وبهذا تكون قد الغيت الخاصية
طريقة تفعيل هذه الاضافة :- اضغط علي المربع اسفل كلمة مرئي لتفعيل علامة ( √ ) صح وبهذا تكون قد الغيت الخاصية