22201702901846884
recent
أخبار ساخنة

بقلم الجيلالي طهير : الأبوية في تاريخ الانتخابات ببرشيد

الخط
برشيد نيوز : بقلم الجيلالي طهير
في شتنبر 1984، وقف الأب عبد الرحمان اليوسفي يخطب  على جماهير القوات الشعبية، وقدم لهم المرشح الاتحادي محمد طربوز، واصفا إياه بالابن البار. ولما تأهل هذا الأخير بعد نحو  عشر سنوات من المعارضة المؤسساتية، وارتقى إلى منزله الوالدانية، عن طريق الصعود لرئاسة المجلس البلدي والفوز بالمقعد النيابي لدائرة برشيد، كرس انشطار النسيج المجتمعي بالمدينة إلى معسكرين. من جهة  كنت تجد الإخوة أبناء الحزب الحاكم، المجسد في شخص الرئيس ( أنا  الحزب)، ومن جهة أخرى تجد أيتام الحزب المعارض : المنبودون المهمشون.  وفي ذلك الزمان، كتب عبد الرحيم كميلي، المرشح السيئ الحظ من الحزب الوطني الديموقراطي، عمودا في صحيفة " النهضة الشاوية"، بتاريخ يوليوز 1996،  خاطب فيه رئيس المجلس البلدي بطريقة المرموز: " أنا في نظري أن رئيس مجلس النواب هو أب للجميع. لا يوجد فرق بين الدستوري والاتحادي والديموقراطي، الخ. يجب على الفرد عندما يفوز برئاسة مجلس ما أن يكون أبا للجميع وأن يعانق هذا ويحب هذا."
تتجلى صورة  الأب في اللاوعي الجمعي وفي المخيال الشعبي، أو الرمزي، كممثل للقيم، وللقانون، والأخلاق، والضمير.  تعتمد عليه الجماهير في تأمين اللقمة، وتبدو أمامه  كطفل قاصر، فتنرجسه وتضخم موقعه وقدراته وأدواره. أكيد أن الحاجة إلى العدالة الأبوية راسخة ومتوطدة لدى الإنسان، وفي بعض الأديان تطلق صفة الأب على الرب وعلى الكهان والقديسين.  غير أن العدالة  لا تحمل معنى محددا، وفي غالب الأحيان تشكل  سبيلا موازيا للمطالبة بالتمتع بمكاسب وامتيازات الآخرين، كما عايشناه مع عدالة الإسلام السياسي ببرشيد.  هناك رؤساء جماعات يكتفون بالسلطة  ويتركون لنوابهم ومستشاريهم تحقيق المكاسب المادية، كما تصرف المرحوم عبد الله القادري على رأس المجلس البلدي برشيد. وهناك صنف آخر من  الرؤساء  يفضلون تحقيق المغانم لأنفسهم ويتركون الفتات لغيرهم، كما حصل في ظل الولاية الثانية للاتحاد الاشتراكي. ويوجد  أيضا  رؤساء يسعون إلى تحقيق  المكاسب المادية لأنفسهم ولحلفائهم،  ولنوابهم وجمعياتهم، مثل التجربة الاستقلالية  مع العدالة والتنمية.  فاض الحب على قلوب هؤلاء المؤمنين وتخطي الحدود الترابية (عادا الخيل جيبوها)، فتنازلوا عن اختصاصهم الترابي، وعن ناخبيهم بدوار أولاد بوفروج،  من أجل مصلحة غير مشروعة  طلبها منهم مسؤول جماعي بأحواز الدار البيضاء، يتقاسم وإياهم الجشع العقاري.
ليس من الحكمة  أن يرث الأبناء والدهم وهو على قيد الحياة، كما في المسلسل المغربي " وجع التراب". علمتنا الميثلوجيا الإغريقية بأن أوديب لم يعد ملكا، وأبناؤه الذين ورثوا اللعنة قتلوا بعضهم بعضا. من أجل التصالح ومحاولة لم الشمل، اجتمع نفر من قدماء المستشارين الاتحاديين، بحضور وزير  الوظيفة العمومية القادم  مؤخرا من الرباط، عند أخ لهم من الحزب، يكبرهم سنا، أطلق على ملكيته " أرض الوردة"،  بدل الاسم القديم " أرض الحطة" . خلال الاجتماع، تطوع الأخ الذي مثل  بلدية برشيد في توأمتها مع مدينة بيساك الفرنسية، عندما كان في سدة الحكم، وقدم الحضور إلى الوزير الضيف بأسمائهم وأدوارهم القديمة.  وفجأة، نهض  أحمد  الوردي  وقاطعه بالسؤال: " هاد الشي راحنا عارفينو، قل لينا واش حلقتي؟  وهاد الناس، واش حلقو  تاهوما شويا في المجلس ولا لا ؟".
 يوجد بجميع الأحزاب السياسية مناضلون يرفعون مشاعرهم وأحاسيسهم إلى مرتبة المبادئ. هؤلاء  بالتحديد يتم استغلالهم من أجل التضحية ومنح الحزب بعض مظاهر الشرف. إنهم شرفاء بصورة عامة، يدخلون السجن من أجل قضيتهم، لكنهم متعصبون، تحكمهم الأفكار المسبقة، بينما السياسة تحتاج إلى التمويه والخدعة. لهذا السبب لا يصلون أبدا إلى السلطة ولا يرقون إلى منزلة الوالدانية، مثل الجيلالي الحداد، والمكي لكبابطي من الاتحاد الاشتراكي. ذات يوم جلس الوزاني ولد الشيخ العائدي، وهو أحد أثرياء زمانه، في جماعة من الناس، من  بينهم المقاوم  المكي لكبابطي، بأحد دكاكين القيسارية. توجه الوزاني إلى المكي بالكلام  وهو يضغط على الخنصر والبنصر ويقلز له بالوسط، ويقول: "  مشيتي عل اليمين مع حزب الاستقلال، حايدتي جوج وشاط لك هذا". ثم ضغط على الابهام والسبابة، وقلز له الوسط من جديد  وقال له:" ضرتي عل الأيسر، ومشيتي للاتحاد، وحيدتي جوج وشاط لك هذا". لقد عاش المكي فقيرا، ومات فقيرا، رحمه الله.
°°
مقالة عبد الرحيم كميلي المنشورة بصحيفة " النهضة الشاوية".
نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة