-->

قراءة في كتاب '' مسافات اللعب و الوهم...قراءات في السينما المغربية '' للناقد السينمائي نور الدين بوخصيبي

قراءة في كتاب ''  مسافات اللعب و الوهم...قراءات في السينما المغربية '' للناقد السينمائي نور الدين بوخصيبي  
برشيد نيوز : الحنبلي عزيز
وأنا أقدم كتاب ‘‘ مسافات اللعب و الوهم...قراءات في السينما المغربية '' للناقد السينمائي نور الدين بوخصيبي  ، أجدني أقدم كاتبا ورجلا و بكل وعي أتخلى عن موضوعيتي لأكون ذاتيا ومكشوفا بانحيازي إلى مثقف جمعني به حب السينما  والمشترك الثقافي لسنوات . هو باحث في السينما المغربية، صدرت له عدة مقالات ، ودراسات في  جرائد وطنية و مجلات ، ارتبط اسمه بالسينما بعد الفلسفة والتربية من فعاليات الأندية السينمائية .شارك في ترجمة "معجم السينما -200 مصطلح"- واصدر كتاب 'سينما وتحليل نفسي "سنة 2018   .
صدر كتاب: "مسافات اللعب و الوهم – قراءات في السينما المغربية"  عن دار النشر "كلمات" بدعم من وزارة الثقافة المغربية من الحجم الصغير ( صفحة 106) . يتضمن الكتاب مجموعة من النصوص النقدية للسينما المغربية تمتد من عقد التسعينيات إلى اليوم. مقالات سبق نشرها في الصحافة المغربية .
افتتح الناقد كتابه بإهداء لوالده لما لرمزية الأب و حضوره و دلالات صورة ورمزية الأب المتوفى والتمسك بالجذور.
الكتاب يتكون من مدخل و مجموعة من النصوص حاولت تصنيفها إلى قسمين القسم الأول نظري ( ثلاث نصوص ) تضمن المقالات التالية:
-الكتابة عن السينما ..الاستحالة الممكنة
-سينما ..حقيقة و نقد
-الفيلم المغربي. الطقوسية الرمزية والتجربة الروحية .
 و هو قسم عام يتضمن دراستين حول سينما التسعينيات بالمغرب، و دراسة تخص الطقوسية الرمزية و التجربة الروحية في السينما المغربية.
  أما القسم الثاني من الكتاب، فقد خصصه نورا لدين بوخصيبي لقراءات فيلمية لأشرطة كان لها وقع خاص في مسار السينما المغربية تضمن المقالات التالية :

أولاهما أن السينمائي المغربي معني و متورط في مسالة الحقيقة في شقها الاجتماعي والملاحظة الثانية سعي السينمائي المغربي لتضييق الخناق على التبعثر السينمائي  (ص15) .
ومن أهم ما تم إنتاجه خلال هذا العقد، حسب الكاتب طبعا شريط "حب في الدار البيضاء لعبد القادر لقطع و '' شاطئ الأطفال الضائعين "للجيلالي فرحاتي .
وينتهي القرن العشرين في بلدنا بمواكبة الطفرة السينمائية التي يعرفها المشهد السينمائي المغربي بفيلم "علي زاوا " 1999 ثاني اكبر فيلم روائي مطول لنبيل عيوش حمل تيمة أطفال الشوارع ...
الدراسة التي  تخص الطقوسية الرمزية و التجربة الروحية في السينما المغربية  هي محاولة  رصد والتقاط العلاقة بين طقوسية الرمز والتجربة الروحية، في الفيلم المغربي الفيلمي  من خلال مقاربة مجموعة من الأعمال السينمائية ، انطلاقا من مستوى الحكاية الفيلمية( - باب السماء مفتوح  لفريدة بليزيد  -علي زاوا لنبيل عيوش -السمفونية المغربية لكمال كمال
-الناعورة لعبد الكريم الدرقاوي وإدريس الكتاني  )   أو مستوى الإبداع الفيلمي  من خلال ( -ماجد لنسيم العباسي –والتجربة السينمائية لحكيم بلعباس عبر شريط –عش في القيظ-هده الأيادي –فيلم اكادير بومباي للمخرجة مريم بكير )

الفصل الثاني عبارة عن قراءات في أفلام ،تميزت بحمولتها الثقافية، مثلما تميزت بأبعاد فنية جمالية تباينت مستوياتها و أساليبها  من شريط لآخر بمستويات مختلفة.

المقالات عبارة عن قراءات نقدية ،تعتمد  النقد التأويلي لكونه خطاب فعال لمواكبة الطفرة السينمائية التي يعرفها المشهد السينمائي المغربي .يؤكد  محمد البوعيادي أن «الفعل النقدي، وفق هذا التصور، ينخرط في المحاورة الأفقية التي تستقرئ ما يقوله الفيلم وما لم يقله في محاولة لإنتاج مضامين ومعان يمكنها أن تحاور وتتجاوز في الآن نفسه المعاني التي يروجها خطاب الفيلم دون السقوط في إنتاج أحكام قيمة أو اختلاق توترات مجانية بين النقد والإبداع» ص12.

 و عند تشخيص  الكتابة حول السينما والنقد السينمائي المغربي، نجد  أربعة أصناف وهي على التوالي: النقد الشفوي والنقد الصحفي والنقد التوثيقي التاريخي والنقد ذو النفس التأويلي .و يشير بوخصيبي انه يحاول الانخراط في مسعى الكتابة عن السينما بهاجس مغامرة يتيمة لمعنى مبعثر (ص 13) .

و يعرف التأويل من خلال مستويين ، ففي المستوى الأول يقوم بالشرح عبر تفكيك البنية الداخلية، أما في المستوى الثاني فيقوم الناقد بفهم الإيحاءات والمعاني غير المباشرة للنص معتمدا في ذلك على مرجعيات ونظريات متعددة بحسب كل فلم، حيث  أن المستوى الثاني أهم مستوى في القراءة التأويلية.

ويرى بوخصيبي  أن المحاورة تتحقق أساسا مع الأفلام التي لا تعتمد ألحكي بالأساس لأن
-باباي السويرتي لداوود أولاد السيد  أو مسافات اللعب والوهم .
-كيد النساء لفريد بليزيد  أنوثة كيد مرح
-الباب المسدود لعبد القادر لقطع  سفر بين خرائب الرغبة
- الرسالة الكاشفة عن الأسرار  قراءة في فيلم" روك القصبة" لليلى المراكشي .
- حجاب الحب لعزيز السالمي أو عندما يتلاشى الحب من ثقب نظرة ..
-اندرومان  من دم وفحم  " الأنوثة بين سؤال المعرفة وحميمية الدم لعز العرب العلوي
-هم الكلاب  لهشام العسري  سينما ضد الصورة .
قام بتقديم الكتاب الكاتب نفسه بوخصيبي من خلال مدخل بسيط  و جرد  لمضمون الكتاب وبالتالي فالقارئ لن يجد صعوبة أو غموضا في التعرف على موضوع الكتاب من خلال المدخل  .
بداية، يقر الناقد نوالدين البوخصيبي في  بداية الدراسة 'الكتابة عن السينما ... الاستحالة الممكنة '  بعلاقته الحميمية بالسينما كفرجة و الكتابة بشكل عام و حول كل ما هو  فلمي وسينمائي بكونهما 'نصا' و سياقا   بشكل خاص  ''   بأهمية التعدد على مستوى الكتابات و المقاربات عن السينما  لان في  قضايا الإبداع الفني ليس هناك معنى للتصنيفات الضيقة (ص 11)  إلا أنه تبنى   وجهة  نظر رولان بارت في بداياته  بالتساؤل حول السينما و كتابات بارت  .
في  إحدى حواراته  في عام 1963، اعترف رولان بارت قائلاً: "أنا لا أذهب إلى السينما كثيراً، بالكاد مرّة في الأسبوع".. كاشفاً بذلك، وعلى نحو غير مقصود، عن الشغف بالأفلام، والذي  اقترب أكثر من تحليل الفيلم عندما كرّس مقالةً (بعنوان: المعنى الثالث) لبضع لقطات ساكنة من فيلم  ايزنشتاين  "ايفان الرهيب".وقد استهل كتابه عن التصوير الفوتوغرافي بهذا الاعتراف:"انتهيت على نحو حاسم إلى أن أحب التصوير الفوتوغرافي بالتعارض مع السينما التي مع ذلك أخفقت في فصله عنها"
لماذا بارت هل لأنه  طور التعامل  مع الصورة بعون من السيميولوجيا (علم العلامات) ثم بمساعدة طريقة التحليل النفسي –
شيّد بارت نقداً للسينما والذي اتخذ شكلاً معيّناً في مقالات مثل "المعنى الثالث  '' (1970)،  "عند مغادرة صالة السينما" (1975
 وهنا سنلاحظ حضور مفكر متفرد كريستيان  ميتز  بنظرياته السينمائية من منظور تحليلنفسي  في إحالة  الكاتب إلى مشروع كتابه '' سينما وتحليل نفسي " .

الدراسة الثانية ، بعنوان الفيلم المغربي عند نهاية الألفية الثانية  سينما حقيقة و نقد  حول سينما التسعينيات بالمغرب لان هذه الفترة عرفت إنتاج أعمال سينمائية بالغة الأهمية والعمق والتمكن.....أعمال يتفق الجميع على أنها أمدت السينما المغربية بزخم جديد وبأبعاد جديدة  (ص 14)  المشهد السينمائي الوطني  خلال هذه الفترة تستوقفنا ملاحظتان

الفلم الذي يثير الناقد حسب الكاتب هو الفلم الذي يجمع بين المضامين والجماليات .

يبدو لي أن هدف المؤلف من وراء هذا الكتاب هو تجديد الأسئلة حول السينما المغربية وجعل النقاش حولها نقاشا لا يتوقف.
كخاتمة كتاب « مسافات اللعب و الوهم...قراءات في السينما المغربية » كتاب له جاذبيته، لقد قرأته بمتعة  يضاف  إلى المكتبة السينمائية للأشخاص الذين يهتمون بالسينما المغربية  لأنه يطرح مجموعة من الأفكار حول السينما  المغربية  دون أن يغفل أفكار الآخرين في رحلة نوعية داخل المسافات الشاسعة للعب والوهم .
أشير إلى أن الصفحات الأخيرة من الكتاب تضمنت إصدارات كلمات للنشر و الطباعة والتوزيع باللغتين: العربية والفرنسية.
برشيد في 29/05/2019 
عرضأخفاءالتعليقات
طريقة تفعيل هذه الاضافة :- اضغط علي المربع اسفل كلمة مرئي لتفعيل علامة ( √ ) صح وبهذا تكون قد الغيت الخاصية
طريقة تفعيل هذه الاضافة :- اضغط علي المربع اسفل كلمة مرئي لتفعيل علامة ( √ ) صح وبهذا تكون قد الغيت الخاصية