22201702901846884
recent
أخبار ساخنة

إصلاح نظام الوظيفة العمومية بالمغرب ونصيب الموظف الجماعي من هذا الإصلاح ؟؟؟

الخط
بقلم : ذ.عباس الأصيلي طالب باحث ،عضو المكتبالوطني للمنظمة المغربية لموظفي الجماعات الترابية
برشيد نيوز: متابعة
لا يمكن الحديث عن إصلاح نظام الوظيفة العمومية بالمغرب إلا بربطه ضمن السياق العام لعملية الإصلاح الإداري الذي عرفه المغرب ولا زال يعرفه ،باعتبار هذا الإصلاح ورش مفتوح ومستمر الغاية منه هي تجاوز كل الاختلالات والانحرافات التي تعرفها الإدارة المغربية عموما ،وعلى الخصوص الإدارة الترابية الجماعية .
هذه الإنحرافات والإختلالات تعتبر من المثبطات التي تعرقل عملية التنمية المنادى بها من طرف كل القوى الحية بالبلاد وعلى رأسهم جلالة الملك محمد السادس ،حيث أكد دائما على أن إصلاح الإدارة يتطلب "تغيير السلوكات والعقليات ،وجودة التشريعات ،من أجل مرفق إداري عمومي فعال في خدمة المواطن ".
يتطلب كذلك "إعطاء عناية خاصة لتكوين وتأهيل الموظفين ،الحلقة الأساسية في علاقة المواطن بالإدارة ،وتمكينهم من فضاء ملائم للعمل،مع استعمال اليات التحفيز والمساهمة والعقاب ". 
(أورده في كتابه ذ خالد صديق "مؤسسة الوالي والعامل بين سياستي اللاتمركز واللامركزية على ضوء دستور 2011 والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية 2015 "،منشورات مجلة العلوم القانونية ،سلسلة البحث الأكاديمي 28 ،ط الأولى سنة 2018 ،ص:139-140) . 
فمنذ سنة 1958،تاريخ صدور النظام الأساسي للوظيفة العمومية،تعرض هذا النظام لإصلاحات عديدة صنفت على أنها هادفة،بلغت 12 تعديل في مجالات متعددة :وضعية الموظفين _الجندية_الإلحاق _الإستيداع _الرخص _المجلس الأعلى للوظيفة العمومية _ومسطرة ترك الوظيفة......استجابة لحاجيات محدودة وملحة ذات أولوية . (عبد العزيز امعاشو ، مستلزمات إصلاح الوظيفة العمومية بالمغرب وتداعياته على الحماية القانونية والحقوقية لموظفي التعليم،الجريدة التربوية ،العدد 16 ماي _أكتوبر 2018).
إن ما يهمنا هنا هو المعرفة الأولية بنصيب الموظف الجماعي من ورش إصلاح الوظيفة العمومية بشموليتها، الوظيفة الجماعية الترابية في خصوصيتها؟؟وهل هناك تجسيد على أرض الواقع لخدمة هذا الموظف الجماعي من هذا الإصلاح؟؟؟ يعيش المغرب نقاشا ذا أبعاد متعددة من أجل وضع صياغة قانونية لوضع قانون جديد منظم للوظيفة العمومية ،يتم بموجبه مواكبة جميع المستجدات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية .....
ولا بد من تغيير القوانيين المتقادمة التي لا تستجيب لروح دستور 2011 وما جاءت به هذه الوثيقة الدستورية من مقتضيات جديدة ،خصوصا ما يتعلق بالحكامة في تدبير المرفق العمومي ،وتم تخصيص باب كامل لها ،إلى جانب المبادئ والحقوق الجديدة ،التي يمكن إجمالها في النزاهة،والمشاركة ،وإقرار مبدأ المناصفة،وتثمين دور المجتمع المدني في المشاركة في صنع القرار العمومي بكل مراحله. 
فالقانون الأساسي العام للوظيفة العمومية،الصادر سنة 1958 بظهير 1.58.008 ،هو الإطار المؤسسي المحدد للقواعد القانونية ،والتنظيمية المتعلقة بالتوظيف ،وتدبير المسار المهني للموظف العمومي بشكل عام. 
فقد أبانت الممارسة له على أرض الواقع عن وجود عدة اختلالات تتمثل في :ازدواجية نظام التوظيف ،وتباين -شروط نظام الترقية والأجور والتعويضات. -انحسار إمكانية الحركية الإدارية –تعقد بعض المساطر الادارية المتعلقة بالإلحاق. -عدم ضبط حالات الجمع بين الوظائف وبين الأجور. 
ودهب الأستاذ عبد العزيز امعاشو في مقاله السابق إلى تعداد الاختلالات المذكورة أعلاه ،بتأكيده وجزمه على أن هناك نقص في عدم تقنين بعض المجالات ،المتعلقة بالحماية الجسدية للموظف العمومي عند امتناعه عن تقديم بعض الوثائق ، في إطار السر المهني ،كما أن منع الجمع بين الوظائف ،وتضارب المصالح التي لازال التشريع المعتمد بشأنها ،يحتاج إلى تدقيق أو تدعيم في إطار مدونات أخلاقية. 
ومن هنا نتساءل إذا كان نظام الوظيفة العمومية بالمغرب يعرف ما يعرف في عموميته ،فما بالك بالوضع الخاص بالموظف الجماعي ؟وبالرجوع إلى القوانين التي تقنن ممارسة الموظف الجماعي لوظيفته الجماعية ،نجد هناك إخضاع الموظفين الجماعيين لمقتضيات مرسوم 27 شتنبر 1977 ،هذا الإخضاع يجعل الوظيفة الجماعية تتسم بطابع الإنفرادية ،لكن الواقع شيء اخر .
فالموظف الجماعي في تبعية قانونية لنفس القواعد والمبادئ القانونية المنظمة للوظيفة العمومية .هذه الحالة نتج عنها عدة سلبيات المتضرر منها هو الموظف الجماعي لا غير .
لكن المشرع المغربي وبعد دستور 2011 أخرج للوجود ترسانة قانونية تتمثل في القوانين التنظيمية الخاصة بالجماعات الترابية ،وسطر بين ثنايا القانون التنظيمي113.14 الخاص بالجماعات مادة تنص بموجبها على خضوع الموارد البشرية العاملة بإدارة الجماعة ومؤسسات التعاون بين الجماعات ومجموعات الجماعات الترابية لأحكام نظام أساسي خاص بموظفي الجماعات الترابية .(للمزيد من التفصيل الرجوع لمقتضيات المادة 129 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات).
وفي قراءته النقدية لمشروع المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية الترابية ،يؤكد الباحث امحمد عزيز على كون هذا المشروع جاء قصد الإجهاز والقضاء على الوظيفة الجماعية برمتها ،وبالتالي إخضاع الموظف الجماعي لرغبات وطيش الفاعل السياسي /المنتخب .
(للإستزادة انظر موقع هسبريس الإلكتروني ، امحمد عزيز قراءة في مشروع المرسوم المتعلق بالنظام الاساسي للوظيفة العمومية الترابية ،تاريخ الزيارة 21يناير 2019،على الساعة 17و30دقيقة). 
والشيئ بالشيئ يذكر ،وما نعيشه اليوم من تراكمات في ممارسة الديمقراطية المحلية الترابية لتي يعتبر الموظف الجماعي نواتها وصلبها، فلابد من التذكير بكون ترقية الموظف وإن كانت تنقله من وضعية إلى وضعية أخرى من الناحية القانونية ،فإن الواقع العملي يبين أن هذه العملية تشوبها العديد من الخروقات والمشاكل خصوصا بالنسبة للموظفين الذين يشتغلون بنزاهة وكرامة ومروءة،وبالتالي فإن الترقية تخضع في مناسبات عدة إلى درجة تقرب الموظف من رئيسه ومدى خضوعه للثقافة الإدارية السائدة ولمجموع المسلكيات اللاأخلاقية التي تتميز بها الإدارات .
(عبد الغني أعبيزة :"ترقية الموظف والقاضي الإداري "م م إم ت،عدد 65،نونبر _دجنبر 2005،ص111،أورده ابراهيم المحراوي "القاضي الإداري وحماية حق الموظف العمومي في الترقية ،منشورات مجلة العلوم القانونية ،سلسلة فقه القضاء الإداري "العدد الخامس 2018،ص103).
وما يعيشه الموظف الجماعي من تضارب في الأحكام القضائية في تسوية وضعيته الإدارية بحصوله على شواهد أكاديمية عليا، يجعلنا من خلال هذا المقال المتواضع ،نساير ونثمن في ذلك ما وصل إليه الدكتور سمير والقاضي في مقاله "مقاضاة الشخص المعنوي العام :الدولة والجماعات الترابية "،حيث يؤكد في خاتمة مقاله على ضرورة تحديد الأطراف التي ستمثل الدولة أمام القضاء بدقة حتى لا تضيع حقوق الأفراد ،وأمام قدم النصوص القانونية المنظمة المتسمة بطابع التشتت،فلا بد من إعادة النظر في مجموعة النصوص القانونية وتحيينها لتساير التطور القضائي والدستوري بالمغرب ،وعلى رأسها إعادة النظر في أدوار الوكيل القضائي للمملكة الذي يعود النص المنظم لها إلى بداية الخمسينات.
(سمير والقاضي "مقاضاة الشخص المعنوي العام :الدولة والجماعات الترابية "،المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية ،العدد 11،دجنبر 2016،ص:94.) إن الاصلاح الشامل للوظيفة العمومية ، والوظيفة الجماعية الترابية ،لتحقيق الفعالية والمردودية ،وتحديث الموارد البشرية ،له تداعيات بالأهمية بما كان على النصوص القانوينة التي ينتظرها الموظف الجماعي المغلوب على أمره ،وذلك لتحصين المكتسبات القانونية والحقوقية لهذا الموظف ،إن بقيت هناك مكتسبات على أرض الواقع ،فنجاعة هذه النصوص القانونية تتوقف على مدى صياغتها بشكل تشاركي مع الموظف الجماعي الذي يهمه الأمر أولا ،وباقي المتدخلين في نظام الوظيفة الجماعية.
فلابد من إشراك الموظف الجماعي في صياغة نظام أساسي منصف وعادل ،ومحفز على الإبداع والإبتكار والعطاء تماشيا مع خصوصية الجماعات الترابية ومدبري الشأن العام بها .
نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة