أخطاء تمدد عمر “زبالة” مديونة

مشاكل تقنية ومالية تعترض طلبات عروض المطرح الجديد بالمجاطية وجبال النفايات تتجاوز 50 مترا
عن الصباح/ يوسف الساكت
سقطت الجماعة الحضرية للبيضاء وشركة “البيضاء للخدمات” المكلفتان بتدبير طلبات عروض ودفاتر تحملات قطاع النظافة، سواء في الشق المتعلق بجمع النفايات المنزلية، أو المطرح العمومي، في أسوأ السيناريوهات التي كان يتهرب منها الجميع، أي تمديد عمر “زبالة” مديونة لعدة أشهر أخرى، قد تصل إلى 18 شهرا إضافية.
وقال مصدر مقرب إن إكراهات جديدة (تعزى إلى سوء البرمجة) ظهرت في المراحل الحاسمة من تدبير هذا الملف، إذ كان يتوقع أن ينتهي الجزء الأول من تهييء مطرح المجاطية (35 هكتارا)، قبل توقيع العقود النهائية مع الشركات الفائزة بالصفقة الدولية لجمع النفايات المنزلية، حتى لا تضطر الأخيرة إلى المغامرة بعمالها وآلايتها وشاحناتها في لمطرح القديم، الذي تحول إلى كارثة كبرى.
وحسب السيناريو السيئ، فإن مساطر دراسة الملفات التقنية والمالية للشركات الثلاث وعمليات التفاوض معها حول الحصص والمواقع والكلفة المالية، قد تنتهي نهاية السنة الجارية على أبعد تقدير (في حال عدم ظهور مشاكل جانبية)، في وقت لم تطلق الجماعة الحضرية (صاحبة المشروع) طلب العروض الخاصة بتهيئة الموقع رقم 1 بمطرح المجاطية، وهو الموقع الذي تبلغ مساحته 11 هكتارا، ويتطلب الاشتغال فيه بوتيرة عادية زهاء 12 شهرا.
ويطرح هذا السيناريو إشكالا حقيقيا، إذ ستضطر الجماعة، (عبر شركة البيضاء للخدمات) إلى التعامل مع الشركة نفسها المكلفة بتدبير المطرح العمومي القديم، بعد فسخ العقد مع شركة “إيكوميد” الأمريكية، علما أن مدة العقد شارفت على نهايتها، والأخطر من ذلك أن شاحنات الأزبال سترمي يوميا حمولة بـ5000 طن يوميا في المطرح نفسه، في ظروف بيئية سيئة وصلت أصداؤها إلى المسؤولين المركزيين.
وعزا المصدر نفسه هذا التعثر الذي سيكون له ما بعده على صورة المدينة، إلى ضعف الأطر التقنية المكلفة بهذا الملف الشائك، وسوء البرمجة والتوقعات، إذ كان من المفروض أن تعلن الجماعة الحضرية عن تهييء الموقع رقم 1 قبل سنة على الأقل، لا انتظار كل هذه المدة، وهدر حيز زمني مهم في التفاصيل الصغيرة و”تصفية” الحسابات والمقالب.
وقال المصدر إن عملية تهييء الموقع رقم 1 معقدة على المستوى التقني، ولن تنقص مدة الانتهاء منها عن 12 شهرا على أقل تقدير، مؤكدا أن الأمر يتعلق بـ11 هكتارا ستجهز جنباتها بحواجز اسمنتية للتحكم في كميات الأزبال الملقاة به.
وبعد هذه العملية، التي ستكلف حيزا زمنيا يربو عن شهرين، تنتقل الشركة الفائزة بطلب العروض إلى تهييء الموقع بطبقات وأغشية مانعة للتسربات، باستعمال 3 طبقات من مادة “جوكستيل” (طبقتان) و”جومبران” (طبقة واحدة بسمك كبير)، ويتم لحم أطراف هذه الطبقات بآلة خاصة تشتغل تلقائيا لمنع أي ثقوب تسمح بتسربات.
وبعد الانتهاء من هذه العملية، تستعين الشركة بشحنات من “الكرافيت” التي توضع بين القنوات الخاصة المرتبطة ببعضها التي تسمح بتقطير مادة “ليكسيفيا” وحملها (بعيدا عن الفرشة المائية) إلى أحواض خاصة بها من أجل التبخر.
ونظرا إلى العمليات التقنية الدقيقة للتكسية والتلحيم ووضع الطبقات ووضع الغشاءات المانعة للتسرب، من المتوقع أن تستمر الأشغال (في حال انطلاقها في نهاية 2018) إلى نهاية 2019، دون احتساب الحيز الزمني المتعلق بالتجارب وأخذ العينات وانتظار نتائج المختبرات لمعرفة الأثر على المحيط والبيئة.
“الحصلة”
علق مصدرنا أن تهييء الموقع رقم 1 (رغم تعقيداته التقنية)، ليس سوى المرحلة الأولى من المشروع الكبير لمطرح المجاطية، الذي مازال يتعثر بعد تأجيل “طلب الاهتمام” إلى 4 دجنبر المقبل. وتعترض الجماعة الحضرية إشكاليات مالية لبناء وحدة للتثمين والحرق باستثمار إجمالي يتراوح بين 4 ملايير درهم و5، دون احتساب باقي أشغال تهييء الطرقات والممرات والمرافق والملحقات.
TAG


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *