الأطفال المتخلى عنهم بمستشفى سطات .. سجناء بلباس البراءة‎

محمد منفلوطي
خطوة رائعة تحسب للقائمين على تدبير وتسيير أروقة مستشفى الحسن الثاني بسطات، الذين حاولوا جاهدين في وقت سابق، تمتيع هؤلاء الصبية الأبرياء ولو ببصيص أمل من الحرية، حين قاموا بتسريحهم من قلب حجرة ضيقة إلى مكان يليق بهم كآدميين في محاولة منهم لتحسين ظروف عيشهم داخل فضاء أكثر راحة مكون من قاعتين بها رسومات وألعاب بمبادرة شجاعة من قبل مدير المستشفى خالد رقيب وبشراكة مع بعض الجمعيات الخيرية والمحسنين والمساعدة الاجتماعية، الذين أجمعوا كلهم على ضرورة وفير بيئة سليمة لهؤلاء الأبرياء، علما ان من بينهم طفلة في ربيعها الثاني عشر تقريبا لاتقدر على المشي وفي حاجة ماسة لمتابعة دراستها فهل من مغيث؟
مصادر من عين المكان كشفت أن إدارة المستشفى تعمل جاهدة إلى حد الآن للاعتناء بهذه الفئة من ناحية التطبيب والاطعام والتمدرس ببعض المدارس الحرة بتنسيق مع النيابة العامة، على الرغم من انهم الأطفال ليسوا مرضى، لكن يبقى الوازع الديني والاجتماعي والانساني حاضرا بقوة في التعامل مع هؤلاء الأبرياء من خلال تظافر الجهود لدى مختلف الشركاء والفرقاء والفاعلين سواء كانوا أطباء أطفال أو محسنين ومجمعيات، مناشدة في الوقت ذاته جميع المتدخلين والجهات الوصية للعمل جنبا إلى جنب مع إدارته لإنجاح هذه التجربة التي من شأنها أن تعيد لهؤلاء الأطفال كرامتهم وانسانيتهم.
ويذكر، أن مستشفى الحسن الثاني بسطات، يعمل على إيواء هذه الفئة منذ فترة من الزمن على الرغم من الامكانيات المحتشمة وضعف المبادرات الانسانية من قبل الفاعلين والمتدخلين، إذ أن هؤلاء الفتية الذين قادهم القدر ليتذوقوا طعم انعدام الحرية والتحرر، وكأنهم سجناء بثوب البراءة، كانوا في وقت سابق يقبعون داخل غرفة شبه مظلمة يعاقبون بجريمة هم أبرياء منها، إنهم ضحايا ظلم آباء طبيعيين رفضوا الاعتراف بهم، أوأمـــــهاء غير مؤهلات اجتماعيا ونفسيا للتكفل بهم، وبالتالي تم رميهم جثتا متحركة بالشوارع العامة وبالقرب من مطرح النفايات او في الغابات المهجورة.
هنا داخل مستشفى الحسن الثاني بسطات، شاءت الأقدار أن يقضي هؤلاء الاطفال حياتهم منذ أن رأوا النور أملهم البحث عن هوية تنسيهم مرارة وشقاوة الزمن، ليبقى سؤالهم منذ أن بلغوا سن الحلم ألا وهو: من هم ومن هم آباؤهم الحقيقيون أو امهاتهم؟ سؤال بات يطرح نفسه على طاولة الجهات الوصية على القطاع، أين حق هؤلاء الأطفال من الحياة؟ هل سيظلون حبيسي أربعة جذران داخل المستشفى في ضرب صارخ للقيم الانسانية؟
هنا بهذا القاعة التي تحفظ شيئا من كرامتهم وجدوا في الممرضة والمربية وطبيب وطبيبة الأطفال العون والسند في زمن غابت فيه الرحمة والشفة وغلبت عليه شقوة الحياة وملذاتها، فلا قريب دق باب الرجاء ولا متصدق ولا محسن جادت كفيه بالعطاء، ولا جمعيات حُركت فيها ذرة الاحسان والمد والعطيان ما عدى بعض المبادرات المحتشمة التي تعد على أصابع اليد.
TAG


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *