ببرشيد... ذكريات " البيض المسلوق " بين لاكار و القطار

برشيد نيوز: ذ . طهيرالجيلالي 
كان الجيلالي الأعمى رحمه الله يبيع البيض المسلوق على متن القطار، لا يضاهيه في الشهرة غير السي لحسن كجوط، بائع البيض المسلوق في الكيران المتوقفة أمام مقهى اليوسفية. 
وكان رحمه الله أيضا يقوم بدور - البنك الشعبي ـ يقرض الناس المال مقابل نسبة مائوية، كما كانت تفعل الحاجة خدوج، أخت الميلودية العبارية،رحمهما الله. 
لكن لم يكن الجيلالي البصير ، على شهرته، يحتكر لوحده بيع البيض المسلوق في القطار. كان " خونيس" أيضا يزاول نفس الحرفة. 
هذا الشاب المؤدب الخجول، عندما يعربد، يصبح شخصا آخر. يرقد السمار ويخلو النادي، فيعود إلى خيمته ثملا ، وتسمعه من بعيد وهو يصرخ بأعلى صوته، متحديا الظلام والفراغ: " أنا خونيس، ما يخاف لا من جندارمية، لا من بوليس، أنا خونيس، مايخاف " لامن جدارمية، لامن بوليس". 
تكتشف أن الجيلالي البصير يعرفك، ويقول لك وأنت تتجاوز مجلسه لبضع خطوات: " فين غادي أولد السي محمد الصغير؟ عنداك تشعل العافية أولد السي بوبكر؟ " ما هذه المعجزة؟ هل أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي . ..؟ ينتابك الذعر، منذ أيام قليلة، كانت النيران قد التهمت نوادر المكي ولد التازية وجئت أتفرج على ألسنتها مع المتفرجين . تولى الأدبار قافلا إلى الدوار، وأنت خالي الوفاض، لا بصلة ولا حصلة. 
فترى بيوته المبنية بالطوب والحجر وكأنها جزر بيضاء وسط محيط من البراريك الخشبية: ديور: - الرامي الابراهيمي حيث يسكن على طهير ولد أمي فويطنة، دار الحاج أحمد السرغيني، دار السي ميلود غولامي، دار التامي، دار السي الردل، دار بلعريشي.... 
لا يطول بك المشي حتى تصل إلى خيمة الفقيه الراس، وقد أخذ منك العطش مأخذه. هذا صديق كان بالأمس يتمرغ معك فوق العشب الأخضر للحديقة العمومية، والآن، أصبح فقيها متخصصا في علم السحر. يفتح لك الفقيه الباب ويلقاك بالترحاب، فتبادره بالسؤال: ـ خوك عطشان ، اعتقني". 
"تعالى للثلاجة"، ثم يتوجه صوب قنت البراكة حيث توجد حفرة صغيرة يغطيها الماء، يغطس فيها الفقيه يده، ويجبد لك قرعة كوكاكولا باردة، ثم يسقيك كأسا مملوءة حتى الزنافير. 
رحم الله الصديق العزيز ، الفقيه السي المصطفى الحمداوي.
TAG


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *