بقلم زهير الحريزي : ذكرى معركة الزلاقة الخالدة

ذكرى معركة الزلاقة الخالدة 
23 أكتوبر 1086م
 Batalla de Sagrajas
برشيد نيوز : بقلم زهير الحريزي 
إحياءا لاحتفالات الألفية على تأسيس مدينة بطليوس العربية (Badajoz)، استوقفتني اهتمامات الإسبان واعتزازهم بالهوية التاريخية الأندلسية للمدينة، وخاصة إبان حكم بني الأفطس (إحدى أكبر و أهم دول الطوائف)، وذلك من خلال تنظيم ندوات ومحاضرات ثقافية ومعارض للكتب والمؤلفات التاريخية، إضافة إلى إقامة عروض موسيقية ومسرحية تخلد التراث الأندلسي لمدينة بطليوس.
 لكن ما يثير الانتباه هو تناسي إحياء ذكرى أهم حدث تاريخي عرفته المنطقة، يتعلق الأمر بمعركة الزلاقة Batalla de Sagrajas التي يصنفها المؤرخون كإحدى أبرز المعارك الكبرى في التاريخ الإسلامي.
  فقبل سنة من وقوع معركة الزلاقة، وبالضبط سنة 1085 م، سقطت مدينة طليطلة المنيعة على يد ألفونسو السادس بسبب تهاون وتخاذل ملوك الطوائف، مما ترك أثرا بليغا ومدويا في جميع الديار الإسلامية، بل شجع ذلك ألفونسو على الضغط على الممالك الأندلسية لتسليم المزيد من القلاع والحصون وتحصيل الجزية.
  واستشعارا بضعفها وعجزها عن مواجهة سلطة وأطماع ألفونسو، استنجد ملوك الطوائف تحت قيادة المعتمد عباد بدولة المرابطين بالمغرب.
وبعد استشارة أهل الحل والعقد بالمغرب، عبر يوسف بن تاشفين، وهو شيخ ذو 79 سنة، إلى الجزيرة الخضراء ومنها إلى إشبيلية عاصمة بني عباد ثم إلى بطليوس وأميرها المتوكل بن الأفطس، فانضم جيش المرابطين إلى جيش الأندلسيين تحت قيادة المعتمد بن عباد.
في المقابل ضمت جيوش معسكر ألفونسو جيش قشتالة إضافة إلى جيوش من نافارا وأراغون ومأجورين من فرنسا وإيطاليا...، و متطوعين مسيحيين من جميع أنحاء أوروبا لإضفاء بعد ديني صليبي في قتالهم للمسلمين.
وفي 23 أكتوبر 1086م الموافق لـ رجب 479هـ، التقى الطرفان على مستوى سهل الزلاقة Sagrajas (قرب بطليوس على الحدود الإسبانية - البرتغالية الحالية). و يقال أنها سميت بالزلاقة لأنها كثرت فيها الدماء حتى كان الرجال والخيول ينزلقون في هذه الأرض.
ورغم ميل الكفة عددا وعدة لجيش النصارى الذي ناهز حوالي60  ألف جندي، أي ضعف جنود المسلمين، فإن الجانب المعنوي والحافز الديني والخطة المحكمة التي أدار بها المعركة كل من المعتمد بن عباد ويوسف بن تاشفين، رجحت كفة المسلمين، إذ اعتمدا على عنصر المباغتة العسكرية وحصار جنود العدو و الاستعانة بالجمال، ففزعت الخيول وعم الاضطراب معسكر ألفونسو الذي تعرض لطعنه في فخده، فتم سحق جيوش النصاري، وفر ألفونسو الجريح مع 500 فارس جلهم مكلوم، لم ينج منهم  إلا 100 جندي فقط في طريق انسحابهم إلى طليطلة التي حل بها صاغرا مهزوما مذلولا.

فأصبح يوم الزلاقة عند المغاربة والأندلسيين يوما مشهودا،  وكان من أهم نتائجها:
إنقاذ سرقسطة من سقوط محتوم وتحرير أزيد من 1000 حصن وتخليص المسلمين من دفع الجزية وإعادة الاعتبار للأندلس عسكريا وسياسيا و معنويا؛
شل حركة الاسترداد النصرانية و تأخير سقوط الأندلس لأربعة قرون؛
السقوط التدريجي لممالك الطوائف الأندلسية وتوحيدها تحت راية المرابطين؛
بزوغ شخصية و نجم يوسف بن تاشفين في العالم أجمع كأمير للمسلمين وزعيم عسكري كبير رغم عاملي البعد الجغرافي وتقدمه في السن.