بقلم الاستاذ عبدالاله البيضي : مسؤولية القلم

برشيد نيوز : بقلم  ذ/ عبدالاله البيضي
بعد الشد والصد قررت أن احمل هذا الذي أقسم به الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم وأفرد له سورة القلم حيث قال عز من قائل " ن والقلم وما يسطرون " ، فللقلم مسؤولية عظيمة وهي مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مسؤولية  قانونية ولذلك فالاخلاق سبقت القلم ولأن العلم أخلاق جاء في الآية الرابعة من سورة القلم " وانك لعلى خلق عظيم " فهذا الربط بين القلم والأخلاق لايؤتى إلا للراسخين في العلم ومن تم قال الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب " صدق الله العظيم . ومعنى كلمة " زيغ" في الاية الكريمة هي الصدود والانحراف عن الحق وهذا منتهى فساد الأخلاق ،وحينما تفسد الأخلاق ينحرف القلم وأي معنى حينذاك للكتابة وأي معنى لما يكتبه القلم ويذهب العلماء إلى أن الفسق (فساد الاخلاق)  والعلم ( القلم) شيء ان لايجتمعان ولذلك كان أحد اساذتنا الأجلاء وهو الدكتور عبد الرحمان بلعكيد يقول دائما " لايؤتى العلم فاسق " ولذلك الراسخون في العلم يتحرون الحقيقة والحق ويبحثون عنهما في كل مناحي الحياة لايبتغون من وراء ذلك الفتنة والشقة والتفرقة .
حاولت أن أقدم هذه التوطءة وانا في الهزيع الأخير من ليلة ممطرة هجرني فيها النوم لألج الى اسباب نزول هذه الخاطرة ومادام السهد قد اخذ مني مأخذه  مع غيرة من أولئك الذين ينامون فيحلمون احلاما مزعجة يكون سببها قرحة المعدة .
فالبعض من  هؤلاء النيام وهم الكتبة (العموميون )  وليسوا كتابا كما يعتقدون ، فهم يحملون أقلامهم ويطلقون العنان لخيالهم ، يصبون جام غضبهم وحقدهم  على الأشخاص وليس على الأعمال وإذا قلت لهم " احترموا أقلامكم واحترموا قراءكم" اخذتهم العزة بالاثم وقالوا إنما نحن مصلحون ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. 
نعم طفت على سطح الجدار الازرق في الأيام الأخيرة بعض الكتابات اقل ما يقال عنها انا غريبة تأتي على الأخضر واليابس دون مراعاة للأخلاق ودون معرفة الجهة المستفيدة من هذا الزيغ  مستهدفين جميع المؤسسات المحلية  الترابية  المنتخبة والمسيرة من طرف حزب الأصالة والمعاصرة الشيء الذي يفيد على أنهم يخدمون أجندة معينة ليس معروفا لمصلحة من؟ فهل فكروا قبل أن يكتبوا ؟  وهل تحروا الصدق فيما يكتبون؟ وهل يعتقدون أن ما يكتب هو فقط ترف دهني الغاية منه الاستمتاع ؟ وهل معقول أن يستمتع الانسان بالآخرين ويتهمهم بالجهل وانعدام المسؤولية ليتدرع بأنه ينتقد فقط .
أن أصحاب الطوق الأبيض (حملة الأقلام ) غير مسموح لهم اخلاقيا بأن يكتبوا مثل تلك ما يسمونه (مقالات )فلا هي بالمقالات الصحافية ولا بالمقالات الاجتماعية ولا بالمقالات السياسية. في الواقع لا أعرف أين اصنفها لأنه يغلب عليها الطابع الإخباري فالذي أعرف أن المقال كجنس من الأجناس الأدبية له مقوماته وخصائصه ولهذا كما قلت سلفا أن ما يكتب هو ترف فكري نشجعه في انتظار الصليقة  .
ان القيمة الأخلاقية للقلم هي أن يحترم الكاتب القارىء وهي أن يراعي ذوقه وان يرتقي به إلى الأعلى ويرفع من مستواه المعرفي ليخلق جيلا من القراء يلج عنده كلما أراد البحث المعرفي ومع ذلك وقبل أن يكتب عليه أن يقرأ كثيرا ...كثيرا لان الإقدام على الكتابة يستدعي منه التحصيل الفكري والعلمي والمعرفي وكما كان يوصي عميد  الأدب العربي الدكتور طه حسين جيل الشباب الذي عايشه بأن يقرأوا كثيرا قبل أن يكتبوا وكما قال المفكر صالح الجبلي في أحد مقالاته على من يريد أن يكتب عليه أن  يقرأ أربعة آلاف كتاب على الاقل قبل الإقدام على الكتابة لان الكتابة كما يقول الأديب والمفكر الفرنسي جون دورمسون هي سجن أي انك لا تكتب لمجرد ترف دهني .
اذا اردنا ان نفيد زوار المواقع والمتعطشين للمعرفة والفكر السامي علينا أن نقدم لهم مائدة دسمة يأخذون منها ما ينفعهم .
نعم يمكن ان نوجه النقد والانتقاد لكل شخص قدم نفسه ليخدم الناس ويقوم بتسيير الشأن العام ولكن ينبغي أن يكون النقد بناءا يحمل معه اقتراحات وهذا هو مفهوم المجتمع المدني الذي يعتبر في المنظور السياسي  ( جهة اقتراحية )   ،فالنقد البناء يدفع بالمؤسسات المنتخبة الى تجويد خدماتها والرفع من عطاءاتها ، أما أن يكون النقد موجها الى الأشخاص وبالانتقاص منهم  فهذا تعبير عن الفشل في الحياة كما يقول المفكر الفرنسي جاك اطالي  " النقاد هم كتاب فاشلون "  
علينا أن نتحمل مسؤوليتنا الأخلاقية حينما نحمل أقلامنا والا نستجيب إلا لعقولنا والا نتبع اهواءنا لان هذا مصير مدينتنا فكلنا نعشقها وكلنا نريد ونتمنى أن نموت تحت سماءها وندفن تحت ترابها  .
واخيرا صارعت النوم فغلبني وقمت الى سريري لانام نوما هادئا  دون كوابيس ولا بارود ولا رصاص  (تصبحون على الف خير).
TAG


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *