ككل سنة...الوزارة الوصية تترك المواطن "المقهور" في مواجهة لوبي التعليم الخاص

برشيد نيوز : محمد اسليم
يحل الدخول المدرسي هذا العام، في ظل وضع مالي متأزم لمأجورين وموظفين استنزفوا رواتبهم منذ اسبوعين بشكل استثنائي لظروف عيد الأضحى، ليجدوا أنفسهم بداية شتنبر الجاري في مواجهة أزمة مالية حقيقية بسبب تكاليف الدخول المدرسي. وضع أسوأ يعيشه من يتوجه ابنه أو ابنته لمدرسة خاصة تفرض رسوما مرتفعة تخضع لمزاجية وجشع المؤسس قبل أي شيء آخر في غياب القائمين على الشأن التربوي، والذين يبدون ـ  على مستوى المديريات الإقليمية والأكاديميات ـ وكأن الأمر لا يعنيهم أو يتعلق بجهة أقوى من سلطاتهم لا يستطيعون في مواجهتها شيئا.

الدخول المدرسي الماضي شهد العديد من النقاط الساخنة، والتي عرفت مواجهة أحيانا مباشرة بين الآباء والمؤسسين او من يمثلهم، في غياب جمعيات الآباء بالكثير من هذه المؤسسات الخاصة، والتي دأبت العديد منها على عرقلة اي محاولة لتأسيس هذا النموذج من الجمعيات، والتي ينظر إليها باطرونات المدارس الخاصة كمهدد مباشر لمصالحهم… فيما عمد نموذج ثان لإغراق مكاتبها المسيرة بمستخدميه وأطره ضامنا بذلك التحكم في قراراتها وحماية مصالحه ونسب أرباحه المرتفعة، فيما اختار نموذج ثالث شراء ذمم مسيريها بعد انتخابهم، وكلنا يتذكر لجوء إحدى المدارس الخاصة المعروفة بمراكش للقضاء لاستخلاص ديون بملايين السنتيمات راكمها أعضاء مكتب جمعية الآباء لسنوات طوال، على امتداد ولايتهم دون أن يطالبهم بها أحد، وبخروجهم من المكتب، وفقدانهم لحصانة تمثيلية الآباء والأولياء، وجدوا فواتير مرعبة وصلت لـ 9 مليون سنتيم للبعض… 

المهم دخول قد يكلف لكل ابن او ابنة ما بين 3000 و 9000 درهم ولربما أكثر، ارتباطا بالمؤسسة وموقعها والمستوى والسلك الدراسيين وجشع ومزاجية "مولاها" بلغتنا العامية البليغة، فهو "مولاها" يحيي ويميت فيها، وسلط المفتشين والمدير الإقليمي ومدير الأكاديمية والوزارة تبقى شكلية، ولا أدل على ذلك من وقوف كل هؤلاء مكتوفي الأيدي من تكاليف تسجيل وتأمين تبدأ من الألف درهم علما ان التأمين الحقيقي اقل من المائة درهم بكثير، ومن زيادات سنوية بنسب مهمة يعتبرها المسؤولون قدرا منزولا لا يجرؤون حتى على طرحها للنقاش رغم الحديث عن دراسة اعدها البنك المركزي حول نفقات الأسر على تمدرس أبنائها تؤكد أن التكاليف ارتفعت بنسبة 44 في المائة خلال عشر سنوات الأخيرة، وعن توجه الحكومة إلى إعداد نص تنظيمي لتحديد شبكة للمبالغ التي يتعين دفعها وتهم تعريفة التسجيل أو إعادته، والتأمين والخدمات الملحقة، دون حديثنا عن المؤسسات التي تعمد للإتجار بشكل غير قانوني في المستلزمات الدراسية وخصوصا بعض الكتب والكراسات التي قد يصل ثمن الواحد منها لـ 300 درهم ولربما أكثر بشكل يدفعنا لطرح تساؤلات بخصوص طريقة تحديد أسعار هذا النوع من الكتب والكراسات ولماذا هذا النوع المكلف اصلا اللهم أنه يوفر هوامش ربح كبيرة للباطرون المسكين، وأيضا للنفخ في هاته المستلزمات ومطالبة "الأبقار" عفوا الآباء بإحضار 1000 ورقة بيضاء عن كل تلميذ بشكل غير مفهوم علما أن الأوراق التي يستهلكها كل تلميذ خصوصا في الإبتدائي لا تتعدى العشرات… فما مصير الباقي؟ علما أن أجوبة مرعبة حصلنا عليها من مستخدم بإدارة إحدى هاته المؤسسات... دون الحديث طبعا عن أوراق رسم وجر وحبر وكبر واللائحة طويلة....

دون أن ننسى الأنشطة الرياضية وأنشطة الدعم والنوادي التربوية التي توفر مجالات لاستخلاص مبالغ مالية إضافية والمفروض فيها أنها أنشطة تربوية تدخل في صميم المشروع التربوي للمؤسسة، وهو أمر أشار له  المجلس الأعلى للتربية والتكوين في تقرير اسود له، يونيو الماضي، بيَّن أن 38 بالمائة من مؤسسات التعليم الخاصة، تقدم خدمات إضافية مؤدى عنها، وأن معظمها تقدم دروسا في الدعم للتلاميذ، مما يزيد في تكاليف الدراسة بالقطاع الخاص.

فوضى عارمة يعيشها هذا القطاع وتستلزم من الحكومة عموما ومن السلطة التعليمية الوصية اتخاذ اجراء ات تنظيمية تعيد التوازن للعلاقة بين "مُلاّك" هذا النوع من المؤسسات وبين المواطنين الذين فرض عليهم التوجه لها مجبرين لا مختارين… في افق إصلاح تعليم عمومي والرقي به نحو المستوى المطلوب... وحتي ذاك نقول: كان الله لكم يا آباء ويا أولياء…


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *