سيدي زاكور...أولياء أولاد حريز

برشيد نيوز: بقلم طهير الجيلالي 
يمكن اعتبار المدافن والقبب المثناترة بتراب اولاد حريز مصدرا من مصادر التاريخ، كونها تؤشر على حياة الاستقرار، وتعتبر دليلا على تجاوز العلاقات القرابية الدموية السائدة خلال مراحلة الترحال، والاستعاضة عنها بارتباط الساكنة بالمجال الترابي وأخوة الجوار. 
برز عدد المدافن بشكل ملفت مع بداية انتشار الحقول الزراعية على حساب المراعي ، وبداية انتشار النوالة بدل الخيمة كنمط للسكن، خاصية الاستقرار، حتى أصبح لكل دوار وليه الصالح المقدس، يتيمن به السكان، يستعطفون بركته، يؤدون اليمين باسمه عند النزاع، ويطلقلون اسمه على ذريتهم . 
كانت المدافن في الأصل عبارة عن كراكير من الأحجار المكدسة بعضها فوق بعض، جزء منها يأوي رفات صلحاء مبجلين، والباقي عبارة عن أحواش فارغة ترمز لحدود قديمة بين القبائل، أو يستدل بها كعلامات على الطرقات المسطرة من طرف الدواب، والتي كانت تتعرض للإتلاف بسبب العشب والمطر. 
فيما بعد تحولت الكراكير ، بفعل استغلال الحجارة في عمليات البناء، إلى قبب، يقدر عددها حاليا بنحو خمسين قبة، كانت تستغل من طرف الوجهاء لدفن الكنوز، كلما اضطروا إلى مغادرة البلد على عجل، باعتبارها أنها أماكن مقدسة و آمنة. 
يحكي أحد الرحل الأجانب القاصدين بلاد مالي، في بداية التاسع عشر، عند نزوله قصبة أولاد حريز، أن قائد قبيلة أولاد حريز لما أراد مصاهرةالسلطان مولاي عبد الرحمان، كان يخفي كنوزه في قبب سيدي زاكور، حتى يجعلها بمأمن من عيون السلطان، التي تترصد ثروته، خشية المصادرة . 
ينتمي جل الأولياء الصالحين إلى ركراكة إن لم يكونوا من أتباع الزاوية الناصرية، أو الشرقاوية جاؤوا في مهام معينة، من طرف الزاوية الأم، لأجل تلقين القرءان الكريم ونشر مبادئ الشريعة في مجال تطغى عليه الأحكام العرفية. 
من بين هؤلاء الأولياء نساء مبجلات، مثل للالة ركراكة برياح، ولالة عائشة بالغناضرة، ولالة هرو بالحساسنة، وللالة زارة بالساحل. 
بعض القبب تأوي رفات مجاديب ومختلين محاطين بالتبجيل، مثل سيدي البوهالي، بينما تحمل بعض القبب أسماء غريبة مثل: سيدي قاضي حاجة، سيدي نادر ونويدر ، لالة كرمة، سيدي مولا راكوبا. 
بعض القبب لها طابع رمزي، تعرف بالمقامات (جمع مقام) ، وهي فارغة غير مدفون فيها أحد ، ترمز للمكان الذي يفترض أن الولي نزل به، أو توضأ به في يوم من الأيام، مثل قبة سيدي الجيلالي دفين أزمور. 
تنسب لبعض الأولياء بركة مائية أو ترابية، لها وظائف علاجية غيبية . مثل سيدي الحطاب المتخصص في معالجة مرض الزهري، والشيخ سيدي أحمد بن علي الذي تستعمل أتربته السحرية في مداواة الأمراض الجلدية،و سيدي أحمد بن إدريس الذي تستغل مياه بئره في فك العقم الجنسي (الثقاف) . 
في منتصف التسعينات، كنت صادفت بزاوية سيدي أحمد بن ادريس مدرب إحدى الفرق الوطنية من القسم الثاني، يحمل بوديزة ماء، وكان فريقه وقتها يعاني من عقدة المرور إلى قسم الصفوة .. يوجد أولياء لهم خصائص عدوانية، مثل مولاي على صاحب العرامية المتخصص في تفريق الشمل بين الأحباب والأصحاب...
TAG


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *