جديد صفحة ذاكرة إقليم برشيد: بشرى للباحثين والمهتمين بتاريخ وذكريات إقليم برشيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد فالغرض من فتح نافذة بموقع المجلس العلمي المحلي لبرشيد، وصفحته الرسمية على الفيسبوك، حول ذاكرة إقليم برشيد، هو المساهمة في تعريف الناشئة والشباب والباحثين والمهتمين، من ساكنة إقليم برشيد وغيرهم، ببعض الوثائق والصور التاريخية المتصلة بإقليم برشيد، وذلك انفتاحا من المجلس على محيطه القريب، بغية المساهمة في التأريخ لحاضرة أولاد احريز والمذاكرة، وما جاورها من قبائل إقليم برشيد، لتقريب معرفة رجالاتها وأعيانها ومقاوميها ومجاهديها وعلمائها وزواياها وطرقها الصوفية، وكل من كانت له بصمة قوية في تشكيل تاريخ وأحداث هذا الإقليم الفتي من الرجال والنساء.
هذه الصور والوثائق التي تم تجمعيها، بعد عدة اتصالات مع بعض رجالات الإقليم وأعيانه وأساتذته، الذين أمدونا – جزاهم الله خيرا- بظهائر شريفة وصور ووثائق تاريخية مهمة وغير ذلك.
وفي هذا المقام يقول العلامة المختار السوسي رحمه الله في مقدمة كتابه ” سوس العالمة”: “…فكم سجلماسي ودرعي وريفي وجبلي وأطلسي وتادلي ودكالي وشاوي يمر باسمه المطالع أثناء الكتب، وكم مدارس وزوايا علمية إرشادية في هذه البوادي لا تزال آثارها إلى الآن ماثلة للعيون، أو لا تزال الأحاديث عنها يدوي طنينها في النوادي، فأين ما يبين كنه أعمالهم وتضحية أصحابها، وما قاساه أساتذتها وأشياخها في تثقيف الشعب وتنوير ذهنه، وتوجيهه التوجيه الإسلامي…”.
لذلك لاينبغي أن نكون من أبناء الوطن الذين يهملون عظماءهم، لأن جماعة من العلماء وسموا المغاربة بالإهمال، ودفنهم فضلاءهم في قبري تراب وإخمال، يقول صاحب كتاب مرآة المحاسن:” أنه كم مر في المغرب من فاضل قد ضاع من قلة اعتنائهم بالتاريخ، فكم فيهم من فاضل نبيه، طوى ذكره عدم التنبيه، فصار اسمه مهجورا، كأن لم يكن شيئا مذكورا”.
ولله ذر الشاعر حين قال:
ومثل القوم أضاعوا تاريخهم كلقيط عي في الحي انتسابا
ومادمنا نتحدث عن إقليم برشيد، فإنه يستحسن في هذه العجالة ذكر نبذة يسيرة عن تاريخ حاضرة المذاكرة وأولاد احريز ” مدينة برشيد”، التي سمي بها الإقليم، لذلك أقول: ظهرت هذه الحاضرة إلى الوجود انطلاقا من القصبة التي اتخذها قواد أولاد احريز من أسرة برشيد مقرا لسكناهم، ومنها كانوا يحكمون ثلاث قبائل هي قبيلة أولاد احريز، حيث توجد المدينة، وقبيلة المذاكرة، وقبيلة أولاد اعلي.
والجدير بالذكر أن قصبة برشيد، التي لاتزال قائمة، خلفت قصبة أخرى شهيرة بأولاد احريز، هي قصبة مرجانة التي بناها القائد كريران الحريزي، الذي كان يحكم كل بلاد تامسنا في عهد مولاي سليمان.
وإذا علمنا كما ذكر الناصري في الاستقصا، أن محمد بن الطيب العلوي الذي ولاه السلطان مولاي عبد الرحمن على تامسنا ودكالة حوالي سنة 1240هـ، هو الذي هدم قصبة مرجانة، فإنه يجب أن نذكر كذلك أنه هو الذي ولى أحد أجداد أسرة آل برشيد قائدا على إخوانه،كما ذكر كوفيون في كتابه:”مدن وقبائل المغرب: الدار البيضاء والشاوية”.
ويظهر أن التفكير في بناء قصبة برشيد بدأ منذ هذا التاريخ، أي حوالي الثلث الأول من القرن التاسع عشر، والأكيد أن بناء القصبة قد بدأ مع القائد محمد بن رشيد المتوفى سنة 1867م، وانتهى في عهد القائد عبد السلام بن محمد بن رشيد المتوفى سنة 1903م، ومدينة برشيد اليوم قريبة من موقع قصبة مرجانة، التي توجد إلى الجنوب وتتبع لجماعة جاقمة، وما زالت بعض أطلالها بارزة.
وكانت قصبة برشيد في الأصل عبارة عن حصن، يحيط به سور مرتفع مستطيل الشكل، مبني بالتراب، يوجد بداخل السور سكنى القائد، وتعتبر قصبة برشيد واسعة بالمقارنة مع القصبات الأخرى بحيث تحتوي على مسجد بداخلها.
وقد عرفت مدينة برشيد نموا واضحا في أواخر القرن التاسع عشر، حيث وصل عدد سكانها قبيل الاحتلال الفرنسي إلى حوالي 2000نسمة، وشكلت بهذا العدد مع قصبة سطات وقصبة بن احمد أهم المراكز الحضرية بالشاوية بعد مدينة الدار البيضاء.
تأثرت مدينة برشيد بأحداث وتقلبات كادت تجعل منها أثرا بعد عين، لكنها سلمت في النهاية والحمد لله، ففي سنة 1905م تمكن ثوار الشاوية من اقتحامها وتخريب أجزائها، وفي صيف 1907م رابطت بها محلات المجاهدين المحاصرة للفرنسيين بالدار البيضاء، وبعد قتال دام حوالي خمسة أشهر تمكن جيش الاحتلال الفرنسي من دخول مدينة برشيد واحتلالها بدون قتال صباح 13 يناير 1908م، إذ كان سكان القصبة والمجاهدون قد انسحبوا منها قبل وصول جيش الاحتلال.
وتجد الإشارة إلى أن مدينة برشيد عرفت خلال القرن العشرين نموا متواصلا، نظرا لموقعها الجغرافي وسط منطقة غنية فلاحيا، ولوجودها على الطريق الرابطة بين الدار البيضاء ومراكش، حيث أصبحت تربط بين شمال المغرب وجنوبه، ولتركز الكثير من الصناعات بها في الوقت الحاضر.
وهناك العديد من الشخصيات الهامة التي لعبت دورا بارزا في تشكيل تاريخ حاضرة أولاد احريز والمذاكرة ذكرت في موسوعة معلمة المغرب، وهناك دواوير كان لها بالغ الأثر في تشكيل أحداث المدينة وتطورها فيما بعد، وأيضا هناك علاقات تاريخية مميزة لشخصيات من برشيد بالسلاطين العلويين، ومنهم من لعب أدورا ديبلوماسية ناجحة في وقته، وهناك علماء وزوايا وأهل صلاح أيضا، لكننا وللأسف الشديد لا نكاد نعرف عن هذه الجوانب جميعها معلومات مرضية تشفي الغليل في هذا الباب.
فمن الشخصيات الهامة التي لعبت دورا بارزا في تشكيل تاريخ حاضرة برشيد، نذكر منهم السيد عثمان بن محمد الصغير جد آل برشيد، والسيد رشيد بن عثمان، الذي أعطى اللقب للأسرة، ومؤسس الأسرة ومؤسس قيادة آل برشيد القائد محمد بن رشيد بن عثمان، الذي تحدثت عنه بعض المصادر أنه ترك حوالي اثني عشر ولدا وست وعشرين بنتا من ذريته، كما أن هناك دواوير في المنطقة تعد الأصل لكثير من العشائر في الإقليم نذكر من بينها دوار أولاد علال، وأولاد يوسف، وأولاد علي، وشرفاء أولاد عبد الله، وأولاد سيدي الجيلالي، وأولاد الغوفير، وأولاد اسعيد، وتطرقت مصادر أخرى لعلاقات مميزة ربطت بين شخصيات وأعيان برشيد بالسلاطين العلويين، كالسلطان مولاي سليمان، ومولاي عبد الرحمان، وسيدي محمد بن عبد الرحمان، ومولاي عبد العزيز، ومولاي الحسن، ومولاي عبد الحفيظ، ومحمد الخامس، من هؤلاء القائد عبد السلام برشيد، ورشيد بن محمد بن رشيد، والقائد عبد السلام بن محمد بن رشيد، والقائد الحاج حمو بن أحمد بن الجيلالي، والقائد محمد بن عبد السلام برشيد، المعروف بولد شميشة وغيرهم كثير.
وبخصوص الحالة الدينية في برشيد نجد المصادر لم تذكر لنا إلا مسجد القصبة الوحيد، وتذكر أيضا الطريقة البوعزاوية الصوفية ومقدمها الحاج احمد بلخطيب، وأشارت إلى وجود قليل لأصحاب الطريقة التيجانية، وذكرت زاوية الفقرا أولاد سيدي احمد، وزاوية سيدي المكي، وزاوية سيدي احمد بن بوعزة، وزاوية سيدي الجيلالي، وسيدي امبارك، وسيدي مول الغمري، وسيدي مولاي ادريس، وسيدي زاكور، وسيدي الحطاب، رحمات الله عليهم.
ووقفت شخصيا على لائحة في الأرشيف الاستعماري للفرنسيين، أحصوا فيها حوالي خمسة وخمسين صالحا وصالحة من هذه البلاد المباركة، إلا أننا وللأسف الشديد مرة أخرى لا نكاد نعرف عن هؤلاء إلا نزرا يسيرا من المعلومات، ونحتاج في هذه الجوانب كلها إلى تضافر جهود الباحثين والأعيان وأهل البلد من أجل تجميع المعلومات وإخراج مادة علمية يمكن الاعتماد عليها في دراسات مستقبلية.
ختاما، نلتمس من السادة القراء والمتتبعين لموقع وصفحة المجلس العلمي المحلي لإقليم برشيد، أن يتكرموا فيمدونا بنسخة بما في أيديهم من وثائق وصور تاريخية وظهائر شريفة ومخطوطات، وأن يكتبوا شهاداتهم على بعض الأحداث التاريخية الخاصة ببرشيد وتاريخه، وذلك ليعمل المجلس فيما يستقبل من أيام على طبعها ووضعها رهن إشارة الباحثين والمهتمين، وليعلم كل وافد جديد على بلدة برشيد الطيبة أن لهذه البلاد والحمد لله أهلها ورجالاتها وتاريخها وتراثها.
د. عبد المغيث بصير
رئيس المجلس العلمي المحلي لبرشيد

TAG


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *