عائشة نوازان نمودج لعشاق الگارة المخلصين

برشيد نيووز : فخر الدين بوزيد- الكارة
تتغنى بمحبوبتها الگارة في قصائدها الزجلية ، تنقشه على الثلوج ، ترسمه بالحلويات و الفواكه ، تحفره في الرمال ، و تكتبه اليوم على صدرها ؛ إنها عاشقة الگارة عائشة نوازان المهاجرة بالديار الإيطالية ، محبوبة الجميع و الصورة النمطية لبنات و أبناء الگارة الذين يحملون معهم مدينتهم عميقا في قلوبهم أينما حلوا و ارتحلوا .

لم تخف عائشة في يوم من الأيام حبها لمسقط رأسها و لم تخجل أبدا من ذكر انتمائها لبلدتها بل هي من النوع الذي يشهر أصله و يفتخر به تساعدها في ذلك شخصيتها القوية و إيمانها بقضيتها التي هي قضية كل گاروية أصيلة و كل گاروي حر سواء أكان مذكوريا أبا عن جد أم اختار " تمذكوريت " من فرط حبه لعاصمة المذاكرة .

صحيح أن الغربة تكرس حب الأوطان و لتسألوا أغلب المهاجرين المذاكرة حتى لا أقول الكل عن مدى تعلقهم ببلدتهم و عن حبهم لها الذي يتضاعف كلما فارقوها ، لكن عائشة بنت البولانجي لم تنتظر أن تهاجر لكي تفصح عن عشقها لمدينتها الأم ، بل كانت منذ عرفتها كجارة لي تفيض بهذا الحب اللامتناهي لتراب گارتنا فكنا و نحن نلعب صغارا نحس بأن قلبها مفعم بالحب لأرضها و أنه يتسع لكل المذاكرة و الذين دأبت على حفظ تاريخهم المشترك و على استحضار ذاكرتهم الجماعية بطريقتها الخاصة التي تسلب الألباب و ترفرف لها القلوب و تقشعر منها الأبدان بل و تدمع لها الأعين .

إن حب هذه السيدة لمدينتها الصغيرة و لوطنها الكبير كان و لازال معديا لدرجة غريبة فهي عندما تبثه حولها إلا و تلمس أعمق نقطة في مشاعر مستمعيها و لن أتحدث هنا عن غرسها لهذا الحب عميقا في فؤاد إبنها عمر بل و حتى في قلب زوجها المسلم الأوروبي الذي أصبح يعرف عن خبايا الگارة و حكاياتها القديمة أكثر من كثير من أبنائها .

فلله ذرك يا عائشة .. أيا إبنة الخباز التي تحمل في قلبها فرن طفولتها تخبز فيه قلوبنا كلما ذكرتنا بماضينا السحيق عندما كانت الگارة لنا جميعا قبل أن يسرقها منا لصوص الأحلام .
TAG


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *