شيخ لحباشة... الحاج بوشعيب بن الحاج الجيلالي بن عمرو

برشيد نيوز:
نحن في زمن الثلاثينات من القرن الماضي، والحاج بوشعيب بن الحاج الجيلالي بن عمرو، شيخ لحباشة، من أهل بئر الثور،آل حريزي، يمتطي بغلته كل صباح اثنين، في تلك اللحظات التي يبدو فيها الشعاع الأول من الشروق، متوجها لسوق برشيد، حيث الآن مباني حي الحسنية وسوق المسيرة، وما جاورها من مدارس حكومية. 
من بعيد، كان يلوح للناس قادما من دوار بئر الثور، وسط ذلك الخلاء العاري، على بغلة تثير زوابع صغيرة من الغبار، قبل أن يسلك طريق البوبير المتجه للثكنة العسكرية ( زنقة عثمان بن عفان حاليا)، ويعرج على صديقه صالح ولد عبد الله الحلوفي الدي يستغل هناك محلا لبيع الحبوب، مكترى له من طرف شركة فرنسية.(
بن السالمية لبيع الرخام حاليا ). 
هذا الصباح، وعلى غير العادة، وجد الشيخ بوشعيب صديقه صالح مهموما مغموما. سأله ما الطارئ، فأجابه: " أخطرتني الشركة صاحبة المحل بالإفراغ، وأنا ليس لي مكان آخر، أبيع فيه وأشتري". الإيثار فعل الإنسان العظيم، وكانت تلك إحدى خصال الحاج بوشعيب. ابتسم الرجل وحرك أصابعه، ثم قال لصاحبه: " البقاعي في تجزئة البلدية أعطاهم الله، سير شوف لك شي بقعة، وآجي نخلصها لك، زمم عليا الثلثين، وخد لك الثلت.. يالله ترجل وكون راجل ". 
استمع صالح وشكر، ثم قصد البيرو واشترى بقعة غير بعيدة، مساحتها 1517 متر مربع، يحدها شمالا زنقة نجار ( المسجد الأعظم لاحقا)، شرقا فسحة الحلفاء ( المغرب العربي)، ويمينا بقع مماثلة مشتراة من طرف: المكي ولد الحاج قدور، العياشي ولد محمد التهامي من دوار التشايش، والحطاب بلحاج محمد، محمد بن البيضي من دوار المباركيين. 
اختار صالح مكانا في أحد زوايا القطعة الأرضية، وحوطه بجدار قصير من الأحجار، وأصبح يمارس فيه تجارة الحبوب. 
وفي الجهة المقابلة، جاء أبناء الشيخ بوشعيب ونصبوا قيطون والدهم، يجلس فيه أيام السوق، ليفصل بين المتخاصمين من سكان مشيخته. 
تعود أبناء الشيخ بوشعيب على أخد كمشات من الشعير، يحفنونها من عرام التاجر صالح، ويضعونها في علافة البغلة التي يستعملها والدهم وسيلة للنقل. لم يكن صاحب الزرع يمانع في ذلك، أو لربما هو من أوحى لهم بالأمر، خلال مواسم الصابة والخير الكثير. وفي سنة 1943، لما حل الجفاف، وجف الضرع وهلك الزرع، لم يعد يطيق أن تعلف بهمة الشيخ على حسابه. - "الشيخ اشترى لك المحل، وأنت تسترخص في بغلته حفنة شعير". 
قال أحد أبناء الشيخ، وهو يوجه خطابه للتاجر صالح ولد عبد الله، الذي أجابه: - "نوضو اعطيوني التيساع، أش شارك معاكم، أش من فلوس عندك أنت ولا بوك". غضب الشيخ غضبا شديدا لما علم أن اسمه سقط من عقد شراء البقعة، ، خصوصا وأن أخاه الباشا ادريس يحلف الناس لنزاهته بالادارة المخزنية بالرباط. 
شاع الخبر في قبيلة أولاد حريز بأسرها، حتى أصبح الخبر حديث الساعة في المجالس والأسواق. 
وأخيرا، جاء كبار أولاد حريز يتدخلون بخيط أبيض، وهم يعلمون أن الشيخ بوشعيب من أدى ثمن البقعة، والتاجر صالح على قد الحال. قاموا بتحيين ثمن البقعة، وحددوا سومتها في 500 الف فرنك تؤدى نقدا للشيخ بوشعيب. وعلى إثر ذلك، طلب التاجر صالح من إخوته وهم: 
علي، وامحمد، والعربي بيع أرض لهم وجميع ما يملكون من رؤوس البقر، حتى جمع المال وسدده للشيخ بوشعيب مقابل تنازله عن الحق في البقعة الأرضية. 
تم تسجيل البقعة وتحفيظها باسم صالح بن عبد القادر الحلوفي وليس باسم صالح بن عبد الله الحلوفي. 
لغز آخر. الأمر هنا يتعلق بتاريخ البقعة المسماة " فتح الزهور"، والمقام عليها حاليا قيسارية ابن خلدون، قبالة المسجد الأعظم، بحي القيسارية.
TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *