بقلم التهامي حبشي : الكتابة البيوغرافية (الحلقة الثالثة)

برشيد نيوز : بقلم التهامي حبشي.
3ــ البديل الإثنوبيوغرافي، كحل لإشكالية الفردي والجماعي:
 لقد حاول بعض علماء الإجتماع والإناسة (السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا) الاهتداء إلى حل علمي توافقي للمشكلة المتمثلة في الفجوة بين القطبين المتناقضين: الفردانية الذاتية ( الذاكرة الفردية والبيوغرافيا/ الأوتوبيوغرافيا) والموضوعية البنائية ( البنيات التاريخية والذاكرة الجماعية الشمولية)، فالتقى بعضهم في وسط الطريق بين القطبين، ومنهم الباحث الأنثروبولوجي الأمريكي أوسكار لويس (Oscar Lewis1914-1970) الذي ركز على ضرورة اعتماد الذاكرة الأسرية (ذاكرة العائلة) لتجاوز الهوة بين المعطى الفردي الخاص والمعطى الثقافي العام، وذلك من خلال تتبعه الأوتوبيوغرافي لمسارات حياة أطفال إحدى العائلات المكسيكية (1).وتنبغي الإشارة إلى أن هذا التوجه المنهجي التكاملي يعود إلى رواد مدرسة شيكاغو في السوسيولوجيا الميدانية، وبالضبط إلى ذلك العمل الثنائي المشترك بين الباحث الأمريكي الألماني الأصل وليام إسحاق توماس (William Isaac Thomas1863-1947) والباحث الأمريكي البولوني الأصل  فلورين زناينكي (Florian Znaniecki 1882-1958) الهاربان من بطش النازية والمستقران بمدينة/ جامعة شيكاغو، واللذان أثمرا عملا ميدانيا ضخما في سوسيولوجيا الهجرة، هو مؤلف "الفلاح البولوني.."، استعملا فيه التقنيات الكيفية في البحث السوسيولوجي، بالاعتماد على تقنية المقابلة المعمقة، ودراسة السيرة الذاتية من خلال السرد البيوغرافي، وقراءة المراسلات العائلية ودراسة الوثائق الإدارية واعتماد الاحصائيات الاجتماعية مع التركيز على حالات خاصة عوض الاهتمام ببنيات عامة ومجردة (2). وفي هذا السياق أيضا، يمكننا إدراج أعمال الباحثين الفرنسيين بجامعة نيس الفرنسية جون بواريي (باحث في في الأدب الشفهي) وكلابيي فيادون (باحث في في علم النفس الاجتماعي) (Jean Poirier et Simone clapier-Valladon) اللذان اقترحا المنهجية الإثنوبيوغرافية لتجاوز التجربة الفردية للمبحوثين وإدماج النماذج الثقافية لجماعاتهم، من خلال رؤاهم الخاصة للعالم ورؤى السير البيئية المحيطة المتوازية أو المتقاطعة مع سير الحياة الجماعية (3). هذا دون أن ننسى في هذا الصدد مساهمة عالم الاجتماع الإيطالي المعاصر فرانكو فراروتي (Franco Ferrarotti,1926-…) الذي اقترح جعل الجماعة الأولية بطلة المنهج البيوغرافي بدلا من الفرد في كتابة تاريخ الجماعة والتاريخ الاجتماعي و "تاريخ اليومي" حسب الباحث الجزائري فضيل دليو الأستاذ في علوم الاتصال والاجتماع بجامعة قسنطينة...(4)،. وفي نفس السياق، يمكن إدراج/استثمار أطروحة المفكر الفرنسي المعاصر بول ريكور في كتابه: الذاكرة، التاريخ ، النسيان(5) للقول بإمكانية المرور المنهجي السلس من سياج الذاكرة الفردية/الجماعية إلى محيط الذاكرة التاريخية/الجمعية، أي من الذاكرة المدبرة إلى الذاكرة المتحررة...
4ــ دليل منهجي للاشتغال السوسيوتاريخي: على غرار التاريخ التقليدي أو المركزي، تاريخ الحدث السياسي أو العسكري أو الدبلوماسي، الذي يركز على الأحداث الكبرى ويسرد الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية العامة، أو تاريخ البلاطات أو السلاطين والملوك و رجالات وأعيان المخزن..، هناك التاريخ المحلي والجهوي، أو تاريخ المحيط و الهوامش، وهو التاريخ الاجتماعي الذي يركز على المعيش الاجتماعي وعناصر الحياة المجتمعية، محاولا النفاذ إلى عمق الظواهر لسبر الأغوار النفسية الاجتماعية ورصد التحولات التي عرفتها، ومستجليا البنيات الذهنية أو التمثلات والمخيالات المجتمعية لفهم الهامش الاجتماعي في سيروراته ودينامياته التفاعلية مع المركز، والسياسة والاقتصاد...إن التاريخ الاجتماعي هو التاريخ الأقرب إلى السوسيولوجيا والإثنولوجيا والأنثروبولوجيا، والأكثر انفتاحا على باقي العلوم الاجتماعية الأخرى المجاورة، من علم النفس الجماعي والجغرافيا البشرية، والاقتصاد والإحصاء والديموغرافيا، واللسانيات والسيميائيات والسيميولوجيا.. وهو التاريخ الذي يتطلب من الباحث الرصين مغادرة المناصب والمجالس والمكاتب، للانكباب على ممارسة رياضة الذهاب والإياب بين الميادين والمجالات والخزانات والمكتبات، للقيام بإجرءات الملاحظة المباشرة لمورفولوجيا البنيات الاجتماعية والاقتصادية والمقابلة المعمقة مع الناس، من الخاصة والعامة، على حد سواء، من الوجهاء والأعيان والزعماء والأغنياء، كما من المهمشين والكادحين والفقراء، ومن الشيوخ كما من النساء..أي من الذين لا يسمح لهم النص المدون أو الوثيقة (المخزنية) المكتوبة بالبروز إلى سطح التاريخ البشري، قصد تسليط الأضواء على كل عناصر وبنيات المعيش الاجتماعي وتحولاته ومتغيرات السلوك الفردية والعائلية والعشائرية والقبلية على مستوى تاريخ الزواج والعمل، والسكن و التغذية، واللباس والأدوات، والأذواق والشعائر والطقوس، والعلامات والرموز..، وكذا على مستوى تاريخ الجسم أو الجسد، والمرض والأوبئة والمجاعات والكوارث الطبيعية.. وعلاقتها بالحالات المناخية والأوضاع الديمغرافية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكذا تاريخ التغيرات الفيزيولوجية والعلاقات الجنسية، وصلتها بطبيعة المجتمع وتنظيماته وطقوسه وتحولاته القيمية والسلوكية..ــ  وهذا التاريخ هو ما نجده في أبحاث وكتابات فردناند بروديل الذي اهتم بتاريخ الأذواق والرموز وتغيرها من مجتمع إلى آخر، ومن طبقة اجتماعية إلى أخرى، كما يرى ذلك المؤرخ المغربي محمد حبيدة. (6). وللتأطير النظري والتناول المنهجي لهذه المجالات أو العناصر الأساسية في التاريخ الاجتماعي، لا بد من اعتماد تقنيات سوسيولوجية وأدوات أنثروبولوجية للبحث الميداني، كالملاحظة المباشرة، والمقابلة الوجاهية الموجهة من خلال أسئلة دقيقة ووجيهة، أو المقابلة الاستذكارية (البيوغرافية) وسرود الحياة(Les récits de vie ) التي من شأنها أن تكشف أو تستطلع معطيات خصبة حول المعيش الإنساني أو المتخيل الاجتماعي، وبواسطتها يتحول جزء من الماضي ( وليس الماضي كله) إلى زمن مستذكر أو مسترجع، بإمكانه أن يضيئ فهم سيرورة التشكلات والتحولات على مستوى الأحداث والبنيات والتغيرات الحاصلة في المجتمع والاقتصاد والسياسة والثقافة، كما يذهب إلى ذلك الباحث المغربي عبد الهادي أعراب،أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة (7). كما يسعفنا التاريخ الاجتماعي والثقافي (تاريخ الذهنيات بالخصوص) في الاهتمام بتاريخ المتخيل والتمثلات الاجتماعية لمجتمعات ومجالات جغرافية معينة ولمدة زمنية أو تاريخية محددة، وكذا الاهتمام بالذاكرة الفردية/الجماعية، وخاصة منها ذاكرة الإثنيات والقبائل، وذاكرة العشائر والعائلات، وذاكرة الجماعات المغلقة، والأقليات المضطهدة (العبيد والحراطين واليهود بالمدن المغربية مثلا) ، لما لها من أهمية في استرجاع جزء من الماضي، من أجل فهم الحاضر، واستشراف المستقبل. ويتعلق الأمر هنا بتاريخ بعض الأحداث المعاشة، ككينونة فردية/ جماعية يتم تمثلها كتاريخ جماعي، لكن يبقى للسرد منطقه الخاص، كما أن للسيرورة الكرونولوجية منطقها الخصوصي، والباحثون المتمرسون يعرفون جيدا أن السرد يسعى باستمرار إلى إضفاء معنى خاص عن الحياة المتحدث عنها، كما نجد ذلك مثلا عند السوسيولوجي الفرنسي المعاصر بيير بورديو (Pierre Bourdieu 1930-2002)، وخاصة في أعماله حول المجتمع الجزائري خلال الستينيات، وكذا في مؤلفاته الأخيرة حول بؤس العالم (8).
  إن التاريخ الاجتماعي لا بد له من استحضار المقاربة السوسيولوجية للتحولات المجتمعية، وفق ما يسميه الباحث الجامعي المغربي في مجال السوسيولوجيا القروية والحضرية، الدكتور محمد جسوس، بجدليات الخاص والعام، الهامش والمحيط، والتقليد والحداثة، والبادية والمدينة، والسوق والدولة .(9). فإذا كان المؤرخ يدرس المجتمع في سياق تغيرات طويلة الأمد ( مفهوم المدة الطويلة/ الزمن الطويل عند أحد أهم رواد مدرسة الحوليات الفرنسية، ألا وهو فردناند بروديل(1902-1985Fernand Braudil)، مركزا اهتمامه على بعد الزمن (10)، فإن الباحث السوسيولوجي يستحضر بعدا زمنيا قريبا أو متوسطا، مهتما أكثر بالمجال أو المكان، وبالتالي ،فإن التعاون و التكامل بينهما ضرورة نظرية و منهجية لا محيد عنها، لتجاوز ما أسماه فردناند بروديل بحوار الصم، وذلك بالجمع بين دراسة المجال والزمن، على حد تعبير الباحث بيتر بيرك.(11). ولعل ما يهمنا في التاريخ الاجتماعي، ولا سيما منه التاريخ المحلي والجهوي، هو دراسة المجال عبر الزمن، قصد إنتاج دراسات مونوغرافية سوسيولوجية تاريخية، من شأنها أن تغني رصيد ما تحقق من تراكم إيجابي في مجال الدراسات والأبحاث حول التاريخ والمجتمع والثقافة، على صعيد البحث الاكاديمي الوطني.
5ــ من أجل المزيد من المرونة والرصانة في الكتابة التاريخية:
    قوام المعرفة/الكتابة التاريخية عمودان أساسيان، تارة متوازيان وتارة متقاطعان، هما الوثيقة المكتوبة والرواية الشفوية. وكلا الأداتين، أو الوثيقتين، في حاجة إلى "النقد المزدوج" (12) بلغة المفكر السوسيولوجي المغربي عبد الكبير الخطيبي (1938ـ2009)، أو ما يعرف بالجرح والتعديل في قاموس المؤرخين، من أجل إرساء ما يسمى بالحجية التاريخية، أي وضع الحجة على محك تاريخي (13)، بتعبير المؤرخ الموسوعي والباحث الجامعي المغربي، المؤسس الفعلي لشعبة التاريخ بكلية الآداب بالرباط، محمد حجي (1923ـ2003). ولا يمكن اعتبار هذا حجة لاتهام أحدهما، ذلك أنه من الديماغوجيا الاعتقاد أن الذاكرة الجماعية (الشعبية، القبلية أو الجماهيرية) تتضمن كل الحقيقة التاريخية، كما أنه من الوهم الركون المتكاسل إلى الوثيقة المخزنية بمفردها، كمرجع وحيد، للبحث والتحري، أو للتحقيق والتقصي. كل من الوثيقتين عبارة عن مصدر يمكن أن نجد فيه بعض الحقيقة، وبالتالي، يكون من المفيد جدا مقابلتهما. فهذا المؤرخ العتيد عبد الله العروي، يفرق جيدا بين الكتابة التاريخية المبنية على العقل، والكتابة الروائية غير الخاضعة لقوانين العقل...محترما القارئ، ومحترما مجال كل كتابة على حدة، وبدون السقوط في كتابة هجينة بين النمطين العلمي أو المعرفي والأدبي أو الإبداعي.. فقد كتب هذا المؤرخ الألمعي والمفكر التاريخاني والأديب الروائي، الابن الشرعي لمدينة أزمور العريقة، مجموعة من الروايات العميقة: الغربة، اليتيم، الفريق، أوراق، غيلة، وعندما سأل يوما في أحد حواراته مع مجلة الكرمل اللبنانية: لماذا تكتب روايات؟ يعني هل هناك ضرورة؟ أجاب: هناك فعلا ضرورة، لأنني أحس أن هناك مشاكل أتناولها بالتحليل المبني على العقل، أكان في مجال الإيديولوجيات أو في ميدان البحث التاريخي. ولكن هناك أيضا مظاهر أخرى في الحياة لا تخضع لقوانين العقل.. ولا أرغب أن أدخل فيها مشاكل العقل، لأنها إحساسات، صعود للأشياء، مواقف..، و (عبرها) أؤدي إلى القارئ بكيفية مباشرة، هذا الشعور، دون أن تكون هناك وساطة العقل"(14). إنها قمة الاحترام للمتلقي من كاتب يفرق جيدا بين الأدب والتاريخ، وبين السرد والتجرد...
   إن الكتابة التاريخية الرصينة هي التي تستحضر على مستوى المنهج، الاستشكال في بناء موضوعات الدراسة ومواد التفكير، والصرامة النظرية في استعمال أو استثمار المفاهيم والنماذج التفسيرية للواقع المدروس، والتحليل النسقي والتحليل الأفقي لبنيات المجتمع ومنظومات الفكر، والوعي المقارن للأفكار والمفاهيم والظواهر، والاستدلال والتأويل التاريخاني، والتمسك الحازم بالموضوعية، والبعد عن إطلاق أحكام القيمة والذاتية. ولذلك نجد عبد الله العروي، كمؤرخ مغربي وعربي أصيل، يؤكد على أن قوام الكتابة التاريخية الرصينة، هو النقد والمقارنة والتأويل، كما سبق وأن بينا ذلك في الحلقة السابقة. إلا أن الانفتاح على العلوم الاجتماعية المجاورة للتاريخ، كالسوسيولوجيا، والاقتصاد السياسي، والديموغرافيا والإحصاء، والقانون وعلم النفس، وعلم الإناسة...قد أخصبت كثيرا حراثة حقول التاريخ الشاسعة، فقد سمحت معانقة السوسيولوجيا للتاريخ (الاجتماعي) في عدة أبحاث رائدة للباحث السوسيولوجي المغربي بول باسكون (1932ـ1985)،صاحب أطروحة حوز مراكش (1977)، إلى الاستئناس بالرواية الشفوية للأشخاص المسنين وشيوخ القبائل في كتابة التاريخ الاجتماعي واستقصاء تاريخ الهياكل والبنيات الزراعية، كما في كتابة التاريخ الاجتماعي لدار إيليغ وتازروالت.(15). ونفس المنحى تقريبا نجده في  عمل المؤرخ المغربي عبد الرحمان المودن صاحب أطروحة البوادي المغربية قبل الاستعمار: قبائل إيناون والمخزن بين القرنين 16و19 م.(16). كما نجد المؤرخ المغربي أحمد التوفيق (1934ــ....) صاحب أطروحة المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، هو الآخر، يستأنس بالرواية الشفوية في تحرير التاريخ الاجتماعي لقبائل إينولتان من سنة 1850 إلى سنة1912.(17).. وفي مجال الأنثروبولوجيا والتاريخ لا بد من الإشارة، في هذا الصدد، إلى الأبحاث الرصينة لكل من الباحث الأمريكي، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعات كاليفورنيا وشيكاغو وبرنستون، كليفورد غيرتز (Clifford Geertz 1926-....)، وخاصة في أبحاثه التأويلية: ملاحظة الإسلام والتطورات الدينية في المغرب وأندونيسيا سنة 1968، وكذا في دراسته حول اقتصاد البازار في سوق مدينة صفرو المغربية.(18) وكذا أعمال تلامذته وأتباعه من قبيل الباحث الأمريكي ديــــــــــــــل.ف. إيكلمـــــــان ( Dale.F.Eickelman 1942-…) أستاذ كرسي في علم الأجناس والعلاقات الإنسانية، والحاصل على دكتوراه في الأنثروبولوجيا من جامعة شيكاغو سنة، وخاصة في تتبعه للتاريخ الاجتماعي والسياسي للزاوية الشرقاوية في أطروحة بحثه "الإسلام في المغرب"1972 ، (19) وكذا في تتبعه لسلالة وشجرة عائلة الفقيه عبد الرحمان المنصوري وسيرته الفكرية وعلاقاته الاجتماعية وتأثير أخيه القاضي أحمد المنصوري في نشأته وتربيته، وكل ذلك في بيئة سوسيواقتصادية ودينية وسياسية هي بلدة بزو الأطلسية، عبر أجيال من تجارها ومزراعيها ومثقفيها، منذ بداية العقد الثاني إلى منتصف الثمانينيات من القرن العشرين.(20). وكذا الباحث فينسينت كرابانزانو في دراسته عن"الطريقة الحمدوشية"سنة 1973.(21).هذا دون إغفال ذكر دراسات وأبحاث عبد الله الحمودي(1945ــ...)، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة برينستون في الولايات المتحدة الأمريكية، صاحب كتاب (الشيخ والمريد...،2000)، وخاصة في تتبعه لجذور النسق الثقافي للسلطة الدينية والسياسية في المجتمعات العربية الحديثة.(22). وكذا أعمال الباحثين المغاربة الشباب من أمثال: الأستاذ الباحث حسن رشيق أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، والأستاذ الزائر بعدد من الجامعات الدولية (برنستون، لندن، باريس، براون، بيروت..)(23). والباحث المغربي في مجال الأنثروبولوجيا الحضرية عبد المجيد عريف وأعماله، المستوحاة من منهجية مدرسة شيكاغو، حول بعض الفضاءات والأحياء السكنية والنماذج والمشاهد الحضرية بمدينة الدارالبيضاء،(24).
   6ــ على سبيل الختم: لم أجد من خاتمة مناسبة لهذه المقالة التحليلية المطولة، حول علاقة الذاكرة وسيرة الحياة بالتاريخ، سوى مقولة للأستاذة الأديبة الفرنسية، الباحثة في مجال الذاكرة والمقاومة الفرنسية، شارلوت ديلبو(Charlotte Delbo 1913-1985) في مؤلفها "لا أحد منا سيرجع": اليوم، أنا لست متأكدة من أن ما كتبته حقيقي، ولكني متيقنة من أنه صادق.))(25) وبين الصدق والحقيقة مسافة معرفية مهمة، تعلمنا أن المعرفة البشرية رحلة طويلة، من المهد إلى اللحد، ومن نباهة الحفيد إلى ذاكرة الجد، فلا أحد منا بإمكانه إيقاف عجلة التاريخ والرجوع إلى الخلف، ليكون خير خلف لخير سلف، ف"هي الأيام دول والدول أيام" كما قال ذات يوم الشاعر الفلسطيني سميــــــــــــــــح القاســـــــــــــــــــــــــــــــــم.
بيبيليوغرافيا
1ــ Oscar Lewis, The children of Sanchez :Autobiography of a Mexican family,1961.Voir trad.fr.Les enfants de Sanchez :Autobiographie d’une famille mexicaine, Ed.Gallimard,Paris,1978.
2ــ William Isaac Thomas and Florian Znaniecki, The polish Peasant in Europe and America= Le Le Paysant Polonais en Europe et aux Etats unies, (publié en cinq tomes entre 1918 et 1920).ــ 
3ــ Poirier.Jean.(avec Clapier-Simone Valladon et Paul Raybaut, Les récits de vie :théorie et pratique1983,rééditions successives1989,1993,1996
* Clapier.Simone Valladon, les théories de la personnalité, Que-sais je ?,PUF,Paris,1986
4ــ فضيل دليو، المنهج البيوغرافي: استعمال السيرة الذاتية والحياتية في علم الاجتماع، مجلة العلوم الاجتماعية، المجلد27، العدد2، الكويت،1999 .
*ــأنظر في هذا الصدد:  Ferrarotti Franco, Histoire et Histoire de vie, Librairie des Méridiens,Trad.Fr.de Modak.M.(Storia e storie di vita),Bari,Lateza,1981/1983. +En « Biography and the social sciences » in Social Research,N°50,1983.P.57-80.
Ricoeur Paul, La mémoir, L’histoire,L’oubli, Ed.Le seuil,Paris,2000--. 5 
* ريكور بول، الذاكرة، التاريخ، النسيان، ترجمة وتقديم وتعليق: د. جورج زيناتي، دار الكتاب الجديد المتحدة،ط1، بيروت، 2009.
6ــ حبيدة محمد، من أجل تاريخ إشكالي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن طفيل، القنيطرة، سنة 2004.ص.34/35.  
7ــ أعراب عبد الهادي، أهمية استحضار السوسيولوجيا للتاريخ والانثروبولوجيا في دراسة التغير الاجتماعي بالمغرب، ملاحظات منهجية، جامعة شعيب الدكالي، الجديدة، 2004.
8ــBourdieu Pierre ,Sociologie de L’Algérie,Coll.Que Sais-je ?,PUF,Paris,1958 Réédition PUF,Paris,2006
Bourdieu Pierre, Travail et Travailleurs en Algérie, Mouton,Paris,1963.
Bourdieu P. avec Abdelmalek Sayad, Le Déracinement, Minuit,Paris,1964.
Bourdieu P. Algérie 60,Minuit,1977.
Bourdieu P. La misère du Monde ( en trois tomes),Minuit,Paris,1995.
9ــ جسوس محمد، كراسة سلسلة دروس في السوسيولوجيا القروية، شعبة علم الاجتماع القروي، جامعة محمد الخامس، الرباط، 1994.
10ــ Braudel Fernand, Les Mémoires de la Méditerranée, Fallois,Paris, 1998. 
.Braudel Fernand, « La longue durée »,In Annales,1958,PP.725-753
Braudel Fernand, La Méditerranée et le monde méditerranéen à l’époque de philppeII(1923-1947),Fides,Coll.Institut Recherches Néohelléni,2002.  
11ــ بورك بيتر، علم الاجتماع والتاريخ، ترجمة/ داوود صالح رحمة، دار علاء الدين، دمشق، ط1،سنة 2007،ص.24 .
12ــ الخطيبي عبد الكبير، النقد المزدوج، دار النشر عكاظ، الرباط، 2000.
13ــ حجي محمد،: معلمة المغرب وموسوعة أعلام المغرب + الزاوية الدلائية + الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين.
14ــ العروي عبد الله، ( حوار مع عبد الله العروي)، مجلة الكرمل، العدد 11 ضمن ملف عن الثقافة في المغرب، ص.170.
15ــ باسكون بول، حوز مراكش التاريخ الاجتماعي والهياكل الزراعية، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في علم الاجتماع في مجلدين، 858 صفحة. وأيضــا: باسكون بول، دار إيليغ والتاريخ الاجتماعي لتازروالت ( بالاشتراك مع أحمد عريف ـ د.شروتر، محمد الطوزي، وهـ.ف.ديرفوستن،)، 1984 ، 222صفحة.
16ــ المودن عبد الرحمان، البوادي المغربية قبل الاستعمار قبائل إيناون والمخزن بين القرن السادس عشر والتاسع عشر، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ط1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء،1995.
17ــ التوفيق أحمد، المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، قبائل إينولتان من سنة 1850 إلى 1912، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ط3، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2011.
18ــ Geertz Clifford , Le Souk local, sur l’économie du bazar,Trad.Daniel Cefai, Ed.Bouchène, Paris,2003. Voir aussi :,Geertz Clifford , »La description dense.Vers une théorie interprétative de la culture », Enquete,N°6,1998,PP.73-105.id.in Daniel Cefai, L’enquete de terrain,Ed. La Découverte/Mauss,Paris,2003,pp.208-233.
أنظر أيضا: غيرتز كليفورد، تأويل الثقافات، ترجمة محمد بدوي، ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2009
19ــ ديل .ف.إيكلمان، الإسلام في المغرب، (في جزئين) ترجمة: محمد أعفيف، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 1991. 
20ــ ديل .ف.إيكلمان، المعرفة والسلطة في المغرب: صورة من حياة مثقف من البادية المغربية في القرن العشرين، ترجمة: محمد أعفيف، دار النشر ملابطا، طنجة، 2009.
21ـ Vincent Crapanzano, Les Hamadcha, une étude d’éthnopsychiatrie marocaine, Traduction de l’anglais Americain par :Olivier Ralet et Sanofi Synthélabo, Paris, 2000
22ــ حمودي عبد الله، الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة الدينية والسياسية في المجتمعات العربية الحديثة، ترجمة عبد المجيد جحفة، ط1، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء،2000.
23ــ رشيق حسن، سيدي شمهروش الطقوسي والسياسي في الأطلس الكبير، ترجمة: مصطفى النحال وعبد المجيد جحفة، دار إفريقيا الشرق، الدار البيضاء،2010.
أنظر أيضا:-Rachik Hassan, Le Sultan des autres, rituel et politique dans le haut Atlas,1992.+ -Rachik Hassan, Symboliser la nation, Essai sur l’usage des identités collective au Maroc, Ed .Le Fennec ,Casablanca,2003.+-Rachik Hassan, Le proche et Le lointain, un siècle d’anthropologie au Maroc, Ed.Parenthèses, Paris, 2012.
24ــArrif Abdelmajid, « Café de France un personnage ! », in Michel Peraldi et Mohamed Tozy (dir), Casablanca Figures et scènes métropolitaines, Karthala, Paris,2011.+ Arrif Abdelmajid, Bousbir, la prostitution dans le Maroc Colonial de Jean Mathieu et P-H.Maury, Casablanca,2013. 
25ــ Charlotte Delbo, Aucun de nous ne reviendra, Ed.Gouthier, S.A.Coll.Femmes,1965,Réédition, Minuit ,Paris,1970,1979 et 1995. 

TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *