في مديونة تعاهدو وليدات الشاوية...

برشيد نيوز : 
تعتبر قصبة مديونة، التاريخية، من أهم القصبات التي بناها السلطان مولاي إسماعيل في المغرب، حيث كانت تعتبر محطة مهمة بالنسبة إلى القوافل التجارية القادمة من فاس في اتجاه مراكش وكذا الرحلات التي كان يقوم بها السلطان مولاي إسماعيل من أجل استتباب الأمن في البلاد. 
كما اتخذتها سلطات الاحتلال الفرنسي والبرتغالي نقطة مهمة للمراقبة الأمنية لجيوشها، لفرض سيطرتها على منطقة الشاوية واعتبارها منطقة مؤونة لقوافلها وجيوشها المرتكزة في ميناء الدار البيضاء. كما جعلت السلطات الفرنسية، سنة 1907، إحدى جنباتها مجزرة لتزويد رعاياها وجنودها، المتمركزين في المنطقة، باللحوم الحمراء. 
وحسب المهتمين بتاريخ المنطقة، فإن» قصبة مديونة «احتضنت، في بداية القرن الماضي، أكبر تجمع لقبائل المنطقة إبان الهجمات الأولى للبوارج الفرنسية على ميناء الدار البيضاء، لتتعاهد في ما بينها على محاربة التوغل الفرنسي في المغرب، حيث تعرّض جزء كبير من القصبة للدمار، بسبب المعارك الضارية التي خاضتها المقاومة ضد المحتل. 
وقد اشتهرت هذه المعلمة التاريخية بالمقاومة الشرسة لقبيلة «مديونة»، التي تميزت، بشكل ملحوظ، بمناهضتها الوجود الفرنسي، ولم تستسلم إلا بعد خضوع قبيلتي «زناتة» و»أولاد زيان». 
وبعد تمكن المستعمر من دخول المنطقة،اتخذ من القصبة مركزا للسيطرة على المنطقة الفاصلة بين نهري «بورقراق» و«أم الربيع»، حيث احتضنت اجتماعات عقدها عدد من الجنرالات، من بينهم ليوطي وأماد، حول إعادة نشر القياد في منطقة الشاوية، ثم حولها المستعمر الفرنسي سنة 1942 إلى مدرسة عسكرية لتكوين الضباط وقادة الجيش الفرنسيين، وصنفها المؤرخون كأهم مؤسسة فرنسية لتكوين الضباط خلال الحرب العالمية الثانية، من حيث عدد الطلاب. 
قصبة مديونة .الصورة.من أرشيف ذ.غسان كنفاني
TAG


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *