ولد " سيدي الجيلالي " استقر ببرشيد

برشيد نيوز: بقلم الجيلالي طهير 
ولد سيدي الجيلالي بن محمد القادري سنة 1737، واستقر بأولاد حريز، قادما من بني عمير، بأمر من شيخه سيديالمعطي بن صالح الشرقاوي، الذي كان يتولى القيادة الروحية لمنطقتي تادلا وتامسنا، خلال الفترة الممتدة من 1727 إلى 1766 م. 
فأسس الزاوية القادرية، من أجل الدعوة والطريق، وتعايش مع الزوايا المجاورة لها، وبخاصة زاوية السي المقدم، التي أصبحت تجمع بينه وبينها علاقة مصاهرة، جعلت القادريين يدينون للطالبيين والحميديين والغماريين بالخؤولة. وهدا التفاعل، في ظل التنوع، مع احترام الخصوصيات، يعبر عنه الصوفية بقولهم: "الماء واحد، والزهر ألوان". 
ويبدو أن الولاية الكاملة لم تتحقق لسيدي الجيلالي إلا في عام 1767 م، حين توجه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، ثم نزل بالمدينة المنورة، حيث أخد الورد القادري على يد الشيخ سيدي محمد بن عبد الكريم السمان، الذي كان يتولى خدمة الفقراء وأولياء الله النازلين، بدار جده أبي بكر الصديق. 
لقد كان المغاربة الدين يذهبون إلى الحج، في القرن الثامن عشر، ويعودون منه، يعتبرون صلحاء، يكرمهم الناس ويعظمونهم، ويهرولون إليهم للثم أطراف ثيابهم. ولكن بغض النظر عن زيارة سيدي الجيلالي لبيت الله الحرام، وعن نسبه الشريف، ومستواه في العلوم، وهو الذي يوجد اسمه في كتاب "أعلام منطقة تادلة"، فإن الولي أدرك المقامة الخاصة بالصلاح، عن طريق العبادة التي جعلت منه واحدا من أولياء الله، أي من أقرب الخلق إلى الله سبحانه وتعالى. 
فلم يكن من الصلحاء العاديين، أي الفقهاء النساك، الدين لا يلتزمون بقواعد وطقوس تابثة، وإنما كان وليا صوفيا، مارس العبادة في إطار فكري وسلوكي منظم، عبر انخراطه في الطريقة القادرية، التي تولي عناية خاصة برعاية لفقراء، وبالإكثار من النوافل، في الصلاة والصيام، والإكثار من الاجتماع على الذكر، والورد والإرشاد. 
وقد جلبت عليه هده الممارسات الصوفية نقمة السلطان مولاي سليمان، كما جاء في كتاب تاريخ الدولة العلوية والسعدية (ج2)، للإخباري محمد الضعيف الرباطي، لأن التصوف كان يناقض المشروع السياسي السليماني، المعتمد على الأفكار الوهابية والمذهب الحنبلي. ففي عهده كان المجتمع القبلي أكثر حاجة إلى النسب الشريف من احتياجه إلى الصفوة الأكاديمية، التي تلائم المجتمعات الأكثر تقدما. 
وعندما تفشت المجاعة والأوبئة في سهول الشاوية، وازدهرت الزوايا، التف حولها الناس أملا في الخلاص، معتقدين أن الوباء عقاب من الله، سببه انتشار المعاصي، وتقصير المخزن في محاربة الفساد. وقد وضع مولاي سليمان قيودا صارمة على زيارة الأضرحة وتحريم المواسم وطلب الدعاء من الأولياء. 
غير أن حربه ضد القبائل، معقل الزوايا، والتي أدت إلى هزيمة سنة1818 ، فرضت اللجوء إلى المصالحة الدينية، واعتماد توازن سياسي بين الإسلام الشعبي (الزوايا) والإسلام الرسمي. وفي سنة 1820، أي قبل وفاة مولاي سليمان بسنتين، أسلم الولي سيدي الجيلالي الروح عن عمر يناهز الثلاثة وثمانين سنة. 
ودفن بمدينة أزمور، حيث يوجد له ضريح باسم سيدي الجيلالي المنياري، نسبة إلى موطنه ببني منيار. ويقبع هدا الضريح، في زقاق ضيق، يوجد بين الجامع الكبير وباب المدينة، محتضنا تابوتا كبيرا من الخشب، مغطى بكسوة، ومصانا بسياج حديدي، يحول دون اقتراب الزوار، خشية انتزاعهم قطعا من الكسوة، والاحتفاظ بها لأجل التبرك. 
وبموازاة مع دلك، شيد ضريح توأم، له طابع رمزي، بموطن الولي، فوق تراب أولاد حريز، لا زالت تتناسل في محيطه سلالة الولي، الذي خلف من الذكور تسعة أبناء، وهم: المرابط مولاي البصير، الذي يأتي اسمه على رأس قائمة المرابطين الدين قدموا البيعة المكتوبة لمولاي الحسن الأول، وسي المكي، وسيدي آمحمد، ومولاي الصادق، والحاج المدني، ومولاي الطيبي، ومولاي الصالح، وسيدي محمد (بدون)، والحاج عبد الله.... جد السيد عبد الله القادري.
TAG


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *