برشيد : تصميم للتهيئة محكوم بالاسمنت

برشيد نيوز: بقلم عبد الدائم اكوزول
مدينة برشيد رقم حداثة عهدها كمدينة عصرية فانها تعرف قفزة نوعية من ناحية العمران حيث اصبحت الوجهة المفضلة للكثير من المستثمرين العقاريين و الاختيار الامثل للكثير من سكان المناطق المجاورة للاستقرار كالعديد من سكان العاصمة الاقتصادية الذين هربوا من الدارالبيضاء لمشاكلها المتنوعة اهمها لهيب العقار ، اذن مدينة برشيد استطاعت ان تصبح مدينة جذب و استقطاب بشري و استثماري بفضل توظيف العديد من المميزات كالقرب الجغرافي , وجود طريق سيار , الربط بشبكة السكة الحديدية....الخ
و لكي لا تسقط برشيد في نفس الاخطاء التعميرية للمدن القديمة كمدينة البيضاء و عشوائية التعمير المميز لها ( شوارع ضيقة – تصاميم عشوائية ....) كان من الاحرى لتصميم التهيئة المؤطر لعملية اعمار و توسع المدينة ان يراعي عدة شروط ، نذكر من اهمها:
وجود المرفق العمومي شرط لا بد منه في اي تجمع سكاني ، و ذلك بتخصيص الوعاء العقاري المناسب و المطرد مع عدد الوحدات السكنية المزمع انشاؤها، فهل يعقل ان مدينة تعداد سكانها يفوق 200000 نسمة لا تتوفر الا على مستوصفين ؟؟ احدهما و هو مستوصف الحي الحسني يستقطب ثلثي سكان المدينة مما يؤدي الى الضغط على الاطر الصحية و بالتالي ينعكس على جودة الخدمات الصحية؟
هل يعقل ان احياء مثل الوحدة ،وفيق ،الفتح، السعد،العمرة و هي احياء جديدة تعرف كثافة سكانية كبيرة لا تتوفر الا على ابتدائية عمومية واحدة و هي مدرسة ابن الهيثم بطاقة استيعابية لا تتجاوز 400 تلميذ ؟؟ في حين نجد ان المؤسسات التعليمية الخصوصية تنبت كالفطر و عددها يتجاوز العشرة في نفس المنطقة السكنية ؟؟
امام هاته الاختلالات التي تعرفها مدينة برشيد و هي اختلالات لها تداعيات جد سلبية من الناحية الاجتماعية و الصحية على مجمل ساكنة برشيد لا نجد بد من طرح السؤال التالي : هل كان للوبي العقار دور في رسم اهم وثيقة تعميرية تحدد معالم المدينة و مجالات توسعها ( تصميم التهيئة) الذي بالمناسبة كان بتاريخ 2012 ام ان دوره جاء من بعد تنزيل الوثيقة ليعدل بمزاجه الجشع مناطق التجهيزات العامة ( و هي مناطق يتم تخصيصها للمرافق العامة المدارس و المراكز الصحية....) الى اقامات سكنية فيتوغل بالتالي منطق الاسمنت على منطق الخدمة العمومية من تعليم و صحة للمواطن البرشيدي ؟؟
و الادهى و الامر في هذه العملية هو الموقف غير الهين الذي يتم فيه وضع القائمين على الشان التعليمي او الصحي بالمدينة ، حيث من جهة هناك الاقبال و الطلب الكثيف من طرف السكان على المقعد الدراسي ، الشيء الذي لا يلقى استجابة تراعي شروط الجودة لاستحالة توفير هذه المصالح للوعاء العقاري اللازم لبناء مؤسسات تستجيب للطلب المتزايد على التعليم و الصحة و يفتح بالتالي الباب للحلول الترقيعية التي تؤدي الى الاكتظاظ و عدم الجودة؟؟؟
مثال اخر على خلل العمران بالمدينة ان احياء كبيرة مثل سيدي عمر و التيسير و الشطر الجنوبي للحي الحسني لا تتوفر الا على ابتدائية عمومية واحدة و هي المدرسة الجديدة في حين ان البقعة التي كان من المفروض فيها انشاء مؤسسة ابتدائية عمومية تحولت بقدرة قادر الى مؤسسة خصوصية تستزف جيوب المواطنين الذين لا يجدون بديلا عن تمدرس ابنائهم الا هذه المؤسسات الخصوصية؟؟؟
فمن هذا المنبر فاننا نسائل المجلس البلدي السابق الذي زامن فترة انجاز تصميم التهيئة اين دوره الاستشاري و الاقتراحي الذي يخوله له القانون؟؟ و نطرح السؤال من جديد على المجلس الحالي هل هناك ما يمكن فعله لتجاوز هذا الوضع المتأزم؟
عبد الدائم اكوزول        
abdedaimsamid@gmail.com
TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *