GuidePedia


الأزبال الإيطالية بين الترحيب والرفض..
بقلم ذ: عبد الكبير البغدادي.
أثارت حمولة نفيات السفينة المستوردة من إيطاليا قصد حرقها في المغرب لغطا كبيرا، وأسالت مدادا، و تضاربت الآراء والسجالات. ولأن المكان المعد لحرقها يقع جغرافيا داخل النفوذ الترابي لإقليم برشيد كان لافتا التداول الواسع للموضوع بين مختلف الشرائح العمرية، والمستويات الفكرية، كان الجامع بينها   امتعاض السكان من الخطوة  استغرابهم الكبير ، لتأتي ردات الفعل متعددة  تتأرجح بين اللامبالاة و الاستهزاء والتنديد والبيانات أوالوقفات.
مشهد كهذا يعري عن كثير من الحقائق المرة التي تتلظى بنارها الساكنة، ولا تكاد تبين، ويفضح واقعا طالما غالط المواطن البسيط المتاجَر بأصواته في مهازل الانتخابات بأصنافها.أمام واقع  كهذا لا يفوت الفرصة في استنتاج الخلاصات والملاحظات:
غياب المسؤولين:
فرغم اللغط الكبير محليا ووطنيا وحتى دوليا، لم نَرَ أيًّا من المسؤولين الساهرين على الشأن المحلي يبرز لينور ساكنة المنطقة ، فلا تصريح صحفيا ولا بيان ولا كلمة ، أشاح المسؤولون بوجوههم وخرست ألسنتهم وصمت أذانهم  وكأن الأمر لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، في استهتار بالمسؤولية المنوطة بهم، لتنضاف إليهم كثير من الفروع الحزبية والنقابية المفترض أن تشكل لوبيات ضغط لاستجلاء حقيقة الأمر والتواصل فع فئات الشعب. ليعيش السكان فريسة للحيرة والدعايات والإشاعات، وتتناسل الأسئلة بلا أجوبة شافية، ويترك الأمر على عواهنه.ولولا تلكم التدوينات على الفضاء الأزرق لما درت الساكنة ولا عرفت ما يحاك.وفعلا تخلف المسؤولون فوجد المواطنون أنفسهم أمام ردود أفعال لا طاقة لهم بها سخرت فيها البيانات الوزارية والإعلام"الوطني" وبيانات الجمعيات المهنية...، دون أن تتحرك عجلة المجالس المحلية والإقليمية لبيان الحقائق تقصيا، الدفاع عن المخاوف التي تبديها الساكنة.
في رمزية الخطوة:
كان مفاجئا أن تعمد جهات ما إلى مثل هذه الخطوة، في بعدها الرمزي من تحويل البلد إلى مزبلة للنفيات والقاذورات العالمية، في تشويه للبلد، ثم الدفاع عنه في استماتة كبيرة لتصدر البيانات والتوضيحات من أعلى السلط ولسان الحال يقول إذا لم ,,,,,,,ألم يجد المسؤولون غير الزبالة لاستيرادها وإشهارها على الملأ؟؟ أعميت أعينهم عن النماذج التعليمية والحقوقية والعلمية لتتقتق عبقرياتهم عن هذه الرؤية الثاقبة...لتبقى أحلامنا معلقة إلى حين
انتظارات الساكنة إلى المزبلة:
تتلهف الساكنة  لرؤية مشاريع تنموية حقيقية تحفظ كرامة الوطن والإنسان، وتتوق لسماع خبر عن انفراجة في السكن أو الصحة أو البيئة أو التشغيل...، انتظارات طربت لها الأسماع على سمفونية موسم الانتخابات حيث بيع الأحلام والوردية والأحلام المعسولة، هذه الانتظارات والأحلام تصدم بما لا يسر صديقا ولا عدوا، نعم  تحويل البلد من قاعة انتظار كبيرة إلى مكب نفابات تستورد أزباله من شتى البقاع. لنقول للجميع أننا لا نصلح إلا مزبلة لغيرنا، فلا ندية ولا تنافسية ولا ابتكار ولا إبداع، تحرق أزبال الغرب في بلدنا لتحرق معها آمال الشباب وتضحيات الرجال ومصابرة النساء وكَبَد العمال والغيورين على تربة البلاد ومائها وهوائها وعقولها.أما انتظارات الساكنة فإلى المزبلة.
مغالطات:
أَمِنْ حسن الصدف أم سوئِها أن يتزامن الحدث مع حملة "زيرو ميكة"، والتي رصد لها التمويل الكبير والجهد الجهيد إعلاميا وفنيا، ليروَّج له بالترغيب مرة والترهيب مرات عدة، وكيف لا يكون ذلك وخطر الوباء الفتاك داهم كما تصوره الحملة، أما "ميكة" الغرب القادمة من خلف البحر فهي "ميكة لا كالميكة"، ففضلها كبير وخيرها عميم ومزيتها لا حد ولا حصر لها .أي مغالطات هاته وأي استغباء هذا وأي استبلاد ، كل من يروج "الميكة" المغربية يقابَل بالغرامات بدرجات متفاوته وتغلق مصانعه ومحاله، أما من يروج للميكة الإيطالية فيُفْتَح له الإعلام الوطني والفضائيات ليقول بالصوت والصورة: مرحبا بميكتهم لا مرحبا بميكتنا.ليكتشف المواطن زيف الادعاءات ويطلق العنان في تخيل الصفقات خلف الكواليس، والمآرب الخفية المتسربلة في لبوس غير لبوسها وحقيقة غير حقيقتها.مغالطات طالما وظفت لتمرير خطابات رنانة في الترويج لمشاريع وسياسات كانت وبالا على المواطن والوطن.
وعي محتشم:

كان لافتا في ما ترتب عن الحدث تنامي مستوى التفاعل الشعبي، وزيادة في نسبة الوعي نوع من التململ في وعى الساكنة وتفاعلها مع الحدث كان تتويجا لها الوقفة الاحتجاجية بتاريخ 04/07/2016، والتي استطاعت أن تحدث ثقبا في جدار الصمت، حيث عرفت تجاوبا مقبولا نسبيا، وإن كان لا يرقى إلى مستوى الحدث، لكنه يشير إلى ضرورة تفعيل مؤسسات المجتمع المدني حتى تطلع بالأدوار المنوطة بها، أمام واقع لا تلوح في أفقه إلا دياجير الظلام يتلمس فيها المواطن ضوءا خافتا لعله يعيد كرامة وأملا وبسمة، لعله يعيد وطنا..

Enregistrer un commentaire

 
Top